هل تنجح اللامركزية فى مصر؟.. الدولة ملزمة بتطبيقها كاملة خلال عامين.. و"محلية البرلمان": ستفعل بالتدريج والتحول المفاجئ يربك القطاعات الحكومية.. ونواب: صلاحيات قوية للمحافظين تقضى على الأيادى المرتعشة

الإثنين، 06 فبراير 2017 04:35 م
هل تنجح اللامركزية فى مصر؟.. الدولة ملزمة بتطبيقها كاملة خلال عامين.. و"محلية البرلمان": ستفعل بالتدريج والتحول المفاجئ يربك القطاعات الحكومية.. ونواب: صلاحيات قوية للمحافظين تقضى على الأيادى المرتعشة البرلمان يناقش تطبيق اللامركزية

كتب محمود حسين

•• لجنة الإدارة المحلية: بدأ تطبيق لامركزية الصرف خلال السنتين القادمتين فى الوحدات المحلية.. وتؤكد: صعب تحقيق الاستقلال المالى كاملا مرة واحدة.. وإنشاء أكاديمية لتأهيل الكوادر البشرية

•• أحمد السجينى: الموارد البشرية عنصر مهم فى نجاح تطبيق اللامركزية فى مصر.. والتأهيل والتدريب ضرورى

•• محمد الحسينى يطالب بتأهيل المحافظين.. ويؤكد: المجالس المحلية ستصدر قرارات ملزمة مما يساعد الجهاز التنفيذى فى تحقيق التنمية

 
تتجه الدولة إلى تطبيق نظام اللامركزية إعمالا لأحكام الدستور الجديد، والذى نص على التحول إلى اللامركزية بالتدريج خلال 5 سنوات من تاريخ العمل بالدستور، مضى منها ثلاثة سنوات ويتبقى عامان على تطبيقها بشكل كامل وفقا للنص الدستورى، والسؤال الذى يطرح نفسه هو هل ستنجح تجربة تطبيق اللامركزية فى مصر؟، وكيف يتم إزالة العراقيل والعقبات التى من المحتمل أن توجه التطبيق على أرض الواقع؟.
 
ويقترب قانون الإدارة المحلية من محطته الأخيرة ليصبح قانوناً نافذًا ويفعل النص الدستورى الذى يلزم الدولة بتحقيق الاستقلالية المالية والإدارية للوحدات المحلية، فلجنة الإدارة المحلية بالبرلمان انتهت من ضياغة مشروع القانون وعلى وشك عرضه على مكتب المجلس تمهيدًا لإدراجه بجدول أعمال الجلسات العامة لمناقشته وإصداره رسميًا.
 
وأكد أعضاء لجنة الإدارة المحلية أن مشروع القانون الجديد نظم تطبيق اللامركزية المالية والإدارية من خلال التدرج فى التطبيق لصعوبة تحقيق الاستقلال المالى الكامل حاليًا وحتى لا يتم إرباك القطاعات الحكومية والإدارية مما يؤدى إلى فوضى، وأوصت اللجنة بسرعة تأهيل وتدريب العناصر البشرية فى المحليات لخلق كوادر مدربة ومؤهلة للعمل وفقا نظام اللامركزية.
 
ونصت المادة 176 من الدستور على أن: "تكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وينظم القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها، ويحدد البرنامج الزمنى لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية".
 
وألزمت المادة 177 من الدستور الدولة أن تكفل توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية، وفنية، وإدارية، ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق، والخدمات، والموارد، وتقريب مستويات التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين هذه الوحدات، طبقًا لما ينظمه القانون.
 
وتأتى المادة 178 وهى الأهم بالنسبة لـلامركزية المالية والموزانات المستقلة للوحدات المحلية، وتنص على أن يكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة، يدخل فى مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى الأصلية، والإضافية، وتطبق فى تحصيلها القواعد، والإجراءات المتبعة فى تحصيل أموال الدولة، وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون.
 

التحول المفاجئ للامركزية يربك قطاعات الدولة

من جانبه، قال المهندس أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إنه يجب إعداد وتدريب وتأهيل العاملين فى مجال المحليات على تطبيق اللامركزية، مضيفًا أن الموارد البشرية أمر مهم فى نجاح هذه التجربة فى مصر، ويجب تدريبها لإيجاد كوادر مدربة وجاهزة لتطبيق اللامركزية.
 
وأكد "السجينى" أنه لا يمكن التحول إلى اللامركزية بشكل مفاجئ وإلا سوف يحدث ارتباكاً فى جميع مناحى القطاعات الحكومية، وبالتالى يجب أن يكون التحول للامركزية رشيد ومرتبط بالقوانين الأخرى أخذًا فى الاعتبار النصوص الواردة فى تلك القوانين، والمبدأ القانونى المعروف وهو أن الخاص لا يقيد العام.
 

تطبيق اللامركزية بالتدريج

فيما قال النائب ممدوح الحسينى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن اللامركزية المالية لن تتحقق بشكل كامل فى الوحدات المحلية بعد إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، ولكن سيتم تطبيقها بالتدريج وفقا للدستور، مؤكدًا أن القانون الجديد يمنح المحافظين صلاحيات واختصاصات قوية تطلق يدهم ولا تجعلها مرتعشة فى اتخاذ القرارات، مما يساهم فى دفع عملية التنمية بالمحافظات.
 
وأشار "الحسينى" فى تصريح لـ"اليوم السابع" إلى أن المادة 242 من الدستور تنص على أن تلتزم الدولة بتطبيق اللامركزية بالتدريج خلال 5 سنوات تبدأ من تاريخ العمل بالدستور، مضى من المدة 3 سنوات، مستطردا: "لكن نستطيع خلال السنتين المتبقيتين تطبيق لامركزية الصرف بأن تخصص ميزانيات للوحدات المحلية من الموازنة المركزية وترتبط بمشروعات تنموية محددة ببنود وأسس ثابتة وخطة تنموية، وفى حالة وجود فائض ولم يتم التنفيذ فى المدة الزمنية المحددة يرحل لسنوات قادمة ويكون مرتبطا بنفس الخطة التنموية".
 
وتابع وكيل "محلية البرلمان": "أطلقنا عنان وأيدى المسئولين فى مشروع القانون الجديد فى استخدام هذه الأموال فى تنفيذ خطط تنموية إنتاجية واستثمارية ومحددة بمدة زمنية، وبالتالى نحاول تطبيق اللامركزية والاستقلال المالى فى الوحدات المحلية بأن نطبقها فى الصرف على الأقل لأن تطبيق لامركزية التمويل صعب حاليا".
 
وأشار إلى أنه لا يوجد استقلالا ماليًا كاملا للوحدات لعدم وجود أى مشروعات تنموية أو إنتاجية أو استثمارية يتم من خلالها تمويل مشروعات أخرى، وكل الموارد رسوم لا تؤدى إلى دخل كامل يبنى عليه خطة تنموية.
 

تطبيق اللامركزية الكاملة يستغرق سنوات

فيما قال النائب محمد الحسينى، عضو لجنة الإدارة المحلية، إنه مضى 3 سنوات من مدة الخمس السنوات التى حددها الدستور لتطبيق اللامركزية، لافتا إلى أن اللامركزية ستطبق بالتدريج لأنها تحتاج إلى وقد وجهد كبير وستكون مكلفة وتحتاج إلى كوادر بشرية كبيرة مدربة ومؤهلة للعمل وفق هذا النظام الجديد.
 
وتابع "الحسينى": "من الصعب تطبيق اللامركزية المالية والإدارية فى كل الوحدات المحلية مرة واحدة، لذلك بعد إصدار قانون الإدارة المحلية ستطبق فى بعض الوحدات المحلية بالتدرج، كالبدء بالمحافظة ثم المدن والمراكز وبعد ذلك الأحياء، فتطبيق التجربة على تدرج ومراحل يعطى فرصة لإزالة العوائق والمشكلات التى ستواجه تطبيق اللامركزية".
 
وأكد عضو لجنة الإدارة المحلية أهمية التزام الحكومة ببدء تطبيق اللامركزية ومنح الصلاحيات للمحافظين وفقا لقانون الإدارة المحلية الجديد الذى يمنحهم صلاحيات قوية تؤثر بالإيجاب على التنمية وتتماشى مع الفكر الذى يتبناه الدستور بأن يكون للمحافظة استقلالية مالية فيستطيع المحافظ أن يتابع ويراقب تنفيذ الخطط لأن يده ستكون المشاريع التى ستناقش فى المحافظة ويضع الخطط ومتابعة مع المجالس المحلية، مستطردًا: "المحافظين بعد القانون الجديد سيصيح الحمل تقيل عليهم، ومش هتبقى إيدهم مرتعشة لأنه هيكون معاهم مجالس محلية لها سلطة إصدار قرارات ملزمة وليس توصيات مما يساعد الجهاز التنفيذى فى تحقيق التنمية".
 
وتابع قائلا: "اتفقنا مع وزارة المالية نبدأ بالمحافظات ليكون لها موازنة مستقلة، لأنه بتطبيق اللامركزية ستكون هناك تدفقات مالية فى المحافظات وسيطرة من المحافظين على الأجهزة والمديريات فى محافظته، وذلك يتطلب وجود كوادر بشرية مؤهلة، بالإضافة إلى تأهيل وتدريب المحافظين ليكونوا على قدر كبير من الوعى، وبالتالى نص مشروع القانون على إنشاء أكاديمية الإدارة المحلية لتتولى تدريب وتأهيل الكوادر البشرية".
 

تطبيق اللامركزية الكاملة خلال 3 سنوات

وكان الدكتور الدكتور أحمد زكى بدر، وزير التنمية المحلية، قال فى تصريحات له سابقًا، إنه سيتم تطبيق اللامركزية الكاملة خلال الثلاث سنوات القادمة بقوة الدستور الذى حدد 5 سنوات من تاريخ صدوره، وقانون الإدارة المحلية الجديد سيحدد طريقة تطبيق نظام اللامركزية، موضحًا أن المحافظات قليلة الموارد ستعتمد خلال تطبيق اللامركزية على بعض القوانين التى تعمل على توفير نسب من الدخل للمحافظات من بينها قانون "الضريبة العقارية"، وقانون "المحاجر" فى توفير موارد بها.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة