خالد صلاح

كريم عبد السلام

لبنان ميدان حرب

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 03:00 م

إضافة تعليق
لبنان، هذا البلد الصغير الجميل المختلف عن محيطه العربى، عانى طويلا، لأنه مختلف عن محيطه الزاخر بالديكتاتورية والعصابية السياسية، كما دفع ضريبة فادحة لمجرد أنه بلد جميل له توازناته المرتبطة بخريطة طوائفه، وكذا لقدرته الفريدة على إعلاء الحريات ومحبته للحياة والجمال حتى فى أحلك اللحظات.
 
وعلى مدى سبعين عاما أو يزيد دفع هذا البلد الصغير الجميل ثمن شطحات هذا السياسى أو عصابية ذاك الحاكم، حتى تحول إلى ميدان حرب بالوكالة عن الأنظمة المحتقنة بالمنطقة والراغبة فى الهروب من احتقانها، القوميون العرب والشيوعيون العرب والفرس العرب والروس العرب والأمريكيون العرب والصهاينة العرب والفلسطينيون العرب، كلهم أداروا صراعاتهم فى الميدان اللبنانى حتى لا تنجرح كرامتهم عندما يتعرضون للهزيمة فى أى حرب يخوضونها على أراضيهم.
 
لماذا تحول لبنان إلى ميدان بديل؟ ولماذا تحول إلى ميدان دائم للحروب والصراعات والاستعراضات العربية؟ هل لأنه بلد طوائف وإثنيات؟ لبنان فعلا كان منذ عقود طويلة هو بلد الطوائف والإثنيات المعلنة والمتعايشة والمتوافقة على الاستمرار، وما سنوات الحرب الأهلية بفعل الفاعل الإسرائيلى وحلفائه الأمريكيين والصهاينة العرب والعجم والبربر، إلا كسر لهذا التعايش والتوافق اللبنانيين الدائمين، ومن يتابع سنوات ما بعد الحرب يكتشف الدروس الكثيرة التى تعلمها اللبنانيون حتى يكون تعايشهم أقوى وتوافقهم أصلب.
 
أيضا، من يرى من الساسة فى بعض دول الإقليم أن طائفية لبنان ذريعة لاستخدامه ميدانا لحرب بالوكالة، عليه أن يتأمل المشهد كاملا بالمنطقة ليعرف أن الطوائف والإثنيات قدر الدول العربية الجديد، ولكنها طوائف وإثنيات متفجرة غاضبة تدار بالريموت كونترول وترفع شعار الانفصال والقتال، عكس الطوائف اللبنانية صاحبة التاريخ الطويل من التعايش وصاحبة اختيار الدولة أولا بعد سنوات الاختبار الطويلة.
 
الساسة فى بعض دول الإقليم الذين يفكرون بطريقة قديمة فى استخدام لبنان كميدان لحروب استعراضية بعيدا عن أراضيهم، عليهم مراجعة أنفسهم فورا، حتى لو كانوا يسندون ظهورهم إلى وعود وتوافقات إسرائيلية أمريكية، فلا إسرائيل أو حتى أمريكا يمكنها خوض حرب محدودة فى الشرق الأوسط دون كلفة كبيرة، ولا إسرائيل أو أمريكا أو هذا البلد الاستعراضى أو ذاك يمكنه إشعال حرب فى الميدان اللبنانى وهو يضمن أنها لن تحرق أصابعه، من السهل أن تبدأ حربا فى أى مكان لأى ذريعة كانت لكن من الصعب أن تنهيها كما تريد وفى الوقت الذى تريد.
 
انظروا سوريا المجاورة للبنان، منذ كم سنة تتعرض للحصار والقصف من أكثر من ثلاثين دولة بين عظمى وحقيرة، وماذا حدث؟ حتى الآن ورغم مئات المليارات من الدولارات وملايين الأطنان من القذائف وآلاف الطلعات الجوية من كل جيوش الناتو لم ينجحوا فى تحقيق أى هدف من أهداف الحرب، لا سوريا تم تقسيمها ولا أنبوب الغاز القطرى تم إمداده لأوربا ولا الأسد غادر موقعه ولا ولا ولا.. أليس فى سوريا درس للأذكياء الشرق أوسطيين والأمريكان؟ أم أن الحماقة أعيت من يداويها؟!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة