صلاح فضل: هذه أسباب انحطاط التعليم والصحة.. و"ناصر" استلهم حلمه من المثقفين

الخميس، 16 مارس 2017 06:01 م
صلاح فضل: هذه أسباب انحطاط التعليم والصحة.. و"ناصر" استلهم حلمه من المثقفين الدكتور صلاح فضل

كتب بلال رمضان

عبر الناقد الدكتور صلاح فضل، عن استيائه الشديد من تصريحات الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة، حول تحميل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مسئولية تدهور قطاعى الصحة والتعليم بسبب تطبيقه للمجانية.

وقال الدكتور صلاح فضل، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أعتقد أن وزير الصحة قد خانه التعبير ولم يستطع أن يصور الحالة التاريخية جيدًا، وحاجات المجتمع المصري وطموحاته إلى مستقبل أفضل، وبوسعي أن أركز القضية في عدة نقاط، أهمها ما يلى:

أولاً: كان "عبد الناصر" يعبر عن أحلام الشعب المصري، وقد استلهمها من أفواه المثقفين، فعميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين قبله هو الذى نادى بأن يكون التعليم حقًا للجميع، مثل الماء والهواء، والرعاية الصحية لا تقل أهمية عن التعليم، لكنه عندما كتب ذلك، في "مستقبل الثقافة في مصر"، اشترط أن توفر الدولة الإمكانيات المادية الكفيلة بجودة التعليم، في المرحلة الثانوية، ولم يتطرق إلى المرحلة الجامعية.

ثانيًا: كان حلم "عبد الناصر" أنه يستطيع إدارة موارد الدولة، لكي تكفي للإنفاق بكفاءة على التعليم الجيد في جميع المراحل، حتى الجامعة، لأن تعداد مصر في بداية عهده كان لا يتجاوز 20 مليونًا، ولولا المغامرات العسكرية في اليمن والحروب المجهدة للنهضة المصرية في 1956 و1967 لاستطاعت مصر أن تفي بهذا الوعد.

ثالثًا: عندما تولى "السادات" الحكم، لم يكن أمينًا على رؤية "عبد الناصر"، ولا مشغولاً بقضية العدالة الاجتماعية، وكانت طموحاته الرأسمالية، واندفاعه نحو النموذج الأمريكي، وتركيزه على بطولة الحرب والسلام في زعمه هى الشواغل، التى صرفته بشدة عن قضية التنمية المجتمعية وتوسيع دائرة التعليم وفتح الباب للرأسمالية الانتهازية، في مرحلة الانفتاح "السداح المداح"، فتبخر "الحلم الناصرى" المثقف وحلت محله أحلام الثراء الفاحش السريع، والعمالة والانتهازية، وفتح أبواب التصدير والاستيراد، وعندما انفجرت المشكلة السكانية في عهده واستحال حصول المواطنين على مسكن ملائم بعد قفزة غلاء 1973، انحط شأن الفقراء، وأصبح همهم التشبث بمركبة التعليم لعلها تنصفهم في أوضاعهم الطبقية، وتضمن لهم حياة معيشية كريمة، لكن عجلة الجودة في التعليم والرعاية الصحية قد بدأت في عهده سباق التدهور الرهيب.

رابعًا: جاء حكم "مبارك" في 30 عامًا، ليضع مصر في غيبوبة تامة عن التحديات التي تواجهها لخمول همته وغباء سياساته، وحرصه الشديد على البقاء في السلطة بأي ثمن، فتدهورت حياة الناس وانحط التعليم في كل المراحل إلى الحضيض وتفاقمت الأزمات الصحية، وكثرت الأمراض المستوطنة حتى تهري أكباد المصريين عبر 30 عامًا، دون أن يدرك أنه يقود مصر إلى الانهيار الكامل، بالانفجار السكاني، الذي قارب الـ90 مليونًا، والأزمات الاقتصادية وتدني مستوى الخدمات على كل الجبهات.

خامسًا: مراجعة أوضاع التعليم والخدمات الصحية، ضرورة حتمية الآن، لكن ذلك لا يكون بإطلاق التصريحات الحمقاء مثلما تفضل وزير الصحة المحترم، وإنما ببرنامج عمل وطنى وضعه دستور مصر الذى صدق عليه الشعب 2014، ويتمثل فيما يلي:

أولاً: ضمان جودة ورقي وكفاءة التعليم الأساسي ومجانيته التامة، حتى الثانوية العامة، واستكمال البنية الأساسية له، في بناء المدارس، وتوفير المعلمين، وتدريبهم، والوصول به إلى المستوى اللائق بالشعب المصري، بحيث يمثل القاعدة الأساسية للإنتاج، وكذلك الحد الأدنى من الرعاية الصحية، عن طريق التأمين الإجباري على كل المصريين.

ثانيًا: ضمان مجانية التعليم الجامعى لكل المتفوقين علميًا، بغض النظر عن مستواهم الاقتصادي، ورفع مستوى التعليم الجامعى بإعادة البعثات، وإنشاء الجامعات، وتأهيل أعضاء هيئات التدريس، وتوفير الاعتمادات اللازمة للبحث العلمي في العلوم الطبيعية والإنسانية، وربط الجامعات المصرية، بالجامعات العالمية، مع إعفاء غير القادرين من الرسوم وإعطائهم منحًا يقومون بتسديدها بعد التخرج إن كانوا غير متفوقين، أما القادرون على تحمل نفقات التعليم الجامعي من غير المتفوقين، فتتكفل أسرهم بدفع نفقات تعليمهم التى تخصص لإنشاء الجامعات الجديدة ورفع مستوى الجامعات الحالية.

وأوضح "فضل" أن ذلك يعني أن التعليم الجامعي يظل مجانيًا للمتفوقين فقط، لكن غيرهم يتعين عليهم إما الحصول على منح يسددونها بعد الدراسة، أو تسديد نفقات تعليمهم كما يحدث في كل بلاد العالم، فليس هناك تعليم مجاني كامل لكل المستويات في الجامعات، وإذا حدث ذلك فلن تقدر عليه سوى الدول المفرطة في الثراء، وقد ترتب علي مبدأ مجانية التعليم للجميع، في الجامعات المصرية دون تمييز بين المتفوقين وغيرهم، وبين الأثرياء وغيرهم، أن انحط التعليم الجامعي لأن مصر لا تملك الإمكانيات المادية حتى الآن التي تسمح لها بتغطية هذا الوضع.

وتابع "فضل": وفي الرعاية الصحية كما نص الدستور تتكفل الدولة بعلاج كل أبناء الشعب، وتتقاضى من القادرين اشتراكات شهرية أو ثانوية إجبارية تساهم في تغطية نفقات هذا التأمين الصحي الشامل، كما هو المعمول به في البلاد تحترم مواطنيها، وتقدم لهم الخدمات الضرورية، لابد إذًا من طرح القضية بحقائقها الكامل على الرأى العام ومناقشتها من الخبراء والمسئولين وعدم الاكتفاء بإطلاق الشعارات الجوفاء سواء من بعض المسئولين في الدولة أو من المتاجرين بالشعارات من الكتاب والإعلاميين، التعليم والصحة مكلفان جدًا لكي يبلغا درجة الجودة الحقيقية العالمية، وإمكانات مصر الاقتصادية لا تسمح حتى الآن بتحقيق حلم المثقفين الذى عبر عنه "عبد الناصر" في مناشدته للمجانية المطلقة للجميع.

وأكد "فضل" أنه علينا أن ندرس الأوضاع بعناية ونجدول المشروعات التعليمية والرعاية الصحية بطريقة عادلة ومتكافئة وتضمن لأبناء الوطن جميعًا حقهم في التعليم والصحة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة