تم تأجيل برنامج القضاء على البلهارسيا بتمويل 10 ملايين دولار من وزارة الصحة
الاستمرار فى تناول المضادات الحيوية بشكل خاطئ يضع العالم أمام كارثة طبية
فيروس سى وحوادث الطرق ومشكلات التأمين الصحى والاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية وارتفاع نسب التدخين بين الصغار والكبار.. كلها تحديات تواجه المصريين وتضر بصحتهم غير أنهم مهددون أيضا بكل الأوبئة التى تحيط بالدولة من خلال حدودها، وبين هذا وذاك توضح منظمة الصحة العالمية الوضع الصحى الحالى بمصر وطرق التعامل مع هذه القضايا الصحية بالتنسيق مع وزارة الصحة، فما بين انتصارات وعقبات يمكن تخطيها، تحدث الدكتور جون جابور ممثل الصحة العالمية فى مصر، لـ«اليوم السابع»، عن الخطوات الحالية والطريق الطويل أمام مصر فى وضع نقطة نهاية لكل ما يهدد صحة مواطنيها.
.jpg)
ما هى أولويات الملف الصحى فى مصر؟
- حددت ثلاث أولويات للملف الصحى فى مصر خلال اجتماع مع وزارة الصحة والمدير الإقليمى للمنظمة وعلى أساسها تم اختيار «فيروس سى- التأمين الصحى- السلامة المرورية» كأهم القضايا الصحية لتحسين الوضع الصحى فى مصر، وبشأن التأمين الصحى فحاليا نحن فى مرحلة وضع القانون، أما عن سلامة الطرق فلأول مرة أرى تكاتفا بين كل هذه الوزارات من نقل وتعليم وصحة وداخلية من أجل الحد من نسبة الحوادث، وكذلك إطلاق حملة توعية فى مناطق واسعة من خلال وسائل الإعلام وإعلانات الطرق..jpg)
وماذا عن فيروس سى ونسب انتشاره حاليا؟
- فيروس سى بما أنه إحدى الأولويات الثلاث، قطعت فيه مصر شوطا، حيث كان حجم المشكلة كبيرا وقد حققت إنجازا على مستوى العالم، فالمرض يكلف 90 ألف دولار لشخص واحد فى ثلاثة أشهر، وتمكنت مصر أن توفره بنفس الفاعلية ومدة العلاج ونقلت التكنولوجيا والاعتماد على مستوى العالم فى إنتاج الدواء ولكن بأموال قليلة جدا، وكل ذلك اعتمد على الخزانة المصرية وساعدت منظمة الصحة العالمية بدورها فى توفير الخبراء والتنسيق مع الشركات الكبرى لنقل هذه التكنولوجيا لتكون تكلفة العلاج بالخارج بقيمة لا تزيد على 1%.
ولعل بداية نجاح هذه التجربة كانت فيما أنجزته مصر خلال عامين من أكتوبر 2014 إلى 2016 مع إطلاق الخطة القومية لمكافحة فيروس سى فى مصر، حيث أتمت علاج 836 ألف متعايش مع فيروس سى، وهذا عدد لا يستهان به وحاليا تعدينا مليونا ونصف مليون متعايش أخذ العلاج.
أما الخطوات الحالية للقضاء على المرض والتحكم فى نسب انتشاره فمن خلال المسح القومى لإيجاد متعايشين جدد، وتساهم المنظمة فى إنشاء مراكز اتصال ليزيد التعامل مع الشرائح السكانية واكتشاف عدد أكبر من المرضى، ولعل أهم عنصر أيضا تعزيز سبل الوقاية من خلال التوعية ومكافحة العدوى.
.jpg)
وما الذى تحتاجه مصر لتكون خالية من فيروس سى؟
- تحتاج لما يسمى بتغيير السلوكيات بالمجتمع المصرى، وهذا هو سبب توفير برامج الوقاية وتعزيز المعرفة والتوعية على مستوى الجمهورية ككل وأهم الخطوات أيضا هى إنشاء شبكة إعلامية تخاطب المواطن، ولعل حملة فيروس سى الأخيرة التى تم إطلاقها خطوة ضمن هذا الإطار، وذلك تحت شعار «يا احنا يا هو» حيث إنه تم التوصل لكل ما يخص هذه الحملة من خلال دراسة عن معرفة السلوكيات والممارسات، والتى لها منهجية معينة مجتمعية، حيث بثت المعلومات الناقصة عن المرض وخرجت بالفعل بـ5 رسائل توعوية منها، خاصة ألا يكون المريض خجولا من إصابته لأن الوصمة موجودة بشدة ليست فقط فى فيروس سى ولكن أيضا فى الإيدز..jpg)
هل الممارسات الخاطئة للمصريين سبب رئيسى وراء الأمراض؟
- النسب توضح أن الممارسات الخاطئة خاصة فى التدخين وزيادة وتناول الطعام والسكريات على الأخص وراء الكثير من الأمراض، فهى بمثابة عوامل خطر لا يتوقفون عن القيام بها، والتى يجب أن تتغير لصحة أفضل ومنها:
التدخين خاصة أن نسبته عالية وفى فئات عمرية صغيرة، فقد تصل إلى ما يزيد على الـ20% فى المراهقة والأعمار الصغيرة.
السمنة أيضا معدلاتها عالية، تصل النسب إلى 67% زيادة الوزن وتكون أكثر فى السيدات عن الذكور.
أزمة السكر على المواطن كانت أكثر من أزمة العيش بسبب تناول السكريات الكثيرة.
.jpg)
تحدثنا عن تحديات مصر بالداخل، فماذا عن انتقال العدوى والأوبئة؟
وجود الدولة القوى منع تسلل الأمراض التى انتشرت فى دول أخرى، وكذلك تأمين وضبط المعابر والطيران بشكل آمن، خاصة أن المطارات نقطة وصل للقارة الأفريقية ككل، وما خارج ذلك من القارات الأخرى، كما أن الاستقرار السياسى بأى مرحلة يؤدى إلى استقرار صحى.
فإذا كان لديك دول على الحدود بها أوبئة معينة خاصة برية، فيكون هناك نظام ترصد حتى لا تدخل حالة ويوجد تنسيق تام على الحدود من السلطات المعنية بين الدولة المصرية وليبيا والسودان وفلسطين وغيرها من الدول.
وما هى تفاصيل البرنامج الصحى للاجئين السوريين فى مصر؟
- برنامجنا يتعلق بصحة اللاجئين السوريين نتيجة الأزمة السورية من جانب بعض المانحين، ونتحدث عن 125 ألف لاجئ سورى مسجل فى مصر بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ولكن الأرقام وصلت إلى 250 ألف لاجئ فى الواقع، وذلك لأن أى وجود لزيادة على العدد السكانى يمثل عبئا على المراكز الطبية الموجودة فى الأماكن المتمركزين فيها.
ومن هنا جاء دور المنظمة بالتنسيق مع اللاجئين لتنظيمهم للحصول على الرعاية الصحية، وهذا من خلال التعاون مع وزارة الصحة المصرية، وصار الاتفاق مع مراكز صحية للتعامل مع السوريين وربطهم بنظام الترصد والاستجابة، وهو أنه فى حال وجود أى عدوى يتم التعامل معها.
ما هى خطورة استخدام المضادات الحيوية؟
- المضادات الحيوية يجب أن يتم تناولها بكورس علاج كامل، ويتم وصفها للعدوى الصحية المحددة التى يعانى منها الإنسان، ولكن المشكلة الحقيقية فى خطورة الاستهلاك الزائد لها الذى وصل إلى عدم فاعلية المضاد الحيوى فى العلاج وتطوير البكتيريا لقدراتها على المقاومة.
ومقاومة المضادات الحيوية أمر خطير، لأنه إذا لم يتمكن من القضاء على أمراض كان يقضى عليها، فهذا يتطلب إنتاج مضادات حيوية جديدة، وهذا يحتاج لوقت من أجل البحث العلمى للتوصل للجديد، وإذا لم يشف الإنسان من مرضه يتعرض لمضاعفات أكبر، وهناك عدوى كبرى إذا لم يتم التعامل معها فستؤدى إلى الوفاة، وكل ذلك من وراء الممارسات الخاطئة.
ومن بين أمثلة هذه الأمراض مرض السل الذى يكون علاجه عبارة عن مجموعة من المضادات الحيوية، والذى ينهى حياة الإنسان إذا ما كان فعالا.
وماذا عن خطوات القضاء على هذه الأزمة؟
- ممنوع منعا باتا على المريض أن يستخدم المضاد الحيوى دون أن يصفه طبيب.
يجب تدريب الطبيب على توصيف مضاد حيوى مناسب للحالة وبجرعات مناسبة.
أغلبية المضادات الحيوية من وراء الحالة الإكلينيكية وليس من وراء استخدام آلية الزرع والفحوصات فيجب الاتجاه لهايجب على الصيدلى ألا يصف المضاد الحيوى.
10 ملايين دولار تكلفة برنامج القضاء على البلهارسيا فى مصر.. فما هى الخطوات التى تم اتخاذها فى هذا الشأن؟
- مصر تغلبت على مشكلة البلهارسيا بشكل كبير، ولكن هناك بعض البؤر التى مازالت تعانى، لهذا السبب خصصت وزارة الصحة والسكان تمويلا بـ10 ملايين دولار لوضع خطط للإسراع فى القضاء على مرض البلهارسيا بما يعادل مليونى دولار «أمريكى» بالعملة المحلية سنويا لمدة خمس سنوات، وذلك بدعم من منظمة الصحة العالمية على المستوى الصحى، وذلك فى نوفمبر من عام 2016، ولكن الإجراءات احتاجت عاما لنوفمبر من هذا العام، وبعدها تم تأجيل إطلاق الحملة على القضاء للبلهارسيا التى جهزناها ولكن ليس الإلغاء.ما هو برنامج الصحة العالمية لخريجى كلية الطب؟
- خلقنا منهجية لها أساس بطب الأسرة لمراكز الرعاية الصحية الأولية، فبدلا من الذهاب من شكوى صداع أو أخذ حبة المسكن، فمن خلال المراكز الأولية نقلل العبء على المستشفيات، وهى تحدد إما مشكلته بسيطة أو ينتقل للمستشفيات، وبدأ هذا العمل من فريق طبى من الجامعة الأمريكية بلبنان لتدريب الأطباء على طب الأسرة ليكونوا مختصين بذلك من رعاية صحية أولية.
وفى مصر، المشكلة ليست فقط فى الرعاية الأولية، ولكن أيضا لدينا نقص فى التمريض رغم احتياجنا له بسبب الثقافة التى يتعاملون بها، ففى الخارج لا توجد أزمة بسبب التعامل الجيد معهم بدلا من كون الطبيب الملك والممرضة تتعرض لمكانة أقل على الرغم من أنها مسؤولة بنسبة 80% عن الحالة فلا يريد الكثيرون هذا التخصص الذى يكون فيه الاحترام للشخص أقل من مقدار العلم الذى يتلقاه على الرغم من أنها تؤدى مهنة تنقذ الإنسان وذات قيمة عالية لا مجال فيها للخطأ.
والمؤسسة الصحية تكون ناجحة عندما يكون هناك ممرضون كافون ويقومون بعملهم جيدا، لأن العناية بالمريض أمر غاية فى الأهمية وفى مجتمعاتنا العربية نرفض رفضا تاما إنشاء نقابات لهم، لأنهم بذلك سيكونون أكثر حصولا على حقوقهم وكيان يحميهم.