خالد صلاح

يوسف أيوب

ملاحقة الإرهابيين فى الخارج مسؤولية قانونية وإعلامية ودبلوماسية

السبت، 15 أبريل 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
أؤيد بشدة إعلان الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، تشكيل مجموعة من المحامين المصريين لتعقب الدول الداعمة للإرهاب، فالدول الداعمة معروفة لنا بالاسم، كما أن الأدلة لدينا كثيرة ومتعددة، لكن ينقصنا التحرك الدولى الذى يضع حداً لتجاوزات هذه الدول وتدخلها فى الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وليس مصر فقط.
 
الفكرة جيدة، والمطلوب أن يقوم البرلمان بالتعاون مع وزارتى الخارجية والعدل ونقابة المحامين باختيار قائمة من المحامين المصريين ممن لديهم فهم بطبيعة القوانين الدولية، خاصة فى الدول الغربية، والملمين باللغات الأجنبية ومن لديهم خبرة فى هذا المجال، وأن تقدم وزارة الخارجية عبر سفاراتنا بالخارج العون لهذه المجموعة، لأن مهمتها أشبه بمهمة دبلوماسية تتطلب أن تسخر لها الخارجية وسفاراتنا كل إمكانياتها حتى تصل إلى النتائج المرجوة.
 
 
ولا مانع أن يتم الاستعانة بمكتب محاماة أجنبى لتقديم المساعدة الفنية والقانونية لمجموعة المحاميين المصريين، خاصة وكلنا نعلم أن مقاضاة دولة فى دولة أخرى يتطلب إجراءات قانونية وقضائية معقدة، وتحتاج إلى خبرة فى هذا المجال، لذلك فمن الأوفر والأفضل أن يتم الاستعانة بمكتب أجنبى، أخذاً فى الأعتبار أن فكرة اللجوء إلى مكاتب أجنبية للمساعدة فى تقديم خدمات معينة للدولة ليس من المحرمات، بل هو مطلوب ولجأت إليه كل دول العالم، وسبق لمصر أن استعانت بمكاتب خدمات إعلامية وقانونية فى قضايا معينة، ولا ننسى أن مصر ومعها دول كثيرة تعاقدت ولا تتزال تتعاقد مع شركات علاقات عامة أمريكية للعمل على تعزيز مصالحها وتحسين صورتها فى واشنطن، وهذه الشركات مقيدة لدى وزارة العدل الأمريكية، والتعاقد معها يتم من خلال إجراءات قانونية معلنة للجميع وفق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب «FARA» لسنة 1938، وسبق للحكومة المصرية كما قلت أن تعاقدت مع إحدى الشركات الأمريكية العاملة فى مجال العلاقات العامة، وهى شركة «جلوفر بارك غروب» التى تعد واحدة من الشركات الأمريكية المعروفة فى مجال العلاقات العامة وتتمتع بسمعة ونفوذ كبيرين مع مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة، ولم تخفى الحكومة المصرية هذا الأمر، بل أعلنته فى 2013، فى بيان صدر عن وزارة الخارجية قالت فيه إن «التعاقد مع شركات العلاقات العامة الأمريكية نهج متعارف عليه بين دول العالم، حيث يحرص عدد كبير منها على التعاقد معها لتسهيل التواصل بين حكوماتها وجهات صنع القرار فى الولايات المتحدة باعتبارها دولة كبرى لها مصالح واتصالات فى مختلف أنحاء العالم»، وأن «الحكومات المصرية المتعاقبة دأبت منذ توقيع برنامج المساعدات مع الولايات المتحدة على التعاقد، سواء مع شركة واحدة أو مع أكثر من شركة تعمل فى مجالات العلاقات العامة وفقاً للحاجة».
 
إذن مسألة التعاقد مع شركة أو مكتب أجنبى سواء لملاحقة الإرهابيين والدول التى تمولهم، هو أمر محمود بل ومطلوب فى جميع الأحوال، ولا يجب أن نخشاه، ولا حتى أن نتحدث عن التكلفة العالية التى قد نحتاجها للتعاقد مع مثل هذه المكاتب، لأن المسألة أكبر من فكرة الحديث عن التكلفة والأموال، فنحن أمام عدو يسخر كل إمكانياته المالية للإيقاع بالدولة المصرية، ونشر الفتن والشائعات، كما أنه يستغل كل وسائل التواصل الحديثة، والإعلام الغربى لنشر أهدافه الخبيثة والقذرة، ومحاولة التأثير على صناع القرار والرأى العام فى أوروبا والولايات المتحدة، لذلك سيكون من العبث أن نتجاهل ذلك لمجرد أن التعاقد مع مكتب محاماة دولى أو شركة علاقات عامة سيكلف الدولة بضعة ملايين من الدولارات، لأننا أمام معركة لا يمكن أبدأ أن نخسرها.
 
بالتأكيد فإن هذا الجهد المطلوب أن تقوم به الدولة المصرية حالياً يجب أن يترافق مع دور آخر مهم تقوم به وزارة الخارجية من خلال إمداد مجلس الأمن بجميع المعلومات التى تخص ظاهرة الإرهاب، حتى يتمكن من تحديد الدول الداعمة له والممولة لتحركاته، مستغلين فى ذلك عضوية مصر الحالية للمجلس، وكذلك رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، وحتى نعطى للقضية بعداً دولياً، وحتى لا نقصر تحركاتنا علينا نحن فقط، وإنما تشاركنا فيه دول أخرى، تعى تماماً خطورة الإرهاب، لكنها بحاجة إلى أن نوضح لهم بالأدلة القاطعة أن جميع التنظيمات التى تعمق ظاهرة الإرهاب منشقة عن جماعة الإخوان، وتستقى أفكارها من فكر الجماعة الإرهابية التى تتلقى دعماً من دول معروفة للجميع تحت رايات مختلفة ومببرات واهية ومختلفة.
 
نحن أمام وضع صعب ويتطلب أن يكون هناك تكاتف بين الجميع، كل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى، ليكون لمصر صوت واحد أمام العالم كله، بشرط أن نحدد الهدف والطريق الذى سنسلكه، وأظن أن الهدف واضح وهو مجابهة الإرهاب ومن يموله، وهم معروفون، فالإرهاب ممثل فى جماعة الإخوان الإرهابية، ومن يمولها هما الحكومة القطرية والتركية، أما الطريق فيحتاج إلى تحديد من جانبنا، لذلك تحمست لفكرة الدكتور على عبدالعال لأنها تمثل الخيط الأول الذى يجب أن ننطلق منه، ثم بعدها نقرر الطرق الأخرى التى سنسلكها حتى نكمل طريقنا، ونعرف العالم أولاً بالإرهابيين الحقيقيين ومن يقف خلفهم، ثم نعمل على إصدار إدانات دولية لقطر وتركيا وجماعة الإخوان الإرهابية، حتى نصل إلى نهاية الطريق وهو معاقبة تحالف الشيطان، وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية عليهم.. نعم إنه حلم يراودنا جميعاً، لكنه ليس بعيد المنال إذا أحسنا التحرك، خاصة أن هناك دولاً لديها الرغبة فى محاصرة ثلاثى الشيطان، لكنها تحتاج إلى من يطلق صافرة البداية التى يجب أن تنطلق من مصر.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

moh

الافضل منع التعامل الاقتصادى والسياسى

منع استيراد البضائع مثلما فعل بوتين مع تركيا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة