خالد صلاح

لماذا اختار الحريرى القاهرة محطة أخيرة قبل العودة لبيروت؟.. توازن الموقف الدبلوماسى المصرى بالأزمة يعطيه مصداقية بين الجميع.. وإعلان رغبة الحوار ورفض الحلول العسكرية يؤكد أهمية اللجوء لمصر قبل اتخاذ القرارات

الإثنين، 20 نوفمبر 2017 09:00 م
لماذا اختار الحريرى القاهرة محطة أخيرة قبل العودة لبيروت؟.. توازن الموقف الدبلوماسى المصرى بالأزمة يعطيه مصداقية بين الجميع.. وإعلان رغبة الحوار ورفض الحلول العسكرية يؤكد أهمية اللجوء لمصر قبل اتخاذ القرارات لماذا اختار الحريرى القاهرة محطة أخيرة قبل العودة لبيروت؟
كتب محمد سالمان
إضافة تعليق
أعلن سعد الحريرى، رئيس وزراء لبنان المستقيل عن زيارته لمصر خلال الساعات المقبلة، مؤكدًا عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" على أنه سيلتقى رئيس الجمهورية الصديق عبد الفتاح السيسى، ويأتى إعلان زيارته للقاهرة وسط أجواء سياسية ساخنة سائدة على الساحة اللبنانية واختلافات أيدلوجية بين العديد من القوى، وذلك عقب إعلانه استقالته مؤخرًا، ومن هنا يطرح "اليوم السابع" الأسئلة حول دلالات تلك الزيارة.

 

وما يزيد من أهمية زيارة الحريرى إلى القاهرة ولقائه المتوقع مع الرئيس السيسى المتواجد حاليًا فى قبرص، هى أنها ستكون المحطة الأخيرة قبل العودة إلى العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأربعاء كما وعد مؤخرًا، وإنهاء حالة الجدل التى ثارت حول كواليس استقالته التى أعلن عنها فى 4 نوفمبر الجارى عبر خطاب بثته قناة العربية، وأكد فيه، على أن ما يعيشه لبنان يشبه ما كان سائدًا قبل اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريرى، كما تحدث عن وجود مؤامرات فى الخفاء لاستهداف حياته.

 

السيسى والحريرى

السيسي والحريرى

 

كواليس الاستقالة

وهاجم الحريرى خلال الخطاب كل من إيران، وحزب الله اللبنانى، حليف طهران البارز فى المنطقة، وقال إن إيران ما تحل فى مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، ويشهد على ذلك تدخلاتها فى الشئون الداخلية للبلدان العربية فى لبنان وسوريا والعراق واليمن.

hariri-1

سعد الحريرى - رئيس وزراء لبنان المستقيل

 

الإثارة حول استقالة الحريرى زادت بعد سريان أنباء حول احتجازه بالمملكة العربية السعودية، وهو ما نافه رئيس الوزراء المستقيل فى أكثر من موقف سواء أثناء تواجده بالسعودية أو بعد مغادرته لها متوجهًا إلى العاصمة الفرنسية، وهناك التقى مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وأدلى بالعديد من التصريحات مفادها أنه كان دائمًا حرًا ووعد بزيارة بيروت يوم الأربعاء المقبل للمشاركة فى احتفالات عيد الاستقلال، مؤكدًا على أنه سيوضح موقفه من كل القضايا عقب لقائه مع الرئيس اللبنانى ميشال عون بعد العودة.

الحريرى وماكرون

ماكرون والحريرى

الموقف المصرى

وقد نفهم مغزى زيارة الحريرى للقاهرة فى هذا التوقيت عبر التعرف على الموقف المصرى من الأزمة اللبنانية، وهو ما عبر عنه السفير بسام راضى المتحدث باسم رئاسة الجمهورية فى تصريحات إعلامية قائلا :"تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر نقاشاته وحديثه للإعلام على هامش منتدى شباب العالم، تحمل رسائل متعددة عن الأوضاع فى المنطقة، وتعبر عن رفضه أن تكون الحرب هى الخيار، وخاصة فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية".

 

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة :"إن كلام الرئيس السيسي واضح جدًا"، لافتًا إلى أن أى تطور يحدث فإن مصر موقفها ثابت ضد أى حلول عسكرية، ومصر مع السلام والحوار ومائدة التسوية السلمية لأى نزاع أو سوء فهم وخلاف ذلك"، متابعًا: "مصر تدعم الجيوش الوطنية النظامية، ولا تتفق أو تلتفت إلى أى ميليشيات مسلحة، ومصر مع رخاء الشعوب وسعادتهم، ومع التنمية ورفع مستوى المعيشة ووحدة الأوطان وسيادتها على أراضيها، وليست مع التقسيم، ومع تطبيق تلك المعايير على أى قضية فى المنطقة، فنجد موقف مصر واضح جدًا".

 

تحليل لدلالات الزيارة

تسلسل الأحداث الوارد ذكره فيما سبق بدءً من استقالة الحريرى مرورًا بالجدل الذى أعقبها ثم توضيح مصر موقفها الواحد مما يجرى على الساحة اللبنانية، وصولاً بزيارة الحريرى إلى فرنسا ولقائه رئيسها ماكرون، ثم الإعلان عن زيارة القاهرة قبل العودة إلى لبنان الأربعاء يحتاج إلى مزيد من التوضيح، وهذا ما فسره  الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ"اليوم السابع"، قائلا: "مصر لم تغب عن الساحة اللبنانية مثلما يعتقد البعض وهذا ما يؤكده الاتصالات مع نبيه البرى رئيس مجلس النواب اللبنانى، والرئيس اللبنانى، ميشيل عون خلال الأيام الأخيرة، متابعًا: "زيارة سعد الحريرى إلى مصر تأتى استكمالا لجولة خليجية أجراها خلال الفترة الماضية، وهى أمر طبيعى خصوصا أن الموقف المصرى متوازن ويقف على مساحة واحد من كل الأطراف وهذه ما يعطيه مصداقية كبيرة لدى الجميع".

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن زيارة الحريرى للقاهرة لها دلالات قوية فى هذه الفترة أبرزها التواصل القوى مع مصر خاصة مع موقفها المتوازن ورفضها اللجوء إلى أى حلول سوى الحوار بين القوى السياسية المختلفة، وقدرتها على التحاور مع الأطراف السياسية المختلفة.

 

وشدد فهمى، على أن الدور المصرى قد يتحول خلال الفترة المقبلة إلى التحرك المباشر داخل الساحة اللبنانية من أجل فرض حالة من الاستقرار وإعادة التواصل بين القوى المختلفة، مؤكدًا على أن تاريخ مصر معروف بحرصها الدائم على مصلحة الشعب اللبنانى والانحياز إلى اختياراته، لافتًا أن توازن الموقف المصرى ووقوفه على مسافة واحدة من كل الأطراف يعطيه مصداقية كبيرة عند الدخول فى حوار مع أى فصيل سياسى. 

 


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة