خالد صلاح

وائل السمرى

ما الذى نعرفه عن أفريقيا؟

الخميس، 23 فبراير 2017 03:00 م

إضافة تعليق
لو سألت أى سائح أتى إلى مصر بعد عناء، ما الذى تعرفه عن مصر؟ ربما تصدمك كمية المعرفة التى ستندلع من عقله عن حضارتك، فالصورة الذهنية لمصر مهما تأثرت بالظروف السياسية والاقتصادية الآن ظلت على حالتها المبهرة، ولا يخفى على أحد أن هذه الصورة تبدد الآن بأيدى أبنائها وبأيدى المغرضين، لكن حتى الآن لم تتشوه تماما، وبقى من مصر فى أذهان العالم آثارها العريقة وحضارتها الشامخة وحضورها الطاغى وفنانوها الأصلاء ورقيها الملفت وحسنها المعهود وطيبة شعبها المتأصلة فى القلوب، بقى منها طيب هوائها وحنان شمسها، وعالمية أبنائها، بقى منها أم كلثوم ونجيب محفوظ وأحمد زويل ويوسف إدريس وسيد درويش ومحمود مختار، بقى منها ما يبقى، العلم والفن والإنسانية، ولا فضل لنا فى بقاء هذه القيم العظيمة، بل الفضل كله يعود إلى هذا السائح الذى يسافر ليرى جمال بلد لا يعرفه، ويقرأ ليطلع على حضارة شعب أثر فى تاريخ الإنسانية، فهل لنا أن ندعى فضلا فى معرفة أكثر شعوب العالم صلة بنا؟ للأسف.. لا.
نعم، نحن لا نعرف عن أفريقيا شيئا يذكر، وقد كانت مصر سباقة فى اكتشاف أفريقيا والتعرف إلى شعوبها وحضارتها وفنها، ولهذا أنشأت معهدا للدراسات الأفريقية، وأوفدت البعثات واحدة بعد أخرى لاكتشاف قارتنا أو للتدريس فى جامعات أفريقيا العريقة، كذلك أتت بأهم الباحثين والطلاب الأفارقة لتعلمهم فى مدارسها وجامعاتها، وللأسف انحدر هذا الاهتمام إلى مراتبه الأدنى فى السنوات القليلة الأخيرة، وسبقتنا الكثير من دول العالم فى الاحتفاء بأفريقيا واكتشاف حضارتها، فأصبحت صورتنا الذهنية لدى الشعوب الأفريقية أشبه بالجاهل المدعى بعدما كانا أخوة وأساتذة.
 
هل يعلم أحد شيئا عن الأدب الأفريقى؟ هل فى مصر متخصصون فى اللغات الأفريقية؟ هل بمصر الكبيرة التى تعد بوابة القارة الشرقية متحف للفنون الأفريقية؟ هل نترجم أعمال أدباء أفريقيا إلى اللغة العربية؟ هل نقيم مؤتمرا لفهم الاشتباكات السياسية أو الثقافية بيننا وشعوب قارتنا؟ هل لدينا متخصصون فى الفن الأفريقى؟ هل نعرف شيئا عن الفارق بين الأقنعة الأفريقية الشهيرة ووظيفة كل قناع ومناسبة ارتدائه؟ هل وفرنا منحا لمثقفى أفريقيا وفنانيها لتعلم الفن فى مصر؟ هل أقمنا معرضا للفنون التشكيلية الأفريقية؟ هل وهل وهل؟ للأسف الإجابة «لا».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة