خالد صلاح

دندراوى الهوارى

ما أدوات الردع الأمنى لمواجهة البلطجية؟

السبت، 11 فبراير 2017 12:00 م

إضافة تعليق

*«برلمان نايم فى العسل.. وشرطة بتتحجج.. وقوانين فاسدة.. والنتيجة توحش البلطجية»

قامت الدنيا ولم تقعد غضبًا مما جاء فى مقالنا المنشور فى هذه المساحة يوم الأربعاء الماضى، تحت عنوان «ونقول تانى وتالت.. دولة البلطجية أخطر على مصر من دولة الإرهاب!»، وأوضحنا فيه أن جريمة مقتل الشاب الطبيب، محمود بيومى، على يد بلطجية فى مطعم وكافيه شهير فى منطقة النزهة بمصر الجديدة، مساء الأحد الماضى، والتى أثارت غضب الرأى العام، وأدمت القلوب، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وستتكرر مادام هناك تخاذل شديد وغير مبرر أو مفهوم من الدولة، متمثلة فى الأمن العام، الغائب منذ 28 يناير 2011، والمستمر غيابه حتى الآن.

وقلنا فى المقال أيضًا إن الإصرار على بقاء مدير أمن لم يقدم شيئًا فى محافظة قنا على سبيل المثال، وضباط مباحث لا يتحركون إلا بعد وقوع الكوارث والمجازر شبه اليومية فى مدن ومراكز وقرى ونجوع شمال قنا، وحالة الرعب وانتشار السلاح، وتحكم البلطجية على مقدرات الأمور هناك، إنما يثير ملايين علامات التعجب والاستفهام، ويدفع الشرفاء إلى فقدان الثقة التامة فى دولة القانون.
 
ووجدت غضبًا وسيلًا من المكالمات الهاتفية، عاتبة لما تناولته فى المقال، رغم أن ما سردته من وقائع تعد قطرة ماء فى محيط، وهناك وقائع يندى لها الجبين بالوثائق والمستندات، تؤكد سيطرة دولة البلطجية على الأوضاع فى المحافظات المختلفة، تحت سمع وبصر ضباط وأمناء الشرطة العاملين فى المباحث.
 
لكن الذى لفت انتباهى فى المكالمات «العتابية» أن رجال الأمن يسوقون مبررات مختلفة عن سر سيطرة البلطجية وأعمال البلطجة فى الشارع، أبرزها عجز القوانين والتشريعات فى المواجهة، وأن البرلمان لم يتحرك حتى الآن فى سن التشريعات القوية التى تمكن رجال الأمن من المواجهة والتصدى للبلطجية بكل قوة.
 
وبرر عدد كبير من رجال الأمن قدرة اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية قبل الثورة، على التصدى القوى والناجع للبلطجية والإرهابيين، بأنه كان يمتلك قوانين رادعة، مكنته من السيطرة وفرض نفوذ الدولة وهيبتها على الأرض، أبرزها «قانون الطوارئ»، الذى كان يستخدم ضد عتاة المجرمين.
 
نعم، هناك عدالة «مكسحة»، ومصابة بشلل رباعى، ولا توجد قوانين رادعة وقوية لمواجهة البلطجية وعتاة المجرمين، فالبلطجى الذى يسطو على ممتلكات الغير، ويهدد بالقتل، ويتحرش بالشرفاء ويبتزهم، عند القبض عليه وإحالته للنيابة، يتم الإفراج عنه دون توجيه أى اتهامات، ويخرج من سراى النيابة أكثر تضخمًا وشراسة، ويزيد من عمليات البلطجة، لأنه لا يوجد رادع قوى يتصدى له.
 
هناك قاعدة مهمة وجوهرية، مفادها: «من أمن العقاب أساء الأدب»، والبلطجية أمنوا العقاب والردع، فأساءوا الأدب، وأصبحوا دولة داخل الدولة، يقتلون ويسحلون ويغتصبون الأعراض والممتلكات والأراضى، ويهددون الدولة ذاتها بالويل والثبور وعظائم الأمور، بل واقع الأمر أكد- بما لا يدع مجالًا لأى شك- أن البلطجية وراء كل المصائب، وفى مقدمتها دعمهم للجماعات المتطرفة والإرهابية والحركات الفوضوية!
 
إذن عمليات مواجهة دولة البلطجية تفرقت دماؤها بين القبائل، قبيلة البرلمان المستكين الصامت أمام ما يحدث من قتل واغتصاب، ولم يبادر بإيجاد تشريعات رادعة وقوية تقف فى مواجهة المروعين لأمن المواطنين الأبرياء وأمانهم، وقبيلة القضاء الذى يقف صامتًا حيال قوانين متكلسة، وعفّى عليها الزمن، وأضرارها أكثر من نفعها، وقبيلة الشرطة التى تبرر بأنه ليست لديها أدوات رادعة، وأن القانون يغل أيديها بقوة، ولا تستطيع كبح جماح البلطجية.
 
إذن هناك خطر حقيقى على أرواح وأموال وممتلكات وأعراض المواطنين، نظرًا لقصور التشريعات، وعدم قدرة القوانين على الردع، ووقوف الشرطة عاجزة مغلولة يدها، وبرلمان لا حس له ولا خبر، وجوده والعدم سواء.
 
ولك الله يا مصر..!

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

sameh

تحياتى

مقال سيادتكم السابق كان فى الصميم ونعلم جميعا مايواجهه رجال الشرطة فى الشارع ونعلم جميعا ايضا ان الشوارع ممتلئه بلطجية تحت كل الاسماء والانواع ولكن كصحفى محترم محبوب لا اعتقد ان كتابة مقال يضىء اللمبة الحمراء المضاءه اصلا والتى يشعر بها كل شخص فى الشارع شىء حميد بل اتوقع من سيادتكم سلسله من المقالات تصنف لنا فيها انواع البلطجية وطرق مقاومتهم وما على الشرطة اتخاذه من وجهة نظر سيادتكم وما على المواطن فعله ، وبداية ومن جانبى انبه وزير الداخلية ان كل مشاجره صغيره يمكن ان تتحول الى جريمة قتل بسهولة ورفض الاقسام عمل محاضر لهذه الجرائم او بطء تجاوبها او الكيل بمكيالين داخل الاقسام باعتبارها من القضايا التافهه هو مايوجد قضايا كبرى ولو ان اى شخص ابلغ عن شخص يمنعه من الركن امام محله او مسكنه وتم اتخاذ اجراءات فورية لانتهت المهزلة ولو اى شخص ابلغ عن سياره تقف امام باب جراج وتم رفعها فورا لاختفت نصف المشاكل من المهد ولو قمت سيادتكم بتكوين لجنه ولو حتى تطوعية تقيس سرعه اداء الاقسام واستجابة النجده من خارج الشرطة حتى لاتكون هناك محسوبيات ربما استطعت معاليكم تحسين الاداء ولو كانت هناك معايير اداء اصلا لاختلف الامر كليا ، تحياتى لكل شرطى يبذل ما فى وسعه فى حدود القانون املا من وزير الداخلية وضع كتيب واضح تفصيلى للتعامل مع الجمهور فى الحالات المختلفه والبلاغات ومدى سلطة الضابط فى كل حاله والجهة التى يتم اللجوء لها حال مخالفه الكتيب او المعايير والمدة القصوى لتجيب على المواطن هذه الجهة ............ اذا فعل فهذه بداية مصر القوية

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة