فى ضوء الثورة التشريعية التى يستهدفها البرلمان بإدخال تعديلات جوهرية تطول قانون الإجراءات الجنائية، تقوم فلسفته على تحقيق العدالة الناجزة بما يحقق الردع المجتمعى مع ضمان حقوق المتهمين، هناك الكثير من القضايا الجدلية التى ستفتحها لجنة الشئون التشريعية والدستورية فى هذا الصدد لاسيما فيما يتعلق باستبدال الحبس الاحتياطى ببدائل أخرى.
انتفاضة البرلمان لإعداد تشريع للإجراءات الجنائية، تأتى فى ضوء الضرورة الملحة لتسريع وتيرة التقاضى وتحقيق العدالة الناجزة، وفى هذا الصدد أعلنت الحكومة عن تقديم مشروع قانون جديد يحقق الهدف المنشود بعد عقد 4 ورش عمل متتالية ضمت الخبراء وجهات إنفاذ القانون والقضاة والمحامين، على أن يتم إرساله قبل 1 مايو القادم إلى مجلس النواب، فيما أكد النواب، أنه حال عدم التزام الحكومة بإرسال مشروعها فى الموعد سالف الذكر ستبدأ على الفور فى مناقشة مشروعات القوانين المقدمة من الأعضاء إلى اللجنة وفى مقدمتها مشروع قانون المستشار بهاء أبو شقة، وائتلاف دعم مصر.
بداية تتبنى لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب برئاسة النائب علاء عابد، فكرة تقصير مدد التقاضى وإيجاد وسائل بديله فى بعض الجرائم حيث أكد "عابد"أهمية إيجاد آلية بديله للحبس الاحتياطى فى مصر لكونه أحد أسباب تكدس السجون، مثل تقيد الإقامة والغرامات المشددة، فى بعض الحالات عدا القضايا المُتعلقة بالإرهاب أو القتل أو البلطجة.
وشدد عابد، على أهميه تعديل قانون الإجراءات الجنائية فى أقرب وقت، بتقصير مده التقاضى، مع بحث إمكانيه استبدال الحبس الاحتياطى بوسائل آخرى، لاسيما أن عدد المحبوسين احتياطيا بجميع السجون يُقدر 16 ألف بواقع (30%) من إجمالى المساجين.
بدوره، قال النائب على بدر، وكيل لجنة حقوق الإنسان، لـ"اليوم السابع" إن طول مدة الحبس الاحتياطى التى تصل حالياً فى بعض القضايا إلى عامين كحد أقصى فيها قدر كبير من المغالاة وتسىء إلى سمعة مصر فى الخارج، وعلى القانون الجديد للإجراءات الجنائية أن يشرع لنهج جديد أسوة بالدول المتقدمة فى إيجاد بدائل للحبس الاحتياطى مثل الأنظمة الاليكترونية المستخدمة فى الخارج كالأساور التى تعلق فى الأيدى لتتبع المتهم مع منعه من السفر إلى خارج البلاد وذلك فى القضايا عدا التى تتعلق بالإرهاب.
واتفق النائب بدوى عبد اللطيف، فى تصريحاته لـ"اليوم السابع" بأن هناك مغالاة فى الحبس الاحتياطى تتطلب تقصير المدد لتتدرج ما بين شهر ونصف إلى 3 أشهر حسب نوع الجريمة، لاسيما أن شديد المدد بالقانون القائم، جاءت فى ضوء مبررات فى أعقاب الثورة لا وجود لها حاليا.
وعن موقف تشريعية البرلمان، قال النائب نبيل الجمل، وكيل اللجنة إن تقصير مدد الحبس الاحتياطى مطلب من أعضاء مجلس النواب واللجنة أيضاً حيث أن هناك إسرافا فى فترة الحبس لتتحول إلى من إجراء إلى عقوبة، مشيراً إلى أن اللجنة ستبحث عند مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إمكانية تقليل الحد الأقصى للحبس الاحتياطى وإمكانية إلزام الجهات المعنية فى استخدام البدائل ببعض الجرائم.
وأشار وكيل لجنة الشئون التشريعية لـ"اليوم السابع" إلى أن هناك مشروع قانون للإجراءات الجنائية جاهز أمام اللجنة مقدم من الأعضاء، وحال تأخر مشروع قانون الحكومة عن الميعاد المتفق عليه سيتم البدء فوراً فى مناقشته.
وحول توقيت مناقشة قانون الإجراءات الجنائية داخل اللجنة المعنية، أكد النائب صلاح حسب الله، عضو اللجنة التشريعية والدستورية وعضو المكتب السياسى لائتلاف دعم مصر، أن اللجنة التشريعية ستبدأ على الفور فى مناقشة مشروعات القوانين المقدمة من الأعضاء بشأن تعديل قانون الإجراءات الجنائية حال عدم التزام الحكومة بإرسال مشروعها إلى البرلمان فى 1 مايو.
وقال حسب الله، فى تصريحات لـ"اليوم السابع" إن اللجنة ستناقش المشروع الكامل بما يحقق العدالة الناجزة مع ضمان حقوق المتهمين مضيفاً: "لا ننتظر بعد 1 مايو وهذا ما اتفقنا عليه داخل لجنة الشئون التشريعية والدستورية".
وفيما يتعلق الاقتراحات بتقصير مده الحبس الاحتياطى، أكد حسب الله، أنه سيتم مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية بشكل متكامل بما فيها الحبس الاحتياطى بما يقتضى الأصلح، مشيراً إلى أنه لا يمكن الجزم بأفضليه تقصير المدد من عدمها إلا فى ضوء المناقشة الكاملة للتشريع الجديد كوحدة واحدة فيما يتعلق بجميع الإجراءات الجنائية.
فى السياق ذاته، قال صلاح فوزى، رئيس قسم القانون الدستورى، أنه ضد خفض مدة الحبس الإحتياطى بقانون الإجراءات الجنائية فى الوقت الحالى الذى تواجه فيه البلاد الإرهاب الأسود، على أن يظل الحد الأقصى بالقانون الجديد المزمع إرساله إلى البرلمان، وفقا لما هو معمول به بالقانون القائم.
وأضاف فوز فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن تقصير الحبس الاحتياطى يتأتى من خلال العدالة الناجزة، مشيراً إلى أن بدائل الحبس الاحتياطى والواردة بقانون الإجراءات الجنائية، لا يجب أن تُطبق على قضايا الإرهاب.
وتابع فوزى، أن البدائل الخاصة بالإفراج عن المتهمين على ذمة قضايا متصلة بالإرهاب تكون بابًا لهربهم، لاسيما أن مصر لا تمتلك الإمكانيات التكنولوجية التى تُمكن من تفعيل مثل هذه البدائل الواردة بالقانون مثل تقيد الإقامة، قائلاً: "طبقت بدائل الحبس الاحتياطى على خلية مدينة نصر، وأدت إلى هرب بعض العناصر".
ولفت فوزى إلى أن ورشة عمل "إنفاذ القانون" التى ترأسها ضمن ورش العمل الأربعة الخاصة بإعداد قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رفعت توصيتها بعدم تقصير مدة الحبس الاحتياطى.