خالد صلاح

أكرم القصاص

بريطانيا وداعش.. بعيدا عن نظريات المؤامرة

الأحد، 16 أبريل 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
لا توجد علاقة أكثر تعقيدا اليوم من علاقات التنظيمات الإرهابية بمسارات السياسة والاستخبارات والصراع فى المنطقة، فى سوريا والعراق وليبيا، ولا ينفصل كثيرا عن الإرهاب الذى تتعرض له مصر من جوانب مختلفة، وهو إرهاب لو كان محليا، لا يمكن أن يستمر كل هذا الوقت. وبالتالى فإن الاتهامات الروسية لبريطانيا برعاية وإيواء الإرهاب، بالرغم من كونها ضمن معركة دبلوماسية، لكنها تدور حول الحقيقة، وقد كان تفكك الاتحاد السوفيتى نتاجا لمعادلات من هذا النوع. 
 
عندما شاركت المخابرات الأمريكية مع نظيرتيها الباكستانية والسعودية فى إقامة القاعدة، وتم تصوير الصراع بين الأمريكان والسوفييت فى الحرب الباردة أنه صراع بين الإيمان والإلحاد، كان الدين هو الحاسم فى تجنيد آلاف الشباب المسلم الذى حارب فى جبهة أمريكا وهو يتصور انه ينصر الإسلام ودولة الخلافة، عقود وقام داعش منافسا للقاعدة، فور الغزو الأمريكى للعراق، وظهر الزرقاوى وكان لبن لادن والقاعدة دورا فى التخلص منه. 
 
داعش التطور الطبيعى للقاعدة، انتزع الأضواء، وأصبح الظواهرى خارج اللعبة تقريبا، ومن المفارقات فى هذا السياق أن قنبلة القنابل الأمريكية ألقيت لتدمير كهوف أفغانستان التى تأوى تنظيم داعش، هذه الكهوف تم نحتها وتقويتها بدعم ومساعدة الأمريكان، لتقوية دفاعات القاعدة والمقاتلين ضد السوفييت، وتقصفها اليوم وتنهى دورها.
 
داعش مسخ من تزاوج العديد من أجهزة الاستخبارات فى العالم، أمريكا وبريطانيا وقطر وتركيا، هناك أطراف فاعلة وأخرى تابعة، ضمن أكبر حرب بالوكالة، بعد الحرب الباردة، هناك اعترافات أمريكية بوجود دور فى نشأته، ودور لتركيا وقطر فى صناعة داعش، بل ومساعدته فى نقل بعض الأسلحة الكيماوية من ليبيا إلى سوريا. 
 
كل هذا يجعل من الإرهاب حربا شديدة التشابك والتعقيد، بعيدا عن نظريات مؤامرة، لأن المعلومات متاحة من أطراف مختلفة ومن تسريبات الأجهزة والدول ضد بعضهم. 
 
هناك كتب وتقارير كثيرة وروايات ألقت الضوء على تعقيدات العلاقات الاستخبارية مع التنظيمات الإرهابية، بل وإنشاء تنظيمات لمنافسة القاعدة، أو التخلص من الزرقاوى، وكل هذا قبل وأثناء وبعد غزو العراق. 
 
أما دور الاستخبارات البريطانية فهو معروف فى إنشاء تنظيمات دينية وطائفية منذ بدايات القرن العشرين فى الدول التى كانت تستعمرها، وهو دور اتسع مع الأمريكان، واستمر مع البريطانيين، وهو ما أشار إليه المندوب الروسى فى مجلس الأمن. 
مشهد يبدو فيه الانتحاريون مجرد أدوات، وقمة جبل غاطس، وحلقة فى لعبة معقدة، تشير إلى حجم ما تتطلبه المواجهة من جهود وأدوات. 

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

المؤامره

المؤامرة هى أن تترك المقال وانا إماءماء عنيه أمام الكمبيوتر يحرق داعش علي بريطانيا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة