خالد صلاح

يوسف أيوب

مصر وإيطاليا يتجاوزان الماضى

السبت، 02 ديسمبر 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
استطاعت مصر وإيطاليا أن يطويا صفحة عابرة مرت فى تاريخ العلاقات بين البلدين، وكادت أن تتسبب فى أزمات متصاعدة نتيجة استخدامها من جانب أطراف أقليمية أرادت أن تزيد التوتر على أمل محاصرة مصر دوليا، لكن فشلت كل هذه التحركات الخبيثة، ومرت الأزمة بسلام، وبعودة الوئام مرة أخرى بين القاهرة وروما، وستشهد الأيام المقبلة أن العلاقة القوية بين البلدين تصب فى صالح حل العديد من الأزمات والملفات الإقليمية، خاصة أن البلدان لديهم اهتمامات مشتركة خاصة تجاه الوضع فى ليبيا وأيضاً قضية الهجرة غير الشرعية التى تعانى منها أوريا وتحديدا إيطاليا التى تدرك فى نفس الوقت الدور الذى تقوم به مصر لمحاصرة هذه الظاهرة.
 
أقول استطاعت القاهرة وروما إنهاء التوتر والعودة سريعا إلى التفاهم المشترك، منذ أن قررا قبل عدة أسابيع تبادل الإعلان عن عودة سفراء البلدين، فبعدها سارت الأمور فى الاتجاه الصحيح، وساعد على ذلك أن الخارجية المصرية أحسنت اختيار سفير مصر لدى روما، وهو السفير هشام بدر، المشهود له بالكفاءة والسيرة الدبلوماسية الحسنة، وأيضاً قدرته على نسج شبكة قوية من العلاقات تفيده فى تحقيق الأهداف التى يسعى لتنفيذها خلال مهمته فى روما، وعلى رأسها دفع العلاقات الثنائية إلى الاتجاه الذى يتمناه الشعبين، ويساعده فى ذلك أيضا العلاقة القوية التى تربط القيادة السياسية فى البلدان التى يحسب لها قدرتها على ضبط الأمور والوصول بها إلى بر السلام والأمان.
 
ويمكن اعتبار زيارة وزير الخارجية سامح شكرى الأخيرة لإيطاليا للمشاركة فى منتدى الحوار المتوسطى، دفعة قوية للعلاقات خاصة اذا نظرنا إلى نتائج اللقاء الذى جمع شكرى بنظيره الإيطالى أنجلينو ألفانو التى تكشف إلى أى مدى وصل النقاش والتفاهم بين البلدين، التى لم تقتصر على السياسة بل امتدت للاقتصاد، خاصة فى ظل الرغبة المصرية للارتقاء بالتعاون الثنائى، مع تركيز الجهود على تطوير العلاقات الاقتصادية وتنشيط مجلس الأعمال المشترك، فضلا عن دعوة الجانب الإيطالى للاستثمار فى مصر، لاسيما فى مشروع تنمية محور قناة السويس، خاصة أن إيطاليا تعد الشريك التجارى الأول لمصر أوروبيا والثالث عالميا، ومرشحة لتأخذ مكان أفضل فى ظل اعتزام مصر استكمال عملية الإصلاح الاقتصادى، وسعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية، المباشرة خاصة فى قطاع التصنيع بهدف زيادة الصادرات عبر دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهى المجالات التى تتطلع مصر للاستفادة من الخبرة الإيطالية الواسعة بها.
 
بكل تأكيد الاقتصاد يعد بوابة مهمة لأى علاقة بين بلدين، ويساعد فى أن تتطور الأمور لما هو أكبر، وتحديدا فى المجالات السياسية، وإذا نظرنا إلى العلاقة مع إيطاليا فسنجد أن هناك اهتماما مشتركا على سبيل المثال بالأوضاع فى ليبيا لأسباب سياسية وتاريخية أيضا، وهذا الملف يحظى بأولوية مصرية، حيث تقوم مصر بجهود جبارة للمساعدة فى توحيد وإعادة هيكلة الجيش الوطنى الليبى، كما تنسق مع دول جوار ليبيا خاصة الجزائر وتونس، لدعم بناء التوافق الوطنى الليبى، وأيضاً دعم الجهود التى تقوم بها الأمم المتحدة تحت قيادة المبعوث الأممى غسان سلامة، ومن هنا يتضح أن ليبيا تحظى باهتمام مشترك بين مصر وإيطاليا، ومن المهم أن يحدث تبادل للتقييم ووجهات النظر بشأن مسار العملية السياسية فى ليبيا، وهو ما ينطبق أيضا على الأزمة السورية والجهود المبذولة لدعم مفاوضات جنيف، فضلا عن محادثات الأستانة وجهود تثبيت اتفاقيات المناطق منخفضة التوتر، بالإضافة إلى تطورات الأزمة اليمنية والوضع فى كل من العراق ولبنان، فكلها ملفات تحتاج إلى توافق فى الرؤى بين مصر وإيطاليا، ومعهم بطبيعة الحال دولة متوسطية مهمة وهى فرنسا، فالدول الثلاثة يمكن اعتبارهم ركيزة مهمة وأساسية لحل العديد من الأزمات الإقليمية.
 
ملف آخر مهم فى العلاقة مع إيطاليا وهو قضية مكافحة الإرهاب، وهنا يبرز تأكيد سامح شكرى لنظيره الإيطالى على أن العالم المتقدم مطالب اليوم أكثر من أى وقت مضى بتوفير الدعم للدول التى تواجه الإرهاب، وفى مقدمتها مصر باعتبارها تقف فى الصفوف الأولى فى هذه المعركة الدولية، مشيرا إلى أن دعم القدرات الفنية لدول المواجهة من شأنه يعزز من قدرة المجتمع الدولى على دحر هذه الظاهرة الخبيثة، واعتقد أن إيطاليا لديها اهتمام خاص بهذا الملف، كونها تخشى من أن تمتد الظاهرةً إلى الداخل الإيطالى خاصة وهى تراقب ما يحدث على سبيل المثال فى فرنسا، وتدرك أن الحل يجب أن يكون جماعيا وليس فرديا، وأعتقد ايضا أن الحكومة الإيطالية تدرك تماما حجم المجهود الذى تقوم به مصر فى هذا الملف، وربما يكون لروما دور مهم مستقبلا فى حشد التأييد الدولى المساند للتحركات المصرية.
 
أمر آخر لا يجب أن نغفله فى علاقتنا مع إيطاليا، وهو قضية سد النهضة الإثيوبى، آخذا فى الاعتبار العلاقات الإثيوبية الإيطالية القوية والقديمة، وأيضاً الأحاديث التى قيلت بوجود دور لإيطاليا فى بناء السد، كون الشركة الإيطالية سالينى هى التى تضطلع بالأعمال الإنشائية فى السد، لذلك من المهم أن نشرك الحكومة الإيطالية فى الحوار حول هذا الموضوع وتحديدا مسار المفاوضات الفنية وما يعتريه من صعوبات، بان نشرح بهم كيف تعاملت مصر مع هذا الملف من البداية باعتباره يمكن أن يقدم نموذجا للتعاون بين دولة المنبع ودول المصب بما يعود بالمنافع المشتركة على الجميع ويتجنب الأضرار بأى طرف، وما آلت اليه الأمور من تعثر فى المسار الخاص بالدراسات بشكل لا يعكس الإدراك الكامل لأهمية عامل الوقت، من جانب إثيوبيا، لاسيما أن اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان فى الخرطوم علم 2014 يؤكد محورية إعداد الدراسات باعتبارها ستحدد حجم الضرر المتوقع وكيفية تجنبه خلال مراحل ملء السد وتشغيله، فكل هذه تفاصيل مهمة يجب أن نطلع عليها الأصدقاء فى إيطاليا، حتى يكونوا مدركين لحقيقة الموقف، وربما يكون بهم دور فى الحل.
 
فى المجمل يمكن القول إن إيطاليا ومصر بينهم الكثير من القواسم المشتركة والقضايا التى تحتاج لحوار مستمر وبناء لصالح البلدين، وأن نتجاوز أزمة.
 
الباحث الإيطالى جوليو ريجينى التى تخضع الآن لتحقيقات مشتركة فى محاولة لاستجلاء الحقيقة، وأعتقد أن الإيطاليين يدركون جيدا قيمة مصر وفى نفس الوقت لديهم علم بمحاولات الآخرين العمل على الإضرار بالعلاقة مع القاهرة، وربما تكون قضية ريجينى خير شاهد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة