خالد صلاح

يوسف أيوب

لبنان فى رقبة عون وحزب الله

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 06:00 م

إضافة تعليق
أزمة لبنان الأخيرة كشفت عن وجوه كثيرة كانت تتوارى خلف ستائر معممة، وأقصد هنا تحديداً الرئيس اللبنانى ميشيال عون الذى تعامل مع الأزمة ليس بوصفه رئيسا للبنان، وإنما زعيما للتيار الوطنى الحر، الذى تنازل عن رئاسته لزوج ابنته، ووزير الخارجية جبران باسيل، فالرئيس عون مازال متأثراً بتحالفاته مع حزب الله، وإيران، فتحدث عن استقالة رئيس الوزراء سعد الحريرى بنفس منطق حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، الذى تجاهل التعليق على الاستقالة وأسبابها المعلنة، وركز هجومه على السعودية، وكأنها السبب فيما آلت إليه الأوضاع السياسية فى لبنان حالياً، وكأن المملكة هى السبب فى أن يكون حزب الله ومعه لبنان المختطفة من حلفاء إيران، هما الحديقة الخلفية التى يستغلها حلفاء طهران لضرب استقرار المنطقة.
 
عون خرج أمس الأول وقال إن أى موقف أو تحرك يقوم به الحريرى «هو نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذى يعيشه الرئيس الحريرى فى المملكة العربية السعودية وبالتالى لا يمكن الاعتداد به»، داعياً السعودية إلى توضيح الأسباب التى تحول دون عودة رئيس الوزراء المستقيل إلى بيروت، فيما زعم عون فى مناسبة أخرى خلال لقائه مع سفراء أجانب فى بيروت إن سعد الحريرى «مخطوفا» لدى السعودية، ويجب أن تكون له حصانة.
 
ما قاله عون هو ترديد لما قاله حسن نصرالله، وهو ما يؤكد الاتفاق المسبق بين الحليفين على الذهاب بالأزمة إلى اتجاه آخر هم يتمنونه منذ البداية، وهو توريط السعودية فى مواقف ليست مسؤولة عنها، والأكثر غرابة فى موقف عون أنه كشف عن وجهه الحقيقى بسرعة شديدة لم يتخيلها حتى المقربين منه، فهو منذ انتخابه بالتوافق كرئيس لبنان، أعلن أنه سيفتح صفحة جديدة مع الجميع، وأنه لن يتعامل كرئيس للتيار الوطنى الحر، وإنما كرئيس لبنان، وبدأ جولاته الخارجية بالسعودية، فى إشارة ذات دلالة، لكن مع مرور الأيام اتضح لنا أن عون كان يخدع الجميع، وأنه فى الأساس ليس إلا حليفا لإيران، وأنه لن يتنازل عن طهران مهما حدث.
 
الغريب فى الأمر هو تصميم عون ونصر الله على مزاعمهما رغم أن الحريرى ذهب إلى أبو ظبى وعاد مرة أخرى للرياض، وبالتالى لم ولن يكون فى وضعية «المعتقل» كما يقولون، وأعتقد أن أيا منهم لن يلتفت لما قاله القائم بأعمال السفارة السعودية فى لبنان وليد البخارى، الذى أكد أن رئيس الحكومة اللبنانية قد يقرر عدم العودة إلى لبنان، مؤكداً فى الوقت ذاته أن وجوده فى المملكة «بإرادته»، نافياً ما يتردد بشأن وضعه تحت الإقامة الجبرية، وقال بلغة حاسمة إن «وجود الحريرى (فى السعودية) هو بإرادته، وليس بإقامة جبرية، وأن عودته رهن به شخصياً وربما يقرر عدم العودة لأسباب أمنية وخشية تعرضه لاغتيال».
 
نعم الحريرى قد لا يعود للبنان، لأنه قد يلقى مصير والده الذى اغتاله رجال إيران وسوريا فى لبنان، لذلك فإن السؤال الذى يجب أن يرد عليه عون ومعه حزب الله، من سيضمن سلامة الحريرى إذا عاد إلى بيروت؟.. وأعتقد أن الحليفان لن يقتربا من هذه الجزئية لأنهما لا يضمنان ذلك، لسبب بسيط أنهما يستهدفان الحريرى فكيف يوفران له الحماية!.
 
عون ومعه نصر الله، هما السبب الرئيسى فى وصول الوضع بلبنان إلى ما هو عليه الآن، لأنهما سلما مفاتيح لبنان كلها لطهران، وكل ما عليهما الآن العمل على تجنيب لبنان والمنطقة حرباً لا طاقة لهم ولا للمنطقة بها، وكلى يقين أن التحركات المصرية فى هذا الملف سيكون لها دور فاعل فى وقف آلة الحرب قبل أن تبدأ، لكن شريطة أن يكون هناك موقف واضح من الرئيس اللبنانى وحزب الله، إذا كانا بالفعل جادين فى حماية المنطقة ولبنان.
 
أقول التحركات المصرية استنادا للجولة التى بدأها سامح شكرى وزير الخارجية السبت بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتشمل إجراء محادثات فى ست دول عربية منها السعودية تتضمن الأزمة المثارة حول استقالة الحريرى، وتشمل الجولة أيضاً الأردن والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، وتتضمن أن ينقل وزير الخارجية «رسائل شفهية من السيد رئيس الجمهورية إلى قادة الدول العربية التى تشملها الجولة»، وفقاً لما قاله المستشار أحمد أبوزيد المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذى أشار أيضاً إلى أن الجولة «تأتى فى إطار التشاور الدائم بين مصر والأشقاء العرب حول مجمل العلاقات الثنائية والأوضاع فى المنطقة خاصة فى ظل ما يشهده المسرح السياسى فى لبنان من تطورات»، مع التأكيد مرة أخرى على «موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربى فى مواجهة التحديات المختلفة التى تشهدها المنطقة.. وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار».
 
مصر قالتها صراحة، ومصرة على موقفها، وهو إنها ضد توجيه ضربات عسكرية لإيران أو حزب الله، لأن المنطقة بها ما يكفى من الاضطرابات، لكن فى نفس الوقت فإنها مصر تقول بصوت واضح وصريح للجميع إن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصرى، وهى رسالة يجب أن يعيها الجميع بما فيهم إيران وحزب الله.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة