خالد صلاح

أكرم القصاص

القدس وفلسطين.. تحتقر نفسك فلماذا يحترمك خصمك؟

الجمعة، 08 ديسمبر 2017 08:00 ص

إضافة تعليق
قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو قرار كان دائما ما يتردد على السنة رؤساء أمريكا ويؤجلوه لأسباب أمنية، والاختلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين بالنسبة لإسرائيل فى الدرجة وليس فى النوع.
 
 مع الأخذ فى الاعتبار أن ترامب ربما قرر اتخاذ القرار رهانا على أن العرب فى أضعف أحوالهم وأغلب الدول منكفئة على حالها تحاول لملمة جراحها وحروبها الداخلية، خاصة دول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا التى خرجت من المواجهة قسرا، وكانت هناك تغذية للطائفية، وخلط بين الإرهاب والإصلاح السياسى، انتهى لزرع داعش وأخواتها من تنظيمات الإرهاب الذى قتل من العرب أضعاف ما فعل أى عدو، وكانت هذه الدول بالرغم من مشكلاتها، تمثل وجودا فيزيائيا تلاشى مع الصراعات والتفكك.
اللافت للنظر هنا أن حالة الغضب والحزن لدى الجمهور تحولت إلى شتائم للذات والآخرين وتحقيرا للذات، وتكرار لشعارات «العرب ماتوا وشبعوا موت وأنهم عاجزون وتافهون وفاشلون»، إذا كان العرب يرون أنفسهم هكذا فلماذا يلومون أمريكا وإسرائيل على أنهم يتعاملون معهم بتحقير، لاحظ أن إعلان العرب أنهم ميتون، وأن الحكام منبطحون موجود قبل غزو العراق وحرب سوريا وإسقاط ليبيا وزرع داعش وتفكك اليمن. ما الجديد فى كل هذا؟
 
وإذا كان العربى يرى نفسه ضعيفا، فكيف يريد أن يتخذ موقفا، مع الأخذ فى الاعتبار أن تحرك الجمهور على مواقع التواصل وإعلان الغضب واعتراضات وتحذيرات عالمية أدت بدورها لتراجع جزئى لترامب وتأجيل تنفيذ القرار، لأسباب أمنية. 
 
ما بالنا لو نجحت جهود تنظيم مواجهات سلمية فى فلسطين وتسليط الضوء عليها، مع وجود فعاليات عربية، بشرط تجاوز حالة شتم الذات والمزايدة التى بلا طائل. 
 
المزايدات تتجه رهانا على آخرين، كل طرف يبحث عن شماعة يعلق عليها اتهامه لآخرين، هناك دول لها علاقات وتنسيق وتعاون مع إسرائيل، لكنها تزايد على مصر مثلا، وتثبت التجارب أن مصر كانت فى كل أحوالها أكثر الدول دعما للفلسطينيين، وبوجه واحد وليس بازدواجية وانتهازية.
 
هناك حاجة للاعتراف أيضا بأن المزايدة والصراخ واللطم، كلها وقتية وموسمية، لم تؤد لشىء، وأن السنوات الأخيرة شهدت أكبر حالة من الارتباك والتخبط، عربيا، وأن القضية الفلسطينية لأسباب كثيرة تراجعت فى أولويات الاهتمامات، لأسباب تتعلق بالفلسطينيين أنفسهم فقد كانت أحداث 2006 أول انقسام وصراع معلن فلسطينى / فلسطينى، بعد أن ظلت وحدة الفلسطينيين خطا أحمر طوال وجود الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. 
 
مع الأخذ فى الاعتبار أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى التى سميت انتفاضة الحجارة كانت أقوى فعل سلمى أدى لنتائج، وبعدها الانتفاضة الثانية، وكانت التحركات الفلسطينية هى التى حركت تعاطفا عربيا ودوليا، وأى تحرك فلسطينى موحد يقود لنتائج أقوى وأكثر تأثيرا.
 
هناك فرق بين التعبير عن الغضب والسعى لموقف للمواجهة، والبقاء عند هذه الحالة من اللطم، وبين السعى للتفكير بمستويات مختلفة، والسعى لتوحيد ما يمكن من أصوات عربية، والرهان على نجاح المساعى الدائمة، وتجاوز الغضب الموسمى الذى سرعان ما يخفت، ويفترض أن ينضج العقل العربى، ليتجاوز الطفولية والمزايدة، ويسعى لتوحيد ما تبقى من إمكانات خير من أن نظل نلعن أنفسنا والظلام والآخرين.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة