خالد صلاح

أكرم القصاص

نهاية العالم السنة الجاية.. وزرع الرأس ثورة علمية

الأحد، 31 ديسمبر 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
لا فواصل تحدد نهاية عام وبداية آخر، إنما خطوط وهمية، ولايوجد عام حلو وآخر شرير. الأمر نسبى، وربما يميل البعض إلى اعتبار الأعوام كأنها فى النازل. هناك من يحسبها بشكل متدرج. نقول هذا ونحن على مشارف العام 2018، ولم يتبق سوى ساعات فى عام 2017. كالعادة يبدأ البعض عملية جرد ليصدر حكما أو يبدى تخوفا. ومن يقرأون التاريخ يكتشفون أن هذه المشاعر كانت دوما موجودة، وفى كل عصر نقم ومخاوف وتنبؤات. لكن ربما تكون سنواتنا الأخيرة كلها كبيسة تزدحم بالتفاصيل والصراعات والطموحات والأحلام.
 
وكانت هناك تنبؤات خلال العام الماضى عن أنه العام الذى سيشهد نهاية العالم، وتم تحديد نهاية أغسطس أو شهر سبتمبر، وكان هناك تقرير منسوب لعالم أمريكى مجهول قال فيه «إن العالم سوف ينتهى فى الأسبوع الأخير من شهر أغسطس أو شهر سبتمبر نتيجة اصطدام نيزك بكوكب الأرض». وطبعا انشغل محترفو الانشغال «بالاشتغالات»، ونشر البعض ما زعم أنه توصيات يفترض أن يأخذ بها المواطن فى العالم استعدادا لنهاية العالم.
 
استغلت بعض شركات النصب الحدث، وأعلنت عن حقيبة يفترض أن يحملها المرء وهو داخل على نهاية العالم. وهناك جماعات فى الغرب تتبنى فكرة اقتراب نهاية العالم، سواء باصطدام الكواكب أو الشمس بالأرض، أو سقوط نيزك عملاق على الأرض، بعض الدعاة المتخصصين فى نهاية العالم يجدونها فرصة لإعادة نشر تخاريف عن العلامات الصغرى والكبرى، ويخلطون بين القيامة ونهاية العالم.
 
مر شهر أغسطس وسبتمبر ونوفمبر وديسمبر ولم تنطلق صفارة نهاية العالم. لكن قبل نهاية العام تبدأ عملية نصب أخرى مصغرة يقوم بها عدد لابأس به من المحتالين الظرفاء الذين يبدأون رسم توقعاتهم حول وفيات وانتصارات وانكسارات وفوز وهزائم. وهى عملية تتسلى بها الفضائيات ومواقع التواصل ويحقق منها خبراء التنبؤات التافهة أرباحا. ويطلق كل واحد أو واحدة على نفسها ألقابا مثل نوستراداموس أو هيكساداموس ليروج بضاعته التى يختلط فيها الكثير من الهزل بالكثير من الهجص. لكنه يجدا آذانا صاغية، من باب النميمة أو الفضول أو الفراغ، أو التسلية.
ولا أحد يتوقف ليختبر توقعات المنجمين السابقة ليعرفوا نسبة التهجيص فى التنجيم. لكن هناك دائما من هم مستعدون لتصديق نبوءات «نهاية العالم غدا، أو توقعات مرئية للسنة الجاية». وربما تكون نهاية العالم السنة الجاية.
 
المهم أن العالم لم ينته كما توقع عالم الفلك، وفى المقابل قطع العلم مسافات أوسع واكتسحت ثورة التكنولوجيا العالم، وفى الطب كان أبرز تجريب هو عمليات زرع رأس إنسان فى جسد إنسان آخر. وأعلن الجراح الإيطالى الشهير سيرجيو كانافيرو، فى نوفمبر الماضى عن نجاح أول عملية لنقل رأس إلى جثة بشرية فى جراحة دقيقة يشارك فيها 80 جراحا، وتتكلف 10 ملايين دولار وتعتمد على توصيل الرأس بالعمود الفقرى والأعصاب والأوعية الدموية لجعل الرأس والجثة يتعايشان سوياً.
 
التجربة الجراحية استغرقت 18 ساعة، وقال الدكتور كانافيرو وهو مدير هيئة طبية إيطالية للعمليات العصبية المتقدمة، إن هذا النجاح سيشجع فريقه على المضى فى إجراء هذه الجراحة «فى القريب العاجل»، بين شخصين على قيد الحياة، من خلال قطع الرأس وسحب النخاع الشوكى للراغب فى إجراء العملية، ونقلهما إلى جسد توفى حديثا، ثم تحفيزهما فيه عن طريق النبضات الكهربائية بعد شهر من الغيبوبة. متوقعا نسبة نجاح تصل إلى 90 من مئة. ويتحدث عن إمكانية زرع رأس من إنسان يعانى جسده من مشكلات نهائية تفقده الحركة والحيوية إلى جسد متبرع مصاب بسكتة مخية.متبرع مصابين بالسكتة الدماغية أو موت جذع المخ. كان فريق عمل البروفيسور كانافيرو أجرى الجراحة ذاتها بنجاح على فئران وقردة. لكن الأوساط الطبية التى اطلعت على الجراحة الجديدة تملكتها حالة من الذعر من نتائجها المحتملة. وأخطرها أن يواجه المريض الذى يجرى عملية زرع المخ آلاما أكبر من الجراحة، فى التكيف مع جسد غير جسده الذى عاش معه عمره. وهناك الشاب الروسى، فاليرى سبيدينوروف، تبرع بنقل رأسه إلى جسم آخر، ويقول إنه يشعر بالملل من وضعه الحالى، حيث يعانى من شلل وأنه مستعد لنقل رأسه إلى جسد أفضل.
 
وربما ينتهى العام المقبل ونحن نرى رأس إنسان فى جسد آخر، لتتحقق نبوءات وأحلام فى مواجهة كوابيس ماتزال تفرض نفسها على العالم.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة