خالد صلاح

يوسف أيوب

سد النهضة.. الحلول المقترحة «2»

الأحد، 19 نوفمبر 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
تحدثت أمس بشكل عام عن أزمة مياه النيل، واليوم سأتحدث عن الإطار التاريخى والقانونى الذى يحكم توزيع المياه، وفقا لاتفاقيات تاريخية تحفظ لمصر حقوقها، حيت تم إبرام عدد من الاتفاقيات والمشروعات فى منطقة حوض النيل بهدف الانتفاع بمياه النيل والتحكم فى موارده، وكانت البداية ببروتوكول روما 1891، الذى وقعته بريطانيا «باعتبارها ممثلة لمصر والسودان اللتين كانتا تحت الاحتلال الإنجليزى»، وإيطاليا «باعتبارها ممثلة لإثيوبيا التى كانت تحت الاحتلال الإيطالى»، وفى هذا البروتوكول، تعهدت حكومة إيطاليا بعدم إقامة أى منشآت هندسية على نهر عطبرة فى إثيوبيا، مما يؤثر على كمية المياه التى تصل إلى السودان ومصر، فضلا عن النص على ضرورة التشاور بين الدولتين قبل القيام بأى أعمال إنشائية لاستغلال النهر.
 
وبعدها بـ11 عاما، وتحديدا فى 1902 تم توقيع اتفاقية أديس أبابا، التى كان طرفاها بريطانيا «ممثلة عن السودان» وإثيوبيا «بعد حصولها على الاستقلال»، وعلى الرغم من كونها اتفاقية لتنظيم الحدود بين البلدين، فإنها تضمنت نصا يتعلق بمياه النيل، حيث نصت المادة الثالثة من الاتفاقية على تعهد إثيوبيا للحكومة البريطانية بعدم إصدار أى تعليمات أو السماح بإصدارها فيما يتعلق بإنشاء أى أعمال بنائية فى النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط، من شأنه أن يؤدى إلى تعطيل سريان المياه إلى النيل بدون موافقة الحكومة البريطانية أو حكومة السودان.
 
وفى مايو 1906 تم توقيع اتفاق لندن بين حكومتى بريطانيا «ممثلة عن السودان» وبلجيكا «ممثلة عن الكونغو» بخصوص تسوية المشكلة الحدودية السودانية الكونغولية، وقد نصت المادة الثالثة من الاتفاق على التزام حكومة الكونغو بعدم تشييد أى أعمال على نهر «السيميليكى»، ونهر «سانجو»، بما يقلل كمية المياه الواردة إلى بحيرة ألبرت، دون اتفاق مسبق مع الحكومة السودانية، وبعدها بسبعة أشهر وتحديدا فى ديسمبر 1906 تم توقيع اتفاق بين الحكومة البريطانية إلى جانب الحكومتين الفرنسية والإيطالية الذى من شأنه تعزيز حماية المصالح البريطانية والمصرية فى منطقة حوض النيل، خاصة أن الاتفاق أكد على مبدأ عدم نقصان المياه الواردة لمصر من الهضبة الإثيوبية.
 
وفى 1925 تم توقيع اتفاقية روما، التى كانت عبارة عن عدد من الخطابات المتبادلة بين بريطانيا وإيطاليا اعترفت فيها الأخيرة بالحقوق المائية لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، علاوة على التعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها تقليل كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى، وشهد عام 1929 اتفاقا أطلق عليه اتفاق 1929، وهو عبارة عن عدد من الخطابات المتبادلة بين دولتى مصر وبريطانيا، باعتبارها ممثلة للسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا بحكم خضوعها تحت الامتياز البريطانى، ويعد هذا الاتفاق على أساس توصيات اللجنة المشتركة، إذ نص على عدم قيام أى منشآت أو أعمال على النهر وروافده ومنابعه من شأنها تعطيل سريان مياه النيل، الأمر الذى يؤثر على مصالح مصر، كما عمل الاتفاق على تنظيم ضبط استخدام مياه النيل فى السودان بحيث لا يؤثر على حق مصر المكتسب فى مياه النيل.
 
وفى 1932 وقعت مصر اتفاقا مع السودان، حيث تتولى مصر بناء خزان جبل الأولياء بهدف تخزين حوالى 3.5 مليار متر مكعب، بفائدة سنوية قدرها 2.5 مليار متر مكعب من المياه، بهدف رى مساحة قدرها حوالى 600 ألف فدان، وفى 1934 تم توقيع اتفاقية بين بريطانيا وبلجيكا بهدف عدم نقصان المياه الواردة من روافد نهر كاجيرا فى رواندا وبوروندى، كما تلتزم بلجيكا بعدم إعاقة المياه الواردة إلى نهر كاجيرا، كونه يمثل أحد روافد بحيرة فيكتوريا أحد منابع نهر النيل، وجاء عام 1949 الذى توصلت فيه مصر إلى اتفاق مع حكومة أوغندا نص على بناء خزان «أوين» على مخرج بحيرة فيكتوريا، كما تم الاتفاق بين مصر والسودان على إنشاء خزان «مروى» عند الشلال الرابع بهدف تحجيم الفيضان، علاوة على اقتسام الدولتين لفوائد التخزين السنوى لصالح الرى الصيفى، وبعدها فى 1953 وقعت مصر وبريطانيا اتفاقا بشأن إقامة القناطر فى شلالات «أوين» فى أوغندا عند مخرج بحيرة فيكتوريا بهدف توليد الكهرباء لخدمة أوغندا، وقد أفاد ذلك الاتفاق دولتى مصر والسودان بشأن حق استخدام بحيرة فيكتوريا كخزان طبيعى.
 
وفى 1959 وقعت اتفاقية بين مصر والسودان سميت باتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل، وتعد هذه الاتفاقية امتدادا لاتفاقية 1929 ومكملة لها، وهدفت إلى ضبط مياه النيل بين مصر والسودان فى ظل التغيرات التى طرأت على الساحة حينها، ورغبة مصر فى إنشاء السد العالى، فضلا عن إقامة عدد من الخزانات فى أسوان، وتضمنت الاتفاقية عددا من البنود، كان أهمها فى احتفاظ مصر بحقوقها المائية التى تقدر بنحو 48 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وحقوق السودان المائية المتمثلة فى 4 مليارات متر مكعب من المياه سنويا، فضلا عن موافقة الدولتين على إنشاء مصر للسد العالى، فى حين تقوم السودان بإنشاء خزان «الروصيرص» على النيل الأزرق، على أن يتم توزيع الفائدة المائية من السد العالى التى تبلغ حوالى 22 مليار متر مكعب من المياه على الدولتين، بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب، بينما تحصل مصر على حوالى 7.5 مليارات متر مكعب، لتصل حصة مصر سنويا إلى 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة