خالد صلاح

أكرم القصاص

ماكدونالدز وداعش فى لندن وبغداد وباريس

الجمعة، 24 مارس 2017 08:00 ص

إضافة تعليق
ما علاقة الإرهاب بالعولمة التجارية وصراع الأسواق؟. وما الذى يربط ماكدونالدز، وكوكاكولا بالتفجيرات والدهس والطعن فى بروكسل وباريس ولندن، أو علاقة تحديد خطوط البترول والغاز بنشأة داعش فى سوريا والعراق؟
 
 هذا ما طرحه الكاتب الأمريكى بنجامين باربر عام 1995، فى كتاب «الجهاد ضد عالم ماك»، الذى صدر تحت اسم «عالم ماك» بترجمة صديقنا المترجم الراحل أحمد محمود.. والجهاد كما يقصده المؤلف لا يقتصر على الجهاد الإسلامى، لكن بالحركات الساعية إلى تأكيد الخصوصية القومية والهوية باستخدام العنف وإلغاء الآخر الدينى أو العرقى.
 
ويرى الكاتب أن كلا من الإرهابيين ورواد الأسواق يعملان على تدمير الديمقراطية والدولة ذات السيادة، ويدمر مؤسساتها الديمقراطية ويتجاهل الحريات المدنية. 
 
كان الكتاب صدر قبل أن تقع أحداث 11 سبتمبر، لكن أفكاره ظهرت فى تفكيك العراق.. ثم الانقلاب المتبادل بين أسامة بن لادن والأمريكان بعد سنوات التحالف فى أفغانستان ضد السوفييت.
 
كان الكاتب الأمريكى توماس فريدمان، أحد أكثر  دعاة العصر  الأمريكى، بعد 11 سبتمبر يرى أن الدول المعادية لأمريكا هى التى لا يوجد بها (ماكدونالدز).. وكان ضمن مفكرى اليمين يختصرون الصراع فى العالم هو بين بائعين ومنتجين على الأسواق، سواء كانوا بائعى «هامبورجر» أو طائرات وملابس وأسلحة.. وأيضا صراع على الموارد خاصة البترول، سواء كان بترول العراق والسعودية، أو آسيا وقزوين.
 
من هنا يلتقط بنجامين باربر العلاقة المباشرة بين الإرهاب والحروب التجارية، حيث كان المجاهدون الأفغان الأداة، التى أزاحت به أمريكا الاتحاد السوفيتى من الحرب الباردة، لتكون هناك صلة بين بن لادن وماكدونالدز.
 
واليوم يبدو الأمر أكثر وضوحًا، فقد مول الغرب التنظيمات الإرهابية داعش وأخواته، لإعادة تقسيم خطوط البترول والغاز، بعد تفكيك العراق. ووجدوا أنفسهم يواجهون أعراضًا جانبية للإرهاب، لكونهم لم يتوقعوا أن يكونوا ضحايا لتنظيمات صنعوها لأهداف محددة.
 
وتنبأ الكاتب الأمريكى (بنجامين باربر) فى «عالم ماك» 1995 (.. وسوف تحتل حروب الجهاد الصغيرة عناوين الصحف فى القرن المقبل..)، وهو ماحدث أسرع مما توقع، فى 19 إبريل 1995 فجر (الجهاد) المحلى فى أمريكا المبنى الفيدرالى فى أوكلاهوما، واتبعته القاعدة بتفجيرات السفارة الأمريكية فى نيروبى ودار السلام، وانفجارات فى المنشآت الأمريكية بالسعودية، ومذابح عكسية ضد المسلمين فى البوسنة وسراييفو، ثم مذابح عرقية بين الهوتو والتوتسى فى رواندا، ثم وقعت تفجيرات 11 سبتمبر، لتبدأ مرحلة جديدة.، وبالرغم من مرور سنوات على كتاب عالم ماك، يبدو بأفكاره قادرا على تفسير كون بريطانيا وألمانيا والغرب يحتضنون إرهابيين محتملين أو مؤكدين، بل ودعموا بعضهم، لتبدو العلاقة بين الإرهاب والحرب التجارية أكثر وضوحًا.

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

وجهة نظر

العلاقه بين الارهاب والحرب التجاريه مستمره وربما تزداد فى المستقبل ..ضرب المصالح التجاريه المعاديه يمثل هدف ثمين للإرهاب ..أما الجهاد المحلى أعتقد أنه رد فعل انتقامى قد يكون بتمويل خارجى

عدد الردود 0

بواسطة:

سالم حنين

كلام صحيح 100%

السعى المجنون وراء المال والرأسمالية المتوحشة هو من أوقع العالم في هذه الفوضى ... ومحبة المال أصل لكل الشرور !

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة