خالد صلاح

زينب عبداللاه

صفعة شيخ الأزهر

السبت، 09 ديسمبر 2017 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا يتحدث كثيرا ولا يمتلك شهوة حب الظهور الإعلامى، لكنه حين يتحدث يجبر الجميع على الإنصات، وفى الشدائد ترى أفعاله تتحدث وتقدم نموذجا يحتذى للمسئول الذى يفعل كثيرا ويتحدث قليلا، إنه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذى يشعر بآلام الوطن وأحزان الأمة الإسلامية، وفى قمة الحزن والأزمة تجده أبا حنونا وشيخا حكيما يمنح الأمل ويخفف الأحزان ويدافع عن الكرامة ويترفع عن الصغائر.

هكذا خفف موقفه النبيل برفض استقبال نائب الرئيس الأمريكى بعد قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من آثار هذا العدوان الذى شنته أمريكا على حقوق الشعب الفلسطينى والشعوب العربية والإسلامية فى القدس، وهكذا كان تصرفه صفعة على وجه الصلف الأمريكى حين تقدمت السفارة الأمريكية بطلب رسمى لترتيب لقاء لنائب الرئيس الأمريكى مع الإمام الأكبر بمشيخة الأزهر الشريف، خلال زيارته للمنطقة، وأعلن الطيب بكل قوة وكبرياء أن الأزهر منارة الإسلام لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على المقدسات، قائلا: "كيف لى أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون"

كان هذا القرار امتدادا لموقف شيخ الأزهر الثابت من قضية القدس ورفض زيارتها تحت مظلة العدوان الصهيونى، الذى أكده الإمام الأكبر أكثر من مرة.

ولأنه يعلم قدره فى النفوس وتأثير كلماته على المعذبين والمظلومين وجه الطيب حديثه لإخواننا فى القدس ليشد على أيديهم، معلنا أن الأزهر يقف إلى جوارهم ويساندهم ولن يخذلهم، حيث وجه الطيب نداء لأهالى القدس، قائلا: "لتكن انتفاضتكم الثالثة بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم.. ونحن معكم ولن نخذلكم"، ودعا قادة وحكومات العالم الاسلامى وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامى وكافة القوى والمنظمات للتحرك السريع لوقف تنفيذ القرار الأمريكى، مؤكدا أنه ينشر الكراهية ويزيد الإرهاب فى المنطقة.

هكذا كان موقفه من التعنت الأمريكى، قويا كعادته، وهو نفس الموقف من الاتهامات التى يروجها المغرضون والمتربصون بالإسلام الذين يتهمونه بأنه دين الإرهاب .

 يتحدث الإمام الأكبر بقوة الكبير الذى يعرف قدره، ويفند الأكاذيب بحكمة تسحق الافتراءات والأكاذيب، وهو ما يظهر جليا فى كلمته مع كل موقف أو مؤتمر أو محفل دولى، يتحدث فينصت الجميع لحكمته، وتزلزل كلماته من يهاجمونه.

هاجمه الكثيرون بسبب رغبتهم فى إصدار فتوى من الأزهر بتكفير داعش، ولم ينجرف الإمام الأكبر لهذا الهجوم وأصر الأزهر على موقفه الثابت من عدم التكفير، لأنه يعلم أنه إن فعل فسيفتح أبواب جهنم على الجميع، ويتساوى فى ذلك مع المتطرفين الذين يكفرون الناس .

ترفع شيخ الأزهر عن الرد على من يهاجمونه ولكن كان رده العملى حين ذهب إلى أهالى شهداء حادث الروضة الإرهابى، وحين صلى معهم صلاة الجمعة فى نفس المسجد والمكان الذى صعدت فيه أرواح الشهداء، وحين وقف ليؤم المصلين فى الصلاة، وحين خرجت كلماته من القلب وهو يلقى خطبة الجمعة، مؤكدا أن قتلة المصلين خوارج وبغاة ومفسدون فى الأرض، وأن النبى أمر بقتلهم، مطالبا ولاة الأمر بسرعة تطبيق حكم الله على الإرهابيين، ومؤكدا أن هذا واجب شرعى .

وبقدر قوته فى المطالبة بالثأر للشهداء، كان حنانه على أهالى الشهداء والمصابين، حيث قال خلال خطبته بمسجد الروضة : إننا هنا لنوكِّد لكم أنَّ مِصْرَ كلها تشعُـر بما تشـعرون به، وتتألَّم مِمَّا تتألَّمون منـه، وكذلك الأزهر الذى جاءكم بشيوخه وأبنائه ليُعَزِّيكم ويُخَفِّف عنكم مصابكم "، مؤكدا أن جراح المصابين والدماء الذكية التى بذلوها سوف تشهد لهم يوم القيامة.

أصر الإمام الأكبر على الذهاب بنفسه لمنزل سيدة توفى اثنى عشر شهيدا من أهلها، بينهم زوجها وأولادها وأحفادها، نزل من سيارته ومشى فى الرمال متوجها إلى منزل السيدة المكلومة، وحين حذره قائد الأمن من خطورة ذلك، رد الإمام الأكبر قائلا: لسنا أغلى ممن فقدتهم هذه السيدة المكلومة.

وبالفعل ذهب الطيب ليطيب جراح هذه السيدة ويواسيها، وبتواضع العلماء استأذنها أن ينال شرف خدمتها، وانحنى ليسلم على حفيدتها الصغيرة ويداعبها، وزار المصابين فى مستشفى الإسماعيلية، واستجاب لطلبات الأهالى بنقلهم إلى المستشفى التابع للأزهر بالقاهرة، واتخذ العديد من القرارات الهامة للتخفيف عن أهالى الشهداء والمصابين فى بئر العبد، حيث أمر بالبدء الفورى فى توسعة معهد الروضة الابتدائى وتحويله إلى إعدادى وثانوى، وصرف معاش شهرى للأرامل والمحتاجين من بيت الزكاة، وأمر بإعفاء طلاب قرية الروضة من المصروفات الدراسية حتى الانتهاء من الجامعة، وحج الأرامل العام المقبل على نفقة الأزهر، وإسكان طلاب وطالبات جامعة الأزهر من أهالى بئر العبد فى المدن الجامعية وتوجيه قوافل دعوية وطبية لأهالى شمال سيناء وبخاصة بئر العبد، وتلبية أية احتياجات للأهالى فورا.

وكان لهذه القرارات وتلك الزيارة تأثيرا كبيرا على أهالى الشهداء والمصابين، واستطاع الإمام الأكبر أن يخفف آلامهم ويمسح دموعهم بحكمة العالم وحنان الأب ومحبة الإسلام .

هكذا هو الإمام الأكبر، كبير يترفع عن الصغائر، وحكيم يعرف متى يتحدث وماذا يقول، وقوى يتصرف بعزة وكبرياء، وحنون يعرف كيف يمسح دموع المظلومين والضعفاء.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 5

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

صفعة شيخ الأزهر ..

موقف شيخ جليل ورجل أصيل ....

عدد الردود 0

بواسطة:

يا سلام

وفق الله كاتب المقال

مقال رائع لشيخ جليل حفظ الله الأزهر جامعا وجامعة وأساتذة وطلابا وحفظ الله مصر وجعلها واحة للأمن

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد عبدالرؤوف

هذا رد ايجابي وطبيعي

لايملك شيخنا الجليل الا ان يفعل ذلك والا سوف يكون منتقدا امام الراي العربي والاسلامي

عدد الردود 0

بواسطة:

حفاة الوطن

كنت اتمنى ان يقابل شيخ بنس ويخليه لا يساوى بنس امريكى عندما يعرف ان قرار ترامب اعلان حرب

وان هذه الحرب ستنتهى بانتصارنا عليهم رغم قوتهم لكن الله قادر على ان ينصرنا عليهم اذا توحدت صفوف المسلمين وان ما يفعله ترامب مع الصهاينة يعجل بزوال اسرائيل لاننا نعيش مرحلة العلو والافساد في الارض ولم يبقى سوى ان يبنوا الهيكل ليتم تدميره كما في الايات الكريمة قال تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري حر

تحية من القلب لشيخنا الفاضل

و بارك الله في المحترمة كاتبة المقال و جزاكي الله خيرا و الله انك انسانة تحترمي و تقدري

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة