ماذا بعد الإصلاحات الجريئة؟.. توقعات متباينة للنمو الاقتصادى خلال العام المالى الحالى..الحكومة تستهدف 4% وبنوك الاستثمار وبيوت الخبرة ترجح معدلات أقل بسبب تراجع الاستهلاك الخاص نتيجة ارتفاع الأسعار

الجمعة، 03 فبراير 2017 04:37 م
ماذا بعد الإصلاحات الجريئة؟.. توقعات متباينة للنمو الاقتصادى خلال العام المالى الحالى..الحكومة تستهدف 4% وبنوك الاستثمار وبيوت الخبرة ترجح معدلات أقل بسبب تراجع الاستهلاك الخاص نتيجة ارتفاع الأسعار توقعات متباينة للنمو الاقتصادى

كتبت- ياسمين سمرة

أقدمت مصر خلال الشهور الماضية، على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الأكثر جرأة على مدار عقود، أملا فى تعزيز الثقة وتحفيز اقتصاد البلاد الذى تعثر جراء عوامل داخلية وخارجية خلال السنوات الماضية.

 

ومكنت الإصلاحات -التى كان أبرزها تعويم العملة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وتقليص دعم الطاقة- القاهرة من إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولى لإتاحة قرض ائتمان ممتد بقيمة 12 مليار دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادى لمدة 3 سنوات.

 

ورغم الألم الذى يصاحب الإصلاحات والذى غاليا ما يتحمله الفقراء والفئات الأقل دخلا، توالت سلسة من التقارير الإيجابية من مؤسسات التمويل الدولية ووكالات التصنيف الائتمانى، أشادت خلالها بالخطوات الجريئة وبشرت بتأثيرها على آفاق النمو الاقتصادى على المدى المتوسط والطويل.

 

وتوقع البنك الدولى نمو الاقتصاد المصرى بنسبة 4% خلال العام المالى الجارى 2016-2017 (ينتهى 30 يونيو). وقال البنك، فى تقرير آفاق الاقتصاد العالمى، الصادر بالإنجليزية، إن النشاط الاقتصادى فى مصر بدأ يتعافى بعد أزمة نقص العملة الأجنبية الطاحنة فى العام المالى الماضى، لافتاً إلى هذا النمو يتوقف بشكل كبير على وتيرة الإصلاح المالى والتكيف مع تعويم العملة.

 

وتراجع النمو خلال العام المالى الماضى إلى 4.3%، بسبب أزمة نقص العملة الأجنبية وتراجع السياحة بعد حادث انفجار الطائرة الروسية فى نهاية أكتوبر 2015.

 

واتسقت تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين مع التوقعات الرسمية للعام المالى الحالى، غير أن هناك ثمة شكوك فى إمكانية تحقيق مستهدفات النمو فى ظل تنامى احتمالات تراجع النمو نتيجة تراجع الاستهلاك الخاص بسبب تآكل القدرة الشرائية بعد تعويم العملة المحلية، فضلا عن تراجع الإنفاق الحكومى بسبب تدابير التقشف التى تصاحب برامج صندوق النقد الدولى.

 

وتوقعت بنوك استثمار من بينها "فاروس" و"أرقام كابيتال" نمو الاقتصاد المصرى بنسبة 3.8% خلال العام المالى الحالى، بانخفاض طفيف عن التوقعات الرسمية. وفى سيناريو آخر، بدت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية للأبحاث والدراسات الاقتصادية أقل تفاؤلا، إذ ترجح تباطؤ اقتصاد مصر بشكل حاد ليصل إلى 1% فقط بنهاية يونيو المقبل.

 

وفى منطقة وسط، بين التفاؤل والتشاؤم، توقع بنك الاستثمار العالمى "رينيسانس كابيتال" نمو الاقتصاد بنسبة 3% فقط خلال العام المالى 2018/2017، على أن يتضاعف النمو خلال الثلاثة أعوام التالية إلى 6% سنويا بدءًا من 2019/2018، وهو ما أجمعت عليه جميع  التنبؤات بأن الاقتصاد سيستعيد قوته على المدى المتوسط.

 

وقال محمد أبو باشا، نائب رئيس البحوث الاستراتيجية الكلية والمحلل الاقتصادى بقطاع البحوث بالمجموعة الملية هيرمس، إنه من المرجح أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.7% خلال العام المالى الحالى، على أن يرتفع إلى 4.7% فى 2017/2018.

 

وعزا أبو باشا انخفاض تقديرات هيرمس عن التوقعات الرسمية، إلى تراجع الاستهلاك الخاص الذى يعد من أكبر محفزات النمو نتيجة تراجع القوة الشرائية بسبب التضخم الذى صاحب تعويم العملة والإصلاحات.

 

وتابع: هناك أيضا توقعات بتأثر استثمارات القطاع الخاص بسبب حالة الترقب والحذر التى تسيطر على المستثمرين، والتى اضطرت العديد من الشركات لإرجاء خططها الاستثمارية والتوسعية لحين استقرار سعر الصرف وحالة السوق، حتى تتضح الرؤية وبالتالى تستطيع بناء قرارات استثمارية أكثر دقة، خاصة فى حالة الاستثمارات الأجنبية.

 

فى المقابل، رجح المحلل الاقتصادى لأسواق الشرق الأوسط لدى هيرميس، ارتفاع الاستثمارات الحكومية، لا سيما فى مجالات البنية التحتية ومشروعات محطات الكهرباء ومترو الأنفاق، ما يعوض تراجع الاستثمار الخاص إلى حد ما.

 

ويرى أبو باشا، أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة تسببت فيما يعرف بالصدمة قصيرة الأجل، والتى ستستغرق بعض الوقت حتى يغير الأفراد من نمطهم الاستهلاكى، وكذلك تعيد الشركات تقييم خططها، ما يتسبب فى تباطؤ الاقتصاد نسبيا.

 

وبنبرة أكثر تفاؤلا، توقع أبو باشا ارتفاع النمو إلى 4.8% خلال العام المالى المقبل بدعم من زيادة استثمارات القطاع الخاص المحلى والأجنبى، مع توافر العملة الصعبة واتضاح الرؤية وزيادة الصادرات بسبب زيادة تنافسيتها بعد انخفاض قيمة الجنيه المصرى، فيما يتوقع أن يظل الاستهلاك الخاص تحت الضغط. ويتوقع البنك الدولى ارتفاع النمو إلى 4.7% و5.4% خلال العامين الماليين المقبلين على التوالى.

 

وأشاد أبو باشا بحزمة التحفيز للصناعات التصديرية التى ينطوى عليها قانون الاستثمار، فضلا عن الاتجاه لتعظيم المكون المحلى  وزيادة القيمة المضافة فى تلك الصناعات مع الحد من الواردات، مؤكدا أن هذا من شأنه تعزيز النمو، فضى عن زيادة إنتاج الغاز الطبيعى من حقل شمال الإسكندرية وبدء الإنتاج من حقل ظهر، مما يسهم فى توفيرإمدادات الطاقة للقطاع الصناعى وكذلك توفير العملة الصعبة التى كان تخصص لاستيراد الغاز الطبيعى المسال.

 

واشترط أبو باشا تعافى القطاع السياحى والاستهلاك الخاص وتدفق استثمارات فى مشروع تنمية محور قناة السويس، حتى يستطيع الاقتصاد استعادة الزخم الذى يمكنه تحقيق معدلات نمو تتجاوز 5.5% وهى المعدلات التى سبقت 2010.

 

وفى نهاية حديث إلى "اليوم السابع"، توقع أبو باشا، أن تعدل الحكومة مستهدفات النمو فى ضوء بعض المتغيرات الاقتصادية مثل ارتفاع متسوط سعر النفط الخام عالميا، وتعويم العملة الذى دفع الجنيه إلى الهبوط بأكثر مما كان متوقعا أمام الدولار.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة