خالد صلاح

أكرم القصاص

الإرهاب والمال والحرب الباردة الإعلامية

الخميس، 26 أكتوبر 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
بقدر ما تتيح ثورة المعلومات والنشر فرصة لتداول ونقل المعلومات والأخبار، فهى تلعب دورا فى كشف انحيازات أو أخطاء المنصات الإعلامية التى ظلت لعقود طويلة تحظى بقدر من الاحترام لموضوعيتها أو مهنيتها، لكن عصر المعلومات ومواقع التواصل وغزارة النشر والتفاعل، كشفت عن وجود الكثير من الثغرات لدى المنصات الإعلامية الدولية، حيث تلعب الأخبار الكاذبة والملفقة والمفبركة دورا فى الكثير من الصراعات، وتتورط هذه المنصات فى نشر تقارير وأخبار يطلق عليها فى عالم الإعلام «التقارير المغسولة»، تكون قائمة على أصل غير موجود، أو تبدأ دورتها من شائعات وفبركات على مواقع التواصل، ثم تلتقطها هذه المواقع عمدا لتقدمها باعتبارها معلومات موثقة، ثم تتسع الدورة.
 
ولم تكن هجمات الإرهاب فى الواحات هى الحدث الأول الذى تقع فيه منصات مثل «رويترز» أو «بى بى سى»، فى أخطاء مهنية، لكن ذلك يمثل جزءا من عملية معقدة، تقوم على دس شائعات أو أخبار أو أحكام نهائية ضمن تقارير يفترض أنها إخبارية وهى تمثل رسائل موجهة فى الواقع.
 
العولمة جعلت انتقال وتداول رأس المال العالمى ممكنا، ليس فقط فى الاستثمارات الصناعية والتجارية والخدمات، لكن أيضا فى الرياضة حيث أصبحت هناك إمكانية لبيع وشراء النوادى، وامتدت هذه الصيغة للإعلام، واضطرت بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى فى بريطانيا وأوربا إلى بيع أسهمها لمن يدفع، ولم تعد تتمسك بوطنية رأس المال، حدث هذا فى الجارديان أحد أعرق الصحف البريطانية وانتقل بدرجات أخرى إلى قنوات ومنصات اعلامية وفضائية عبر العالم، ومن هنا يمكن تفهم خضوع بعض هذه المؤسسات لسلطات التمويل، والتجاوز عن قواعد ظلت حاكمة لهذه المؤسسات لعقود مختلفة.
 
وتجلى هذا الدور فى سياق الصراعات السياسية بين أمريكا فى عهد أوباما وروسيا، وظهرت حملات صحفية كان أبرزها قصة وثائق بنما، التى كانت تستهدف الرئيس الروسى بوتين، فيما كانت وثائق ويكليكس وتسريبات سنودن الاستخبارية، ضمن أسلحة استخدمتها روسيا التى قدمت دعما مباشرا وغير مباشر لأسانج وسنودن. وبشكل غير مباشر كشفت هذه الحرب الباردة بين أوباما وبوتين عن بعض المنصات التى تعمل لصالح كل طرف فى هذا الصراع.
 
وبناء على هذه النظرة يمكن تفهم الحملات الإعلامية الأوروبية التى كان عنوانها دعم الثورة فى سوريا، وكانت تدعم إرسال سلاح ودعم سفر الشباب للقتال هناك، ولم يكن سفر آلاف الشباب الأوروبى إلى سوريا عبر تركيا مجرما، بل كان يحظى بدعايات داعمة، قبل أن يرتد هذا التيار على أوروبا فى صورة إرهاب.
 
ومن يتابع مسلسل «الدولة» البريطانى سوف يكتشف كيف تم تجاهل الجذور الأساسية فى دعم سفر المقاتلين ودور الإعلام الموجه فى دعم الإرهاب، وهو لم يكن يحمل هذه الوصف وقتها، وإذا ربطنا بين الفيديوهات والصور التى بثتها الجزيرة قبل 6 سنوات، والتقارير التى نشرتها الصحافة البريطانية يتضح أن كثيرا منها كان مفبركا ومصنوعا. وحتى المرصد السورى لحقوق الإنسان، المصدر الأساسى المنسوبة له هذه الصور والقصص، لم يكن داخل سوريا وإنما مجرد مكتب غامض فى بريطانيا، كان مجرد اسم للجهات التى كانت تروج هذه القصص والفيديوهات وبعضها وهمى.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

صفوت الكاشف

عن الارهابيين نتحدث أيضا !ّ

أرى أن كل من تضلع فى عمل إرهابى ، ثم استوفى عقابه وخرج من السجن ، فيجب منعه من حقوقه السياسية . لأنه ليس منهم فائدة إطلاقا . ولقد عَلمْنّا !

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة