خالد صلاح

يوسف أيوب

سد النهضة.. الحلول المقترحة «3»

الإثنين، 20 نوفمبر 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
استكمالا لعرض الإطار القانونى والتاريخى الذى يحكم دول حوض النيل، ويؤكد أيضاً على حقوق مصر التاريخية فى حصتها بمياه النيل، ففى 1991 وقعت مصر وأوغندا اتفاقية تم التأكيد خلالها على احترام أوغندا لما ورد فى اتفاقية 1953 التى وقعتها بريطانيا نيابة عنها آنذاك، وهو ما يعد اعترافا ضمنيا من جانب أوغندا بشأن اتفاقية 1929، كما أكدت الاتفاقية على مراجعة السياسة التنظيمية المائية لبحيرة فيكتوريا بين البلدين، بما لا يؤثر على احتياجات مصر المائية، وبعدها بعامين وتحديداً فى 1993 وقعت مصر وإثيوبيا اتفاقية، أكدت على عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضررًا بمصالح الدولة الأخرى، علاوة على ضرورة حماية مياه النيل، بالإضافة إلى احترام القوانين الدولية، والتشاور والتعاون بين الدولتين من خلال المشروعات المشتركة بما يسمح بزيادة تدفق المياه وتقليل الفواقد.
 
واستمر الوضع بين دول الحوض هادئاً إلى أن وصلنا إلى نقطة فاصلة فى 14 مايو 2010، حينما وقعت أربع دول هى أوغندا وإثيوبيا وتنزانيا ورواندا على الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول حوض النيل التى أطلق عليها «عنتيبى»، ثم انضمت إليهم بعد ذلك كينيا وبوروندى، وقد رفضت دولتا المصب مصر والسودان التوقيع على تلك الاتفاقية، كونها تضر بالمصالح المائية للدولتين، وتؤثر سلبًا على حصتيهما التاريخيتين من المياه، ووضعت الدولتان ثلاثة شروط تمثلت فى ضرورة أن تؤكد دول الحوض على حقوق كل من مصر والسودان فى مياه النيل، وفقًا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فضلاً عن ضرورة الإخطار المسبق عن كل المشروعات التى يتم تنفيذها على النهر، إضافة إلى عدم جواز تغيير أى بند من بنود هذه الاتفاقية القانونية إلا بإجماع الآراء، مما دفع دول المنبع الإعلان عن نيتها توقيع الاتفاقية الإطارية وتأسيس مفوضية دول حوض النيل من دون مصر والسودان، وهو ما حدث بالفعل، وانضمت لهم فى الرفض الكونغو، التى أعلنت تأييدها لموقف مصر والسودان.
 
هذه الاتفاقية هى التى اعتمدت عليها أديس أبابا فى بناء سد النهضة، دون مشاورة مع دولتى المصب، وهو ما أحدث حالة من القلق والجدل أيضاً فى مصر تحديداً، خاصة أن السودان أعلنت موافقتها على السد، واعتبرت أنه يحقق لها بعض الأهداف، ووقفت الخرطوم إلى جانب أديس أبابا، وتخلت عن مساندتها للموقف المصرى، المعتمد على الأطر والاتفاقيات القانونية التى تؤكد حق مصر فى الحفاظ على حصتها من مياه النيل، وفى نفس الوقت، حق الموافقة على أى مشروعات تنوى دول المنبع إقامتها على مجرى النهر، ومن هذا المنطلق جاءت الاعتراضات المصرية على مشروع سد النهضة، الذى بدأت إثيوبيا فى بنائه دون عرض الأمر على القاهرة، مما دفع مصر إلى مطالبة أديس أبابا الالتزام بالمعاهدات السابقة، لكن الأخيرة رفضت وماطلت.
أمام هذا الوضع المعقد، حاولت مصر وضع إثيوبيا أمام مسؤولياتها التاريخية والتعاقدية، فدعى الرئيس عبدالفتاح السيسى نظيره السودانى عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا ديسالين للتوقيع على اتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة، وهو ما تم فعليا فى مارس 2015 بالخرطوم، وتضمنت الاتفاقية 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث بشأن سد النهضة، تعتمد التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولى، والتعاون فى تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها، مع التأكيد على أن الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة فى التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمى من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها، والإشارة أيضاً إلى أن الدول الثلاث ستتخذ كل الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب فى ضرر ذى شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسى، وأنه فى حالة حدوث ضرر ذى شأن لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة فى إحداث هذا الضرر عليها- فى غياب اتفاق حول هذا الفعل- اتخاذ كل الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً.
 
كما أكد الاتفاق على أن الدول الثلاث ستستخدم مواردها المائية المشتركة فى أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب، وأنها ستأخذ فى الاعتبار العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقى العناصر ذات الصفة الطبيعية، والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض، وأيضاً السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية فى كل دولة من دول الحوض، وتأثيرات استخدام الموارد المائية فى إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى، والاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية، وعوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة فى هذا الشأن، ومدى توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد، ومدى مساهمة كل دولة من دول الحوض فى نظام نهر النيل، وامتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.
 
وأشار الاتفاق إلى ضرورة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامى للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها فى التقرير النهائى للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع، على أن تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة، التى ستشمل كل  السيناريوهات المختلفة بالتوازى مع عملية بناء السد، والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوى لسد النهضة، التى يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر، وإخطار دولتى المصب بأى ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعى إعادة الضبط لعملية تشغيل السد، ولضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتى المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينها.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة