خالد صلاح

أكرم القصاص

عولمة الإرهاب ومنصات الإعلام

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
تمثل الأسماء والمصطلحات جزءا من الصراع فى المنطقة، وكان الخلط فى التسميات أساسا للحروب الطائفية والعرقية، التى تداخلت مع عمليات التغيير والربيع العربى.
 
وكان المفكر الراحل، الدكتور عبدالوهاب المسيرى، يرى أن التسميات والمصطلحات، تمثل جزءا من الصراع فى أى قضية سياسية، بل إنه كان يرى أن الغرب دائما ما يفرض المصطلحات من زاوية مصالحه، لدرجة أنه أطلق على حروب أوروبا أنها حروب عالمية، مع أنها كانت صراعا أوروبيا غربيا على النفوذ والمصالح بين الغرب، وتم توريط باقى دول العالم، والدول التى لم تكن لها علاقة بهذه الحرب دفعت أثمانًا كبيرة. ثم إن المسيرى وغيره من المفكرين، الذين تعلموا فى الغرب وتفاعلوا معه، التفتوا إلى أن العقل الغربى يعتبر أى خطر عليه مهما كان بسيطا خطرًا على العالم، بينما يتجاهلون أخطارا أعمق ضد دول العالم الثالث.. وهو ما أشار إليه الكاتب والصحفى المخضرم، جون بلجر، فى كتابه «الحرية فى المرة القادمة».. حيث التسميات والمشاعر مختلفة فيما يتعلق بمصالح واهتمامات الغرب بما فيه الإعلام.
 
وهذه التسميات الملتبسة المتعمدة هى التى حولت الإرهابيين والمقاتلين المرتزقة إلى ثوار.. وحتى الآن فى الجزيرة وقنوات قطر وتركيا يطلقون اسم «الدولة» على تنظيم داعش، أحد أكثر التنظيمات الإرهابية دموية فى التاريخ، بينما يطلقون على القوات العراقية والسورية اسم ميليشيات. وظلت تنظيمات مثل داعش والنصرة تمارس القتل، وتعامل باعتبارها تنظيمات ثورية، بالرغم من أنها كانت تستقطب مقاتلين مرتزقة من جميع أنحاء العالم لا علاقة لأى منهم بالشعب السورى أو العراقى.
 
وهو ما بدا أكثر وضوحا فى حالة مصر، حيث كان الإرهاب أكثر وضوحًا، ولم تتعرض نواة الدولة للتهديد والتفكك، لكن انتشار الإرهابيين كان جزءا من نفس المخططات، التى تمت فى دول أخرى وتهدف إلى نشر التنظيمات الإرهابية لتمثل مناطق عازلة تفصل الدول وتقسمها.. لكن ما جرى فى مصر اختلف عما كان فى العراق وسوريا وليبيا واليمن.
 
فقد كانت العراق بعد الغزو الأمريكى نواة وأقرب إلى مشتل لزرع التنظيمات الإرهابية وبعدها سوريا جزئيا، وليبيا، حيث تم تصدير آلاف المقاتلين المدعومين بالمال والدعاية.
 وظلت دول مثل قطر وبعض دول الخليج، تقدم الدعم المالى واللوجستى لهذه التنظيمات، وتم إنفاق ما يقدر بـ100 مليار دولار على مدى 6 سنوات. 
 
وقدمت قناة الجزيرة غطاء دعائيا، باسم الثورة للتنظيمات الإرهابية.. وقدمت تركيا الأرض، وكانت مدخلا للإرهابيين من العالم، والمستشفيات التركية تقدم العلاج لجرحى داعش والنصرة.
ولم يكن ما يجرى فى مصر بعيدا عن ذلك، وبالرغم من فشل التنظيمات الإرهابية فى انتزاع أى مكسب أو أرض ترفع عليها الرايات السوداء، فقد ظلت تتلقى الدعم من المنصات الدعائية، ممثلة فى الجزيرة والقنوات القطرية التركية.. لكن لأن هذه القنوات فقدت تأثيرها، بعد افتضاح توجهاتها، وانحيازاتها، وتكرار عرض ونشر تقارير مفبركة. ومع الوقت تراجعت قناة الجزيرة، وفقدت قدرتها على الحياد المصطنع، ولهذا كانت الحاجة لمنصات إعلامية تمثل سندا، وتحمل قدرا من المهنية حتى لو كانت مهنية مصطنعة، ولهذا أقدمت قطر مع عولمة رأس المال لشراء حصص فى صحف بريطانية منها الجارديان، وأسهم فى بعض الفضائيات الأوروبية مباشرة، أو عن طريق غير مباشر، مستغلة الأوضاع الاقتصادية السيئة لهذه المؤسسات.. ويبدو تأثير المال قويا فى لعبة الإعلام المعولم. ربما لهذا فإن بعض المنصات الإعلامية الكبرى، التى كانت تحمل قدرا من السمعة والمهنية، اضطرت تحت ضغط الحاجة للتمويل، لأن تخضع لمطالب الممول المخفى، وتنفذ أجندة إعلامية تتناقض مع تاريخها.. حيث أصبحت بعض المنصات الإعلامية، تتخلى عن بعض مبادئها، وتبيع جزءا من هوائها لمن يدفع.. وهو ما يدخل ضمن عولمة الإرهاب ومنصات الإعلام.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة