خالد صلاح

يوسف أيوب

الولايات المتحدة تتحدث بلسانين

الأحد، 12 نوفمبر 2017 06:00 م

إضافة تعليق
المعطيات كلها تسير فى اتجاه أن استمرار ريكس تيلرسون وزيرا لخارجية الولايات المتحدة الأمريكية بات صعبا، لأنه يغرد دائما خارج سرب البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذى اضطر قبل أيام ليقول إنه غير متأكد من بقاء وزير خارجيته تيلرسون فى منصبه حتى نهاية ولايته الرئاسية، وإشارته أيضا إلى أنه «غير راض» عن عدم تأييد بعض موظفى الوزارة لبرنامجه السياسى، مع توجيه رسالة قوية لتيلرسون وغيره بقوله إنه الوحيد الذى يحدد السياسة الخارجية الأمريكية وليس وزير الخارجية.
 
الخلافات بين ترامب وتيلرسون بدأت تأخذ بعدا جديدا لم يقتصر على الأوصاف التى نعت بها وزير الخارجية رئيسه وقوله إنه «أحمق»، وؤنه فكر فى الاستقالة خلال الصيف، وهو ما رد عليه ترامب بقوله إنه يرتبط بعلاقة طيبة بوزير خارجيته، لكنه انتقده ووصفه بأنه ضعيف، فالخلاف ظهر بقوة فى العديد من الملفات الخارجية، لدرجة أن المقارن بين تصريحات ترامب وتيلرسون تجاه أكثر من ملف سيجد نفسه أمام ازدواجية أمريكية واضحة بل وفاضحة أيضا، لأن كلا منهما يتحدث عكس ما نطق به الآخر، وهو ما بدأ أثناء التوتر المتزايد بشأن البرنامج النووى لكوريا الشمالية، حينما أصر وزير الخارجية على إجراء مفاوضات فى قضية أسلحة كوريا الشمالية، فكان رد ترامب عليه عنيفا بأن كتب تدوينة على تويتر طالبه فيها بتوفير طاقته ومجهوده فى المفاوضات، وقال نصا: «لقد قلت لريكس تيلرسون وزير خارجيتنا الرائع إنه يضيع وقته فى محاولة التفاوض مع رجل الصواريخ الصغير».
 
المنطقة العربية تعد الأكثر تضررا من تضارب المواقف بين ترامب وتيلرسون، الذى ظهر بشكل قوى فى أزمة قطر، ففى حين أعلن ترامب عن موقف واضح ضد دعم وتمويل قطر للإرهاب، مطالبا أمير قطر بأن يكون له دور أكثر إيجابية فى التعامل مع الإرهاب، اختار تيلرسون تأمين مصالحه الشخصية كونه أحد رجال الأعمال الذين لهم علاقات اقتصادية قديمة مع الدوحة، لذلك أظهر تحيزه الكامل لقطر، بل إنه وصف مطالب الرباعى العربى «مصر والسعودية والإمارات والبحرين» بأنها غير منطقية، فى رد ربما أصاب الجميع فى الشرق الأوسط بدهشة، لأنه كان الأولى بالوزير الأمريكى أن يسير على نهج رئيسه أو ليصمت!.
 
وواصل تيلرسون السير عكس رئيسه، ففى حين أكد ترامب دعمه وتأييده للإجراءات التى قامت بها المملكة العربية السعودية تجاه المتهمين بالضلوع فى قضايا فساد، وقال إن لديه «ثقة كبيرة» بالحملة، وكتب ترامب على تويتر أن الملك سلمان وولى العهد «يعرفان تماما ماذا يفعلان» وأن «بعضا ممن يعاملونهم بقسوة كانوا يبتلعون ثروات البلد منذ سنوات»، لكن على العكس تماما خرج وزير الخارجية بتصريحات غريبة وصف خلالها الحملة السعودية بأنها تثير «بعض القلق»، وأنه تحدث إلى وزير الخارجية السعودى عادل الجبير للحصول على توضيحات عما حدث.
 
الخلاف بين الاثنين لم يقتصر على الملفات الخارجية، وإنما امتد إلى الداخل، حينما رفض وزير الخارجية الأمريكى تصريحات رئيسه وموقفه تجاه أحداث «شارلوتسفيل» العنصرية التى وقعت فى أغسطس الماضى، وشهدت مقتل امرأة فى مظاهرة لناشطين من اليمين الأمريكى المتطرف تحولت إلى صدامات وهو ما علق عليه ترامب بقوله إن الطرفين مخطئان، فرد عليه تيلرسون بقوله إن «الرئيس يتحدث عن نفسه فقط»، وهو ما ظهر كتحد واضح من وزير الخارجية الأمريكى تجاه الرئيس.
 
أمثلة ونماذج كثيرة كلها تكشف إلى أى مدى وصل الحال فى الولايات المتحدة التى ظهرت أمام المتابعين والمراقبين أنها على الأقل فى سياستها الخارجية وربما للمرة الأولى تتحدث بلسانين متناقضين، لسان الرئيس الذى يعبر عن رؤية وتوجهات بلاده، ولسان آخر لوزير الخارجية الذى غالبا ما يتحدث من منطق أنه مازال رجل الأعمال الباحث عن تحقيق مصالحه الشخصية، متناسيا أنه فرد داخل إدارة يقودها رئيس.
 
نعم فى الإدارة الأمريكية هناك مساحات للحوار والنقاش والخلاف أيضا، لكنه خلاف يبقى فى الإطار الضيق وغير المعلن، لكن أن يخرج الوزير ويعلن بل ويتبع سياسات مخالفة لرئيس فهذا أمر جديد، ربما يحتاج إل تدخل من ترامب، الذى أعلم أن علاقته مع تيلرسون قديمة، فالاثنان ينتميان إلى فئة رجال الأعمال، كما أن ترامب طالما أعلن انبهاره بتيلرسون، لكن ذلك قبل أن يختاره وزيرا للخارجية، فمع تتابع المواقف اكتشف ترامب أنه أخطأ فى اختياراته.
 
السؤال الآن: «هل سيصحح ترامب خطأه، ومن سيكون البديل؟»، هذا السؤال مطروح بقوة ليس فقط فى البيت الأبيض وكواليس الشارع السياسى الأمريكى، لكن أيضا فى العواصم المهتمة بما يحدث فى واشنطن، فالكل بات مترقبا للخطوة التالية من جانب ترامب، وهل سيبقى على تيلرسون أم سيطيح به.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة