"إنشاء بورصة أسماك على شاطئ بحيرة المنزل".. خبر أثلج صدور الآلاف من الصيادين بمدن المطرية، والكردى، والمنزلة، ومنية النصر، والذين يمتهن معظمهم الصيد فى بحيرة المنزلة، والتى تعد مصدر رزقهم الأكبر والأوحد.
بحيرة المنزلة تمر بالعديد من الظروف الصعبة مثل المشكلات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، يأتى فى مقدمة تلك المشكلات، تدهور الصيد الحر، والذى أضر بالسكان الذين يعملون كصيادين، وأضر بالسكان الآخرين الذين يعملون فى الصناعات المساعدة للصيد، مثل صناعة المراكب والسفن، والشباك، فمدينة المطرية، تعد من المدن الأكثر فقرا بمحافظة الدقهلية، ويسكنها ما يزيد عن 750 ألف نسمة، معظمهم يعملون فى الصيد ببحيرة المنزلة، المهنة التى بدأت فى الاندثار بسبب سوء الأحوال فى البحيرة.
البحيرة كان من أكبر مشكلاتها وأهمها إغلاق البواغيز، بعد انسدادها بفعل الملوثات ببحر البقر، والذى يعتمد على الصرف الصناعى والصحى والزراعى، مما يجعل المياه خطرة للغاية، وبها العديد من الملوثات التى تؤثر على الأسماك، مما يؤثر بالسلب على صحة الإنسان، وصحة جميع العاملين فى مهنة الصيد.

أسماك البحيرة
ويعانى العديد من الصيادين ببحيرة المنزلة، من الإصابة بمرض فيروس C، والعديد من الأمراض الجلدية الأخرى، بسبب تلوث المياه بجميع الملوثات السائلة، من خلال بحر البقر الذى يصب فى بحيرة المنزلة، دون أن يكون هناك تطهير لتلك المياه أو معالجة من خلال خلطها بمياه مالحة آتية من البحر الأبيض المتوسط، من خلال البواغيز.
كل هذه المشكلات قرار واحد، يتم اتخاذه بشكل جدى قد يغير مسارها، نهائيا وتماما، أما المشكلة التى تظل من أكبر المشكلات، هى السطوة التى لا تقع تحت طائلة القانون، فالبحيرة لها قانون صيد، منه الكثير من البنود الجائرة، والتى لا تعالجها سلطة، أو محضر شرطة، مثل ضرورة أن يبيع الصيادون أسماكهم لتجار بعينهم، ويقوم هؤلاء التجار بفرض سطوتهم، وسلطتهم، ويجبرون الصيادين على البيع بأسعار معينة، قد تكون بخسة بالنسبة للصياين، ليستطيعوا تحقيق فائض ربحى كبير، من شأنه تحقيق الثراء السريع على حساب محدوى الدخل من الصيادين الفقراء الذين لا يوجد لهم قوة تحميهم سوى نقابة الصيادين المستقلة، والتى عمل العديد من أصحاب المصالح على محاربتها وإضعافها، ليتمكنوا من ظلم الصيادى بشكل مباشر.
يقول أحمد الحنفى، صياد من منطقة الكردى: التجار أحيانا يجبروننا على البيع بأسعار زهيدة، ومعينة، ويحطمون الأسعار بين الصيادين، ويرفعونها بين المواطنين، فالمواطن يشترى كيلو السمك بـ 50 جنيه، فى الوقت الذى يتم استخراجه من البحيرة، وبيعه للتاجر، بأقل من نصف هذا الثمن بكثير، وقد حقق هؤلاء التجار، ثراء سريع، واغتنوا على حساب الصيادين الفقراء، الذين لا حيلة لهم ولا مورد رزق للعيش لهم، سوى الصيد، والبحيرة، فبرغم كل ما نعانيه كصيادين، يأتى التجار ويكملو عليه.
ويقول جمال الوزير، صياد، أن إعلان الدكتور أحمد الشعراوى، محافظ الدقهلية، عن إنشاء بورصة سمكية، لابد أن يتم اتخاذه مأخذ الجد، وإن كان فى طى الكلام، حلم نسعى لتحقيقه، لأن إنشاء البورصة السمكية يعنى الكثير والكثير للصيادين، هذا يعنى أن هناك سعر سيكون محدد، وسيعلم الصياد أثناء قيامه بالصيد، أن الكيلو سيتكلف كذا وكذا، مما سيشجعه، ويجعله قادر على المنافسة، ساعيا لتحقيق ربح وفير، دون أى مفاجآت قد يتعرض لها، بعد أى رحلة صيد شاقة ومرعبة، وبها الكثير من المخاطر يتعرض لها الصياد، من أًصحاب التعديات، مرور بالبوص والريم وورد النيل، ثم التلوث والمياه العكرة التى تأتى من كل مصارف مصر إلى بحيرة المنزلة، فدمرت الحياة والثروة السمكية بالبحيرة.

أنواع مختلفة من الأسماك
وقال الدكتور أحمد الشعراوى، محافظ الدقهلية، إن البحيرة بالإضافة لخطة التكريك والتطهير بها، سيتم عمل كورنيش على شاطئها، لضمان عدم الردم، والتحويط حول المسطح المائى، لمعرفة بدايته من نهايته، لإحكام سيطرة كافة الجهات على البحيرة، ومن ثم عمل بوابات، واستخراج تصاريح للصيادين، لتنظيم الصيد، وعمل طريق على ضفاف هذا الكورنيش، ليكون ممشى وكورنيش سياحى، يصل حتى بور سعيد، مما سينمى حركة التجارة، وعمل بورصة سمكية، على ضفاف هذا الطريق.
وأضاف الشعراوى لـ"اليوم السابع"، أن البورصة السمكية، سيكون دورها، هو شراء السمك من الصيادين، للقضاء على سطوة التجار، الذى يلعبون بأسعار السمك كيفما شاءوا بعيدا عن كافة أوجه الرقابة، سواء الشرطة، أو الثروة السمكية، أو المسطحات المائية، أو الطبى البيطرى، أو التموين، أو الصحة.
وتابع محافظ الدقهلية: البورصة السمكية، ستبيع السمك فى كافة أنحاء الجمهورية، وسيتم عمل قسم بها للتعليب والتصدير، مما سيوفر فرص عمل، ويتيح موارد رزق إضافية، ويضمن للجمهور وصول السمك إليهم بأسعار مناسبة، ويكون سمك صحى، معروف مصدره، مر على الرقابة بكافة أشكالها، لم يتم اصطياده بتفجير أو بكهرباء، ولم يتم ركنه حتى يفسد، وسيمر على أطباء بيطريين، وعلى متخصصين، لتحديد كافة المستلزمات الخاصة بالعناية بهذه الثروة التى تعرضت للإهدار لوقت طويل من الزمان حتى فسدت صناعة السمك بمصر، وتعرضت البحيرة برمتها لخطر الزوال، مؤكدا أنه سيتم الانتهاء من البورصة خلال عامين وافتتاحها في 30 يونيو 2019.

تجارة السمك بالمنزلة

شوادر السمك بالمطرية

منافذ الأسماك بالدقهلية

أسماك البحيرة