خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

ثلاث نتائج سلبية لتطبيق المذهب الحر

الجمعة، 29 ديسمبر 2017 05:00 م

إضافة تعليق

كان لتطبيق المذهب الاقتصادى الحر أكبر الأثر فى النشاط الاقتصادى وبالتالى الإنسانى والأوضاع الاجتماعية منذ نشأته فى أواخر القرن الثامن عشر حتى بداية نهايته فى منتصف القرن التاسع عشر. حيث أنه كانت له جملة من النتائج الاقتصادية والحقوقية والسياسية على العالم، أدت إلى الطعن عليه فيما بعد.
 
فنجد أولاً على الصعيد الاقتصادى، كانت نتائج هذا المذهب الحر فى سائر الفعاليات الاقتصادية فى شتى المجالات الصناعية والزراعية والتجارية، وحرية الأفراد فى انتقاد المهنة التى يرغبون فى ممارستها، أن حطم مذهب الحرية هذا كل القيود الفولاذية لنظام الحرف وإخضاع ممارسيها لشروط قاسية وضعية خاصة، وأفضى إلى أن التوازن التلقائى الذى يحدد عدد الممارسين فى كل مهنة، والقائم على نظرية "دعه يعمل دعه يمر" والتى تحقق التوازن العفوى فى المهن، سقط سقوط زريع فى أعقاب الأزمة المالية العالمية "الركود الكبير" فى العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين.
 
وثانياً ؛ على الصعيد الحقوقى، فكانت من نتائج هذا المذهب الحر انتشار مبدأ الاستقلال الإدارى المطلق وحرية التعاقد، وهو يحول دون تدخل الدولة أو النقابات إلا إذا حتمت هذا التدخل حماية الآداب العامة أو النظام العام فقط، وليس لأى أسباب اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية طارئة، فأصبح العقد "شريطة المتعاقدين" كما غدت جميع تفاصيل العلاقات بين العمال وأصحاب العمل مقننة فى عقد العمل، أو النظام الداخلى للمؤسسة، أو تبعاً للأعراف المهنية، لقصور عقد العمل عن استيعاب وتناول سائر تفاصيل علاقة العمل، ما أدى إلى أن كل عقود العمل كانت فى صالح أصحاب العمل على حسب حقوق العمال. 
 
ثالثا وليس أخيراً على الصعيد السياسى ؛ فقد ترسخ مبدأ سيادة الشعب ، وممارسة هذه السيادة من قبل هيئة ممثلة تستمر سلطتها من الشعب ، ويفرض رقابته عليها، كما أن مبدأ المساواة بين أفراد الأمة جميعاً قد حل دون أى تدخل من قبل الدولة فى علاقات العمل بأرباب عملهم (وهو أمر خطر على العمال- فى ظل عدم وجود نقابات - وفى صالح أرباب العمل) إذ أن كل شذوذ على القواعد العامة التى يقررها القانون الوضعى من جانب أرباب الأعمال فى علاقات الأفراد فيما بينهم، هو امتياز لأصحاب العمال ويتنافى مع مبدأ المساواة المزعوم!. 
 
وفى النهاية، حيث إن الدولة لا يحق لها أن تضع تشريعاً يحمى فئة دون أخرى (مثل العمال أمام أصحاب العمل) وذلك لأنها بعملها هذا تكون قد خرقت هذا المبدأ الحر القائم على المساواة التى تصب فى صالح أصحاب رأس المال على حساب العمال، فعجزت الحكومات عن حماية طبقات المجتمع غير القادرة، ومن هنا بدأت نهاية المذهب الحر المطلق كما سوف نرى فى مقال قادم. 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة