خالد صلاح

أكرم القصاص

ملائكة السياسة وشياطين التاريخ فى النميمة و«التوك شو»

السبت، 04 نوفمبر 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
يبدو اهتمامنا بالتاريخ موسميا، أو مرتبطا بهجوم أو دفاع عن شخص أو مرحلة. وأغلب المعارك تدور حول الماضى وبطريقة الألتراس، مع أو ضد ولا مجال للنظرة الوسطية. وغالبا ما تمثل النميمة الشكل الأمثل للتعامل مع التاريخ. حيث عصر الاتصالات والفضائيات، لا وقت كبير للمناقشات المعمقة، والزوايا المتعددة للرؤيا.
 
يختصر البعض تاريخ أحمد عرابى بأنه كان مجرد متصوف يرتاد حلقات الذكر، أو أن الزعيم سعد زغلول كان سكيرا «قمارتيا»، لمجرد أنه اعترف بأنه كان كذلك فى فترة من حياته، أو يلخصون عصر عبدالناصر فى حكاية عن شراء طعام من سويسرا. والسادات بأنه كان يهوى التمثيل، بينما هناك فى مسيرته ما يتجاوز هذا.
 
وبديهى أنه لا يمكن محاكمة شخص أو عصر، بقواعد عصر آخر، وتجاهل تفاصيل وظروف تحكم كل عصر. والتجارب لا تتكرر، ولا يمكن استدعاء زمن الخلافة إلى العصر الجديد، ولا تكرار تجربة سعد زغلول أو عبدالناصر أو السادات. وربما كان سبب المعارك، هو الاستقطاب، أو التعامل مع السياسة أبيض وأسود، بينما هى عالم متعدد الألوان والزوايا. ولهذا وجدت المعارضة والتأييد.
 
الأمر الآخر أن هذه الطريقة فى النظر للتاريخ، هى نتاج الاستقطاب السياسى، ورغبة كل عصر فى محو ما سبقه، وإهالة التراب عليه، بينما الطبيعى أن التاريخ والسياسة حلقات متصلة تسلم بعضها.
بصرف النظر عمن الاتفاق والخلاف. وكل عصر وشخص، له ميزات وعيوب، يفترض التعامل معها من زواياه المتعددة.
 
هل يعنى هذا أن نمنع «فلان أو علان» من الحديث فى التاريخ ومهاجمة أو مدح فترة أو شخص؟. بالطبع من حق أى حد يتكلم فى أى موضوع، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك قواعد عامة تحكم التعامل مع الأحداث. وأن يأخذ مساحته فى طرح آرائه ويفسح للآخرين مساحة للتفاعل. ولا يجوز لمن يختلفون أو يتفقون أن يطالبوا بمنع من يختلفون معهم فى الرأى.
المشكلة غالبا أن النميمة تفرض نفسها وأن شتيمة زعيم أو مهاجمة مرحلة أصبحت جزءا من حالة استعراض «شو»، لا تهدف إلى التعريف أو حتى التسلية، لكنها أصبحت أقرب للفقرات التى تقدم فى السيرك، أو غيره، وضمن طرق سهلة ليحصل البعض على الشهرة، وحتى هذا يمكن أن يكون مشروعا، من دون ادعاءات ثقافية أو سياسية.
 
مثلا عصر الأيوبيين، هناك من ينظر له فقط من منظور انتصار صلاح الدين الأيوبى على الصليبيين، ومن يركز على مناورات صلاح الدين مع الفاطميين، وإنهاء حكمهم. وهناك من يترك الانتصار لينتقل إلى حكم الأيوبيين بعد صلاح الدين، والضعف الذى أصاب الدولة، حتى دخول التتار. وظهور المماليك ودولتهم. وكلها تفاصيل تسلم بعضها، ولا يجوز أن يختصرها البعض فى مدح أو شتم. لأن هذا يجعل قضايا التاريخ والسياسة جزءا من أحاديث المساء والسهرة، لدقائق تشعل النقاش ساعات ثم ينتهى الأمر.
 
الأزمة فى الاستقطاب، والتعامل مع التاريخ من زاوية واحدة، سواء كان بعيدا مثل السياسة فى تاريخ الدولة الإسلامية، أو قريبا نسبيا عن الخمسينيات والستينيات، عن ناصر والسادات. ولم نحسم الجدل حول عرابى وسعد زغلول ومحمد على.
 
هناك الكثير من الكتب والدراسات تعالج مراحل مختلفة، لكنها فى الغالب لا تجد طريقها للقارئ العام. ولهذا تفرض النميمة نفسها. ونكتفى فى تاريخ السياسة بإسباغ الملائكية أو الشيطنة على الشخص، حسب الموقع. بينما الطبيعى أن السياسة تحتمل- بل تفرض- وجهات النظر المتعددة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة