خالد صلاح

أكرم القصاص

موتى يبعثون فى فيلم «سوريا»!

الجمعة، 14 أبريل 2017 08:16 ص

إضافة تعليق
تظهر سيدة مرة تحت أنقاض القصف فى حلب، وأخرى وهى تجرى هاربة فى دير الزور، وثالثة وهى مقتولة فى الغوطة، ثم تبعث لتشارك فى وفود السياسة بأوروبا، ونفس الأمر مع رجل ظهر قتيلا فى حلب والغوطة، وخان شيخون، ويبعث ليظهر فى أفلام أخرى، كل هذا على الأقل يفترض أن يثير أسئلة، خاصة بعد أن كشف «أطباء سويسريون من أجل حقوق الإنسان» فيديوهات لأطفال موتى يفتحون عيونهم، وآخرين يتم إسعافهم من الغاز بلا كمامات، كل هذا يفترض أن يثير التساؤلات، متجاوزا التأييد والمعارضة إلى حرب صنعها الكذب، وروجها التزييف، خاصة إذا كانت هذه الحرب الوكالة صبت لصالح قاطعى الرؤوس ومفجرى الفتن الطائفية.
 
عندما نكتشف تزييف الصور والفيديوهات فيما يتعلق بسوريا والكيماوى والحرب، البعض يرى فيه دفاع عن نظام الأسد، بينما الأمر أكبر من تأييد أو رفض، لأنه يتعلق بمواقف بنيت على باطل، وعلى صور وأفلام صنعت حالة التعاطف ضد النظام السورى، وانتهت إلى تعاطف مع قتلة الشعب السورى، ونفس الأمر فى ليبيا، حيث كانت هناك ماكينات الحرب بالوكالة تصنع هذه الصور باحترافية، ومن جانب واحد، هى تعلم أننا أمام أنظمة متسلطة بالفعل، لكن الصور رسمت طريقا لا ينتهى بتحرير الشعب، بل بوضع جماعات الإرهاب والدم وقاطعى الرؤوس بديلا.
 
وهنا يأتى الانتباه إلى توجيه الصور باتجاه واحد، أن يرى العالم جزءا من الصورة، ويشاهدوا فيديوهات وحكايات تم تمثيلها، يعرفون ما يريد وكلاء الحرب أو يشاهدوه، ويحجبوا باقى الصورة، لصالح جماعات مرتزقة أكثر تسلطا ودموية، بعض من يقفون مع الحرية، يخشون من تغيير مواقفهم بناء على معلومات جديدة، ويخافون الاعتراف بالخديعة، والتفرقة بين مساندة شعب والوقوف بجانب قتلة وإرهابيين وصناع فوضى.
 
كل هذا لم يظهر فقط من الجانب الروسى، بل كشفته منظمات إنسانية سويسرية، وأمريكية. فضحت منظمة «الخوذات البيضاء»، وكشف تلاعبهم وتزييف الصور والفيديوهات طوال ثلاث سنوات، وقبلها تكشفت لعبة المرصد السورى الذى كان المصدر الوحيد للفيديوهات والصور، واتضح أنه غرفة فى لندن بلا اتصالات، ومنه لقناة الجزيرة، وتم عرض فيديوهات وصور من دول وأوقات اخرى.
 
هنا يبدو تقديم الحقيقة وباقى الصورة مهما، لبناء مواقف، والتعرف على حرب جرت بعيدا عن الشعب السورى، ولم يكسب منها حتى الآن سوى تجار السلاح، ومرتزقة الحرب بالوكالة. وهؤلاء الذين حصلوا على مقابل لأدوارهم فى أفلام مزيفة، انتهت بهزيمة بلادهم، وتحويلها إلى ملعب لكل أجهزة المخابرات، فهل كان ثمن التمثيل والتزييف مناسبا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة