خالد صلاح
}

سليمان شفيق

ملحمة استعادة «الحايس» أعادت الروح والرؤية

الأحد، 05 نوفمبر 2017 10:00 م

إضافة تعليق
يمر الوطن بمرحلة حرجة، ويحتاج إلى رؤية جديدة فى بعض الأمور، وكنت قد كتبت الأسبوع الماضى مقالا بعنوان «مكافحة الإرهاب ليست بالقطعة» ربطت فيه بين ثلاث معارك أساسية، وهى معركة فرنسا من اليونسكو لزيارة الرئيس، ومعركة الواحات من الكيلو 135 لأسيوط، وأخيرا وليس آخرا معركة الفتنة الطائفية بالمنيا.
 
كل ذلك ترتب بعد نجاح المخابرات المصرية، وفق تصريحات الفلسطينيين، بقيادة معركة ناجحة أدت إلى تحقيق السلام الفلسطينى الفلسطينى بين السلطة وحماس من جهة، وبداية رؤية جديدة لعملية السلام من جهة أخرى، وعلى الصعيد السورى حققت مصر نجاحا كاد يكون مستحيلا فى المسار السورى بين فصائل المعارضة السورية، وبين النظام وتلك الفصائل، وشهدت بذلك الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا وفرنسا، ومن الدول المعنية بالصراع مثل العربية السعودية، كما امتد النجاح لعدم إثارة إبعاد بشار الأسد فى المرحلة الانتقالية.
 
والآن وبعد المعركة الأسطورية فى استعادة النقيب «الحايس»، والتى استعدنا فيها الكرامة الوطنية بعد ملحمة قامت بها قواتنا وأصبحت تدرس فى العالم، يجب أن نتعلم درسا مفاده أن قوتنا فى وحدتنا وأن الكبار هم من يمتلكون الرؤية والخطط وإعادة الثقة. أكتب ذلك لأن المعركة لم تنته بعد، والبعض لم يدرك الدرس، ويدافعون عن مصالحهم «الضيقة» على حساب الوطن.
 
ربما لا يعلم هؤلاء أن قواتنا المسلحة وجدت لتنتصر، وأن تضحياتها فاقت الجميع، وأن العصابات لا تهزم دولة، ولكن للأسف الثغرات لا تأتى إلا من حروب الجيلين الرابع والخامس، والحروب النفسية والشائعات، وللأسف بعض المعنيين يغذون تلك الحروب وصانعيها دون أن يدروا.
 
هؤلاء الذين لا يدافعون إلا عن مصالحهم الضيقة لا يدركون أن المخطط معلن، ننتهى من السلاح ينتقلون بنا إلى «الفتن الطائفية»، ومنها إلى الحروب الدبلوماسية، مثلا أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضى عن زيارة مرتقبة لـ«مايك بينس» نائب الرئيس الأمريكى فى نهاية ديسمبر المقبل، ليناقش مع الرئيس السيسى عدة ملفات، كما ستشمل الزيارة إسرائيل.
 
والسيد بينس، لمن لا يعرفه، يبلغ من العمر 57 عاما، تولى منصب حاكم ولاية إنديانا الواقعة شمالى أمريكا، ودرس بينس الحقوق وعمل مذيعا إذاعيا، وهو على دراية بكواليس واشنطن، لأنه كان عضوا فى مجلس النواب من 2001 إلى 2013 ورئيسا للمؤتمر الجمهورى، أى الشخصية الثالثة فى هرم قيادة الحزب من 2009 إلى 2011. ويشدد بينس على القيم العائلية التقليدية، فهو معارض للإجهاض وزواج المثليين، كما أنه من جهة أخرى يعارض بشدة توطين لاجئين سوريين فى ولايته.
ويصف نفسه على أنه «مسيحى محافظ»، ومعروف بتبنيه معتقد «الحكم الألفى» الذى يبشر بأن إسرائيل ستحكم العالم، أو ما اصطلح على تسميته بـ«المسيحية الصهيونية»، وأيضا يهتم اهتماما خاصا بـ«الأقليات»، ومن ثم يجب الحذر من تلك الزيارة، لأنها تأتى بعد تضرر إسرائيل من نجاح مصر فى ملف المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وأيضا نجاح مصر فى الملف السورى وبقاء بشار الأسد فى المرحلة الانتقالية. كما سيناقش بينس مع الرئيس السيسى ملف التحالف الرباعى وقطر ومكافحة الإرهاب.
 
هذا يعنى أن الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر ستحاول القوى المناوئة تسخين المشهد وبقوة، فى سيناء أو حتى فى العمق المصرى، والقيام بعمليات فاشلة انتحارية حتى يبدو الاستقرار فى مصر ليس على ما يرام، ورغم أننى متيقن من أن الإرهاب يتراجع، وأن القوات المسلحة المصرية قادرة على إنهاء أسطورته الإعلامية، ولكن كما رأينا أن ما تبقى من «حلاوة الروح» وضربات الضعفاء لا تبتغى سوى كسب معارك إعلامية كما رأينا، والخطر الحقيقى بصراحة يأتى من المنيا ومحاولات فلول الإخوان والسلفيين الانتقال من سيناء إلى الصحراء الغربية سلاحا، وإلى قرى فى المنيا لإثارة الفتنة الطائفية، ولعلى كتبت عشرات المرات أن  المنيا بها 1241 قرية ونجعا وتتكرر الأحداث فى «33» قرية تنتقل فيها الأحداث، المنيا أكبر تجمع مسيحى فى الشرق الأوسط «ما يقارب 6 ملايين مواطن %35 منهم مسيحيون» وترتفع حيازات المسيحيين وممتلكاتهم من الثروة المنياوية إلى حوالى %30، المنيا بها حوالى خمسة آلاف مسجد و632 كنيسة، نشأت فى المنيا الأفكار القطبية على يد الإرهابى شكرى مصطفى بجبال أبوقرقاص منذ نهاية ستينيات القرن الماضى، وأدى الأمر إلى مقتل فضيلة الشيخ الذهبى وزير الأوقاف عام 1978، وتمت إدانة شكرى وجماعته وأعدم هو وأربعة آخرون، وكذلك من 1978 شهدت المنيا أول قتل لكاهن القمص غبريال بالتوفيقية بسمالوط، وعادت الجماعة الإسلامية إلى المنيا بشكل أكثر عنفا مع عاصم عبدالماجد وكرم زهدى وفؤاد الدواليبى فى حى أبوهلال جنوب المنيا وكانوا يفرضون الجزية ويطبقون الحدود، من وجهة نظرهم.
 
وبعد فض الاعتصامات فى رابعة والنهضة بلغت خسائر المنيا من محاكم وأقسام ومؤسسات دولة حوالى %80 كما تم التمثيل بجثث الضحايا من الشرطة والمدنيين، كما بلغت نسبة خسائر الأقباط فى المنيا %70 من كنائس وممتلكات، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن تجاوزت حوادث العنف الطائفى 90 حادثا، أى حادثان شهريا تقريبا، كل ذلك والعلاج الأمنى لا يكفى، ولجوء البعض إلى بيت العائلة أو الحلول العرفية التى تقلل من هيبة الدولة، وأخيرا تستيف الأوراق أو حض بعض الأساقفة على إصدار بيانات شكر!
 
كل ذلك لا يجدى، لأن بينس على الأبواب ونحن أمام عدو حقيقى لن تنطلى عليه أساليب «عمد الأرياف» ولجان المصالحات وبيانات الشكر، الدولة فى حاجة إلى رجال من عينة من أصلحوا الملفين الفلسطينى والسورى، أو ممن خططوا واستعادوا «الحايس»، حمى الله مصر والسيسى من فاقدى الرؤية، أما الأعداء فقواتنا المسلحة كفيلة بهم.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة