48 ساعة قضيتها فى مدينة شرم الشيخ، حتى توقيت كتابة هذه السطور، تلقيت خلالها عشرات الأسئلة فى كافة المجالات، فن وسياسة وثقافة، من خلال مناقشات ثنائية وثلاثية مع أصدقاء صحفيين وإعلاميين وشخصيات رسمية بالدولة المصرية، غير أن السؤال الأبرز كان من فنى "مسرح"، يعمل فى التجهيزات الخاصة بأوبرا عايدة، الذى جرى تقديمه فى يوم الافتتاح .
تقابلت مع العامل على مدخل قاعة الاحتفال، للانتهاء من الإجراءات الأمنية للتفتيش، نظر إلىّ وقال بكل عفوية: "هو أنت بتعمل إيه هنا يا أستاذ"، أجبت "نحن نحضر مؤتمر الشباب"، فكان رده التلقائى: "ودا هنستفيد منه إيه إن شاء الله.. فيه فلوس يعنى.. فيه خير لينا"، أجبت بكل هدوء: "هذا مؤتمر للشباب من كل دول العالم ويساعد فى الترويج لصورة مصر فى الخارج وتقديم شباب مصر بشكل مختلف"، رد بتكهن: "شباب مصر .. اه"، وهنا تدخل صديق عزيز، للرد عليه وقال: "يعنى أنت هنا بقالك 3 أيام لتجهيزات أوبرا عايدة ومعاك تصريح ومش عارف مؤتمر إيه دا .. على فكرة أنت شخص إيثارى وأنا حافظك وفاهمك".

حاولت تهدئة الأوضاع بين عامل المسرح وصديقى، وانتهى الموقف وظل السؤال رغم بساطته يشغلنى، وظل الطرح نفسه محل اهتمام، كيف نقنع المواطن المقيم فى قرية متطرفة بأقصى الصعيد بأهمية مؤتمر للشباب بل ومؤتمر دولى وليس محلى.
وجهة نظرى أن المؤتمر لن ينته بعريضة توصيات تتحقق فى اليوم التالى أو بنتائج عملية على أرض الواقع، فالمؤتمر ما هو إلا إعادة تقديم الصورة الذهنية لمصر من جديد، مصر الشباب والثقافة والحيوية، لا مصر الإرهاب والعمليات الانتحارية.

ومن خلال مشاهداتى للمؤتمر، سأنقل ما رصدته من مواقف تزيد من تجديد الصورة الذهنية وتعظم من نتائج حقيقية لهذا المؤتمر.
إعلام الدول وروح المحبة بين الشباب المشاركين
فى ليلة الاحتفال بافتتاح المؤتمر، دخل المشاركون القاعة قبل ساعة ونصف من بدء الاحتفال، وبمرور الوقت أصيب البعض بالملل، وبدأ عدد قليل يقف أو يخرج من القاعة، حتى وقف أحد المشاركين ورفع شعار المؤتمر، فالتقطته الكاميرا وأذاع المخرج هذه المشاهد على الهواء فى الشاشة الداخلية، وبعدها تحمس آخرون من المؤتمر لرفع شعار المؤتمر، فكانت اليقظة الواضحة من المخرج بأن أذاع مشهدا آخر، وبعدها رفع ثالث علم دولة أفريقية، فظهر على الهواء، دقائق وتحولت القاعة إلى حماس شديد، كل وفد شبابى يرفع العلم ويصفق الجميع له، ولكن مجموعة لم يكن معها أى أعلام، فكانت الحيلة الذكية بأن رفع أحدهم الهاتف الشخصى وعليه صور علم الدولة وهنا رفع الجميع الموبايلات وازداد الحماس أكثر ومر الوقت سريعا وبدأ الاحتفال .
الثابت هنا أن الجميع كان يصفق لأى علم يتم رفعه على الهواء فى القاعة، فتسود روح المودة والمحبة، خاصة أن جميع الأعلام ترفع من على أرض مصرية وفى محفل عالمى بصناعة مصرية.

منتدى الشباب الدولى ترنتد تويتر فى مالاوى
لا تستهر بدولة مالاوى، فقيرة.. نعم .. مجاعات.. نعم .. أزمات عرقية.. نعم ولكن من على أرضها خرج أحد أبرز النوابغ فى مجال التكنولوجيا، هذا الطفل تحدث فى الجلسة الافتتاحية الاحتفالية، وبسبب حديثه اشتعلت القاعة بالهتافات، وبسببه أيضا تحدث عنه مشاهير السوشيال ميديا على مواقع التواصل الاجتماعى لدرجة أن تريند موقع تويتر فى مالاوى كانت هذا الطفل.
الثابت هنا أن التأثير النوعى للدولة المصرية التى فكرت فى أن تستضيف طفلا عبقريا من دولة فقيرة وقارة أفقر.
توسيع ثقافة ريادة الأعمال
من بين الملاحظات الهامة لأى متابع فى الساعات الأولى لمنتدى الشباب الدولى، هى اهتمام إدارة المنتدى بتعظيم فكرة شباب رواد الأعمال وتقديمهم بشكل مختلف فى أكثر من فعالية لعرض التجارب الناجحة، وتعظيم أكبر استفادة وتوسيع قاعدة الوعى لدى الشباب، واللافت أن المشاركين من شباب رواد الأعمال من داخل مصر وخارجها لتقديم صورة متكاملة وتدعيم ثقافة العمل الخاص وليس العمل الحكومى.
مواجهة الإرهاب بالشباب
الرابط الأساسى بين كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كل الجلسات التى شارك فيها، كان كلمة الإرهاب، ومواجهة الإرهاب، ودور الفقر فى صناعة الإرهاب، والعصبية التى تولد الإرهاب، وهو اهتمام يعكس ما يدور بفكر الدولة المصرة بشأن ملف الإرهاب ومواجهته بكل الأشكال، خاصة أنه يؤرق الدولة المصرية طوال السنوات الماضية.

حتى فى جلسة اليوم، كان محور الإرهاب هو الأهم فى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وحذر منه ومن الفوضى ومن الأسباب التى تؤدى إليه، ورسخ الرئيس لمصطلح جديد هو مواجهة الإرهاب بالشباب، بأفكارهم وإبداعاتهم وتجاربهم الشبابية الناجحة.