خالد صلاح

كريم عبد السلام

استعراض تميم فى الميديا الأمريكية

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017 03:00 م

إضافة تعليق
الحوار الأخير لتميم بن حمد لقناة سى بى أس الأمريكية، لم يحمل جديدا، من حيث الأفكار والموضوعات، فالأمير الصغير مازال يردد الكليشيهات المضحكة عن سيادة قطر وحقها فى ممارسة هذه السيادة، واستقلالها فى سياستها الخارجية ومواقفها من الجماعات الإرهابية ودعمها، وكذا حقها فى أن يكون لها انحيازات ومواقف، أما فى الأزمة مع مصر والسعودية والإمارات والبحرين، فهو يردد ما اعتاد أن يردده سابقا من عبارات مراوغة حول تمسكه بالحوار والتحذير من عمل عسكرى ضد بلاده.
 
والمتأمل فى حوار تميم الأخير، وكذا حملات العلاقات العامة المدفوعة لتحسين صورة قطر، يجدها غير معنية إطلاقا بالعرب كمواطنين ودول، وليست مهتمة بتوضيح ما خفى عنهم وتحسين صورتها أمامهم، وبدءا من تميم وحتى أصغر جندى فى المخابرات القطرية، يولون وجوههم وحساباتهم البنكية وقراراتهم نحو قبلتين، واشنطن وتل أبيب، ويحتكمون فى سياساتهم بالخطط المرسومة لهم فى العاصمتين، بل ويتركون التنفيذ فى أحيان كثيرة لعناصر من الدولتين ويكتفون هم بالتمويل.
 
وحتى لجوء تميم إلى طهران الملالى لطلب الاحتياجات الغذائية والمياه والمجال الجوى، كان باتفاق مسبق مع القبلتين واشنطن وتل أبيب اللتين تحرصان على إيجاد قناة سرية للتفاوض والاتصال والتنسيق مع إيران، مثلما سعت واشنطن فى السابق للاعتماد على الدوحة كوسيط مع الجماعات الإرهابية المسلحة فى أفغانستان والشيشان والصومال وسيناء، وهنا يتضح تدريجيا لماذا يتمتع هذا التميم بالثقة التى تجعله يلوح بفوضى تعم المنطقة، حال تعرض إمارته النائية الصغيرة إلى اجتياح عسكرى.
 
الاستماع إلى هذا التميم وهو يحكى تفاصيل الحوار الذى دار بينه وبين ترامب، يكشف أن أمير الدويلة يحاول استغلال الدور الوظيفى المكلف به من قبل الدوائر الأمريكية والإسرائيلية إلى أقصى مدى، فهو يحتمى بكونه إحدى أدوات تفتيت المنطقة العربية، كما يحتمى بكونه رجل نتانياهو المقرب فى الخليج، وكأى أداة فى مشروع سياسى دولى، يتمدد تميم، ويتكلم بعجرفة ممزوجة بثقة المجرمين الطلقاء فى المحميات، وكأنه يقول للدول العربية، أنا بعيد عن أيديكم وعصى على محاسبتكم رغم كل جرائمى فى حقكم.
 
الأدوات فى المشاريع السياسية الدولية، الذين يعملون ضد تراث بلادهم ومحيطها الإقليمى، مثل تميم وأبيه وعمه، يجهلون دروس التاريخ القريب والبعيد، فالمشاريع الاستعمارية مثل مشروع الفوضى الخلاقة، عندما تنكسر، تجرف معها الأذناب والأدوات ليكونوا أول الضحايا، وبعدهم المنفذون والمخططون للمشروع والقائمون على تنفيذه ممن كبدوا الإدارة الأمريكية مليارات الدولارات، وانتهوا إلى سلسلة من الهزائم وتدعيم روسيا والصين.
 
شهور أو سنوات قليلة، وسيكون مصير تميم وتنظيم الحمدين محسوما بقوة التاريخ وحقائق الجغرافيا، وسنرى ساعتها أى ذريعة سيستخدم ليغلق قناته الفضائية التى يتفاخر بها الآن ويتحدى بعدم إغلاقها، وسنرى ماذا سيفعل حين يقرر الملالى الذين لجأ إليهم، وضع أيديهم على ما لا يخصهم من حقل غاز الشمال، وماذا ستفعل له حملات العلاقات العامة والبرامج وافتتاحيات الصحف الغربية المدفوعة، مع استمرار نبذه عربيا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة