أرجع أحمد سعد الخبير الاقتصادى، الانخفاض المفاجئ فى سعر الدولار لعدد من الأسباب أو التفسيرات المنطقية؛ بينها إدراك البنك المركزى مؤخرًا لآليات المضاربة على سعر الصرف الذى يستخدم السوق الموازى "السوداء"، فقاومته من ناحية أخرى بتحقيق بعض كبار المالكين للعملة الخضراء أرصدة كبيرة وكان لزامًا عليهم تحقيق بعض المكاسب فتخلصوا من جزء مما لديهم بالبيع عند سعر 18 جنيهًا، ما دفع الأسعار بعد توافر السيولة لما هو دون ذلك، إلى جانب نجاح الحكومة فى طرح سندات دولارية وجمع 4 مليارات دولار.
وعن متى ينخفض سعر السلع فى الأسعار إذ يوجد حالة من الغضب الشعبى لعدم تغير مستوى الأسعار رغم الهبوط فى سعر صرف الدولار فى البنوك ومكاتب الصرافة، وتثبيت وزارة المالية لسعر صرف الدولار الجمركى، فأكد أحمد سعد، أن هذا الأمر مرتبط بمرور شهر كامل إذا استمر الانخفاض للدولار على وضعه الحالى، فسيضطر المصنعون والتجار لتخفيض أسعار السلع والخدمات أيضًا رغمًا عن أنف أى أحد.
ومع تصاعد الغضب الجماهيرى طالب بعض رواد موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، بضرورة مقاطعة شراء اللحوم الحمراء والدواجن ابتداء من يوم الاثنين المقبل تحت شعار "بلاها لحمة وفراخ"، إلا أن "سعد" لم يتحمس لمثل هذه الدعوات إذ يرى فيها مبالغة فى تحميل التاجر وحده المسئولية عن زيادة السعر، فى حين أن التاجر نفسه يتحمل زيادة فى التكلفة فلا يعقل أن يزيد سعر الكهرباء التى تشغل ثلاجة اللحوم أو الدواجن وسعر السولار الذى تنقل به المنتجات وسعر المياه وأجور العاملين وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بزيادة عن الضريبة السابقة على المبيعات، ولا يستجيب التاجر لكل هذه الزيادات بخلاف زيادة سعر الدولار الذى يعتمد عليه التجار فى حساب تكلفة المنتج الذى يتم استيراده أو استيراد العناصر المغذية له مثل السماد والأعلاف والأدوية البيطرية، بحسب الخبير الاقتصادى أحمد سعد.
وحول الإجراءات المطلوبة من مجلس الوزراء للعمل على تخفيض أسعار السلع والخدمات بعد ارتفاعها لمستويات غير مسبوقة، يقول "سعد": إذا الحكومة لم تحسن الأوضاع الاقتصادية وتعالج خلل ميزان المدفوعات يعود الدولار للزيادة على المدى البعيد، لذلك عليها إعادة ترتيب أولوياتها فى مشروعات البنية التحتية حتى لا تستنفد المخزون من الاحتياطى النقدى من العملات الجنبية لدى البنك المركزى، ويتم ذلك بجدولة المشروعات التنموية من حيث الأولوية القسوى وتأجيل ما لم يتم إنجازه لفترة مستقبلية حتى يتثنى المرور من الصعوبات الاقتصادية الحالية، وهذا لا يعنى أن مشروعات البنية التحتية غير مجدية أو ليست بقدر الأهمية، بل إن المطلوب وضع خطة للأولويات وفقًا للمتاح والمتوافر من العملة وهى مراجعة فكرية وليس تعديل مسار.
ويبلغ السعر العادل للدولار المتذبذب بين 16 إلى 20 جنيهًا حاليًا ما بين 14 إلى 16 جنيهًا، كسعر رسمى على حد تأكد أحمد سعد استنادًا لدراسة سابقة لمؤسسة بلومبرج الأمريكية وعدد من البنوك الاستثمارية الأخرى.
وحذر من ترقب السوق السوداء لأسعار الدولار نتيجة لوجود بعض القيود بالبنوك على سحب الدولار رغم تخفيفها عن الأشهر الماضية بشكل كبير جدًا، كذلك جشع التجار وغياب آليات ضبط السوق والأسعار، موضحًا أن ما تسبب فى الأزمة لابد ألا يتكرر من جديد، وهو أن البنوك اقتصرت على شراء الدولار بدلاً من البيع للمستوردين ما زاد من قيمته، ومن يحتفظ بالدولار كمضارب من الناس لا يحتفظ به إلا لفترة محددة ما يؤدى لهبوط الدولار بعد فترة من الشح فى السوق.