خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

المسرح المدرسى غياب.. والتلاميذ لا يعرفون المواجهة

الخميس، 13 أبريل 2017 07:00 م

إضافة تعليق
أذكر، قديما، أن المناهج التعليمية كان لها شأن آخر، فعندما كنت تلميذا فى الصف الثانى الابتدائى، كان كتاب الدين الإسلامى، يحتوى نصا مسرحيا بسيطا عن مولد النبى عليه الصلاة والسلام، هذا النص المسرحى كان مدرس اللغة العربية والدين الإسلامى يدربنا على أدائه بشكل يكاد يكون يوميا، حتى إذا جاء موعد المولد النبوى الشريف وقفنا على مسرح المدرسة وقدمنا العرض وصفق جميع الحاضرين.
 
كان ذلك يحدث فى قرية بعيدة فى أسيوط، لكنه انتهى بعد ذلك، فقد خلت الكتب والمناهج التعليمية من النصوص المسرحية، وإن وجدت، فقد توقف المدرسون عن تدريب التلاميذ والطلبة، لأن الحفلات المدرسية لم تعد تقدم المسرحيات، ولم تعد هناك خشبة مسرح مدرسى من الأساس، ولم يعد الناس خاصة التلاميذ يعرفون عن المسرح شيئا غير أنه كلام مضحك يقدمه فى التليفزيون مجموعة من الممثلين «خفيفى الظل»، مثل شباب «مسرح مصر» حاليا وعادل إمام ومحمد صبحى وسمير غانم سابقا.
 
وبسبب غياب المسرح المدرسى لم يعد التلاميذ يعرفون أنه أبو الفنون وأنه فى جوهره أداه للوعى وجرأة فى الحياة واختصار لتجارب الآخرين، وأصبح البعض يعتبرونه فنا صعبا ومجهدا، لذا لا يلجئون إليه إلا قليلا وعلى استحياء.
 
بالطبع فإن النتيجة الطبيعية لغياب المسرح المدرسى هو نشأة جيل كامل لا يحب هذا الفن ولا يسعى لمتابعته، ولا يضع فى ترتيباته الحياتية أنه سيذهب إلى المسرح لمشاهدة العروض الجادة، وهو معذور فى ذلك، لأن ثقافته لا تحتوى على كلمات مثل مسرح وقاعة وعرض وجمهور مباشر ويعتبر ذلك أمرا صعبا ولا يستسيغه.
 
جانب آخر مهم بشكل كبير يتسبب فيه غياب المسرح المدرسى، هو نشأة جيل غير جرىء فى مواجهة مشكلاته، بالطبع لدينا جرأة شوارع لكنها جرأة سلبية تقوم على استعراض القبيح فى داخلنا وهذه الجرأة السلبية اكتسبناها من الأفلام والدراما خاصة فى السنوات الأخيرة، لكن ما أقصده وهو أحد أساسيات المسرح هو مواجهة النفس أولا ثم مواجهة الجمهور بشكل مباشر بعد ذلك، وما ينتج عنه من قوة وقدرة لا يعرفها سوى المشاركين فى هذه العملية الإبداعية.
 
الأمر ليس صعبا كما نتخيل فهناك بروتوكولات تعاون بين الوزارات فى مصر منها ما بين التربية والتعليم والثقافة، لذا من الممكن اعتبار إحياء هذه العملية الإبداعية المهمة أحد بنود هذا البروتوكول، وذلك لن يكلفهم شيئا، فالتلاميذ مادة خام تملك قدرا كبيرا من الموهبة التى تحتاج إلى اكتشافها.
 
كلنا يعرف أن هذا الإرهاب الذى ينشر رداءه القبيح فى حياتنا يحتاج للمواجهة بكل الطرق المتاحة، والفن والفكر والثقافة طرق ناجحة فى ذلك وقادرة على المواجهة بقوة.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الكاتب احمد المالح

الفكر السلبى

صديقى العزيز صباح الخير مشكلتنا فى مناهج عقيمة روتينية واشخاص لا تهمهم الا المصالح والمكاسب ولو على حساب الاخرين كل الانشطة مهملة تقريبا لا يوجد مسرح مدرسى بالمعنى المفهوم فى اى مدرسة وما يوجد هو محاولة للتقليد او المشاركة فقط حتى مسابقات الالقاء والشعر تبقى روتينية وهامشية بينما يكتفى المسئولين عن التعليم بالتصوير مع كل فائز حتى لو حصل على مراكز متأخرة تحخل يا ابو حميد رعاية الموهوبين يشرف عليها اشخاص لهم كل الاحترام والتقدير فى مجالات تربوية فهم حاصلون على شهادات تربوية عليا كالجودة او التخطيط او مصادر التعلم ولكن لا يعرفون اى شئ لا عن المسرح ولا حتى عن الشعر كل الحدوتة اننا نعين بالواسطة والمحسوبية وخطأ كمان كل التقدير يا ابو حميد على المقال الرائع المهم ..واتذكر ان محمد احمد المصرى وعدلى كاسب كانا من موجهى المسرح المدرسى ايام ما كان للمسرح المدرسى شنة ورنة نتمنى ان يكون هناك تطوير فلى التفكير .وان نختار كل انسان فى مكانه المناسب بدلا من الاعتماد بشكل كبير جدا على الشخصنة وتصفية الحسابات الشخصية على حساب العمل واتمنى ان يوفقنى الله .....فى خلال الاشهر القليلة القادمة فى تقديم برنامج ادبى يضيف الى الساحة الأدبية ..بصدق وشفافية ........

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة