على طريقة الزعيم عادل إمام، الذى تحوّل فى فيلمه الشهير "السفارة فى العمارة" من خائن وعميل إلى بطل شعبى، يسير عصام الحضرى حارس مرمى نادى وادى دجلة والمنتخب المصرى حاليا، فالحارس الدولى كان منذ سنوات وتحديدا فى فبراير من عام 2008 خائنا، عندما هرب من الأهلي للاحتراف فى سيون السويسرى، لكنه أصبح بطلا قوميا عند ملايين من الكرة المصرية عقب تألقه اللافت للنظر مع منتخب مصر فى أمم أفريقيا الحالية بالجابون، حيث قاد مصر لنهائى البطولة أمام الكاميرون.
الحضرى يعترف بالأيام السوداء
الحضرى عاش أياما صعبة بل سوداء، على حد وصفه، بعد هروبه من الأهلي، ورغم أن إنجازاته وانتصاراته لم تتوقف يوما وإنه لعب لأكثر من ناد كبير وحقق بطولات خارجية وداخلية ولعب فى سويسرا والسودان والإسماعيلى والزمالك ودجلة، ورغم أن "قفّاز" الحارس التاريخى للمنتخب المصرى لم يتوقف يوماً عن إفساد هجمات المنافسين من كل حدب وصوب، إلا أنه ما زال يطلب الغفران والعودة للأهلي.
ورغم قسوة الأيام على الحضرى ومعاناته من أزمات كثيرة إلا أنه لم يرفع راية الاستسلام، وواصل التحدى وأجبر كل من طالبوه بالاعتزال وإنهاء مسيرته الكروية على أن ينحنوا له احتراما وتقديراً له ويرفعوا له القُبعة تقديراً لإصراره وحماسه الذى جعل العالم كله يتغّنى بما فعله مع الفراعنة فى أمم أفريقيا الحالية.
كاسياس يتحدث عن الحضرى
عندما يتحدث حارس عالمى مثل إيكر كاسياس حارس ريال مدريد ومنتخب إسبانيا الأسبق، عن الحضرى، ويُطالب الجميع بأن يُصفقوا له ويُساندوه بسبب إصراره وحماسه فلا بد أن يعرف الكثيرون أن الحضرى يجتهد ويُقدّم دروساً فى الإخلاص والتفانى، وهو ما جعله يقود المنتخب المصرى لنهائى أمم أفريقيا واللعب مع الكاميرون على لقب البطولة.
لا يعرف حارس وادى دجلة صاحب الـ44 عاماً معنى لليأس، وتخطى عقبات كثيرة حتى يصل لهذه اللحظة التى جعلته يُجبر الآلاف من الجمهور المصرى وربما العربى على أن يخرج عقب مباراة الفرعنة وبوركينا فاسو يهتفون باسمه، بعدما تصدّى لركلتى جزاء من الخيول البوركينية، ويصعد بالمنتخب المصرى للنهائى الأفريقي.
الحضرى لا يعترف بالسن
يعلم "السد العالى" أن كثيرين فى سنه بل وأصغر منه بسنوات اعتزلوا لعامل الزمن، لكنه رفض الاعتراف بمثل هذه المُبررات وواصل التحدى وما زال يتدرب وكأنه لاعب صاعد يبحث عن فرصة فى أى ناد.. لذا كان من الطبيعى أن يتحوّل الحضرى من حارس "خائن" فى الماضى إلى "بطل شعبى" لدرجة طالب معها كثيرون بأن يعود الحارس للأهلي على سبيل التكريم والاعتزال بين صفوفه وليس تقليلاً من حُراس الأهلي الكبار المتواجدين بالفريق حاليا، وعلى رأسهم وحش أفريقيا الجديد شريف إكرامى.