خالد صلاح

وائل السمرى

تعالى يا «إستر» ولا تبعدى

الجمعة، 24 فبراير 2017 08:00 ص

إضافة تعليق
هى الفتنة فى أروع صورها، والاضطراب فى أكثر حالاته إرباكًا.. التناقض الذى يجبر قلبك على الخفقان، الحيرة التى تصل بك إلى حد اللهاث، أعرفها وأحبها ويملأ قلبى الشغف تجاهها، هى نار الله الموقدة فى القلوب، هى اللهيب إذا استعر فى الوجدان، جاعلًا السعير جنة، والجنة عذابًا، أحبها «ديفيد شارل سمحون»، أحبها «رأفت الهجان»، أحبها «محمود عبدالعزيز»، وأحبها كل أبناء جيلى الذين تعاهدوا على فيلم العصر، وحوار مع الكبار، ونشرة التاسعة، وجولة الكاميرا، كما تعاهدوا على حب «إيمان الطوخى» فى أروع أدوارها التمثيلية، دور «إستر بولونيسكى»، أو «الجنة المحرمة».
 
علا اللهيب واشتدت النار، وجزء بعد جزء، اختفت «إستر» عن حياة «ديفيد»، وأكمل «محمود عبدالعزيز» مغامراته النسائية مع نساء أخريات، وحدها «إستر» هى التى بقيت فى الأذهان، ظلت الشهوة على حالها.. شفاه طازجة استعصت على القطف، نبض دائم يدغدغ العروق، دماء فائرة حرمت على نفسها السكون، نظرة تتبعها حسرة، يدان مشرعتان تجمدتا من البرد تنتظران من الحضن دفئًا، ومن الضلوع حياة، قصر ساحر ومسحور ينقصه موضع حجر، بيت من الشعر المصفى تنقصه القافية، كأس معتقة من الشراب المضىء، يفصل بينكما لوح زجاجى شفيف، من السراب أروع، ومن السحاب أبعد، تناديها، إستر.. يا إستر.. فتلفحك نيران أنفاسها، ولا يبلل روحك شذاها، كل هذا العذاب الجميل هى، كل هذا الشغف هى، وهى أيضًا كل هذا الوجع.
 
غابت «إستر» الجميلة الرقيقة الصريحة حد الجرأة كما يغيب كل جميل، غابت الواضحة لحساب المزيفين، لماذا يا «محسن بيه» حرمت «رأفت» وحرمتنا من هذه الجنة الناعمة؟، لماذا يا «نديم قلب الأسد» وضعت هذا السياج الحديدى بين آدم وتفاحته، بين الكأس والشفاه، بين النور والعيون، بين الظمآن والندى؟، لماذا دائمًا ما يوجد بيننا وبين من نحب عزول؟، لماذا لا تتجسد اللذة إلا وبداخلها الألم؟.. بشر.. بشر، نعم نحن بشر، لسنا ملائكة، ولا نعيش فى جنة الخلد لنظل فى نعمتها فاكهين، لكن هذا العذاب ليس قدرًا علينا، وهذا الحرمان ليس من أعمدة الكون، ولا وجود له فى خارطتنا الجينية ليظل ملازمًا لنا هكذا، وتعالى يا «إستر» تعالى ولا تبعدى ثانية، لينساب الندى فى الندى، ويغرق الماء فى الماس، والضياء فى الضياء، تعالى تعالى ولا تبعدى؛ ليلثم الجفن أخاه الجفن، وتبرد العين بحلو النعاس، وتنضج الروح على نار السكينة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة