خالد صلاح

وائل السمرى

ما الذى نتعلمه من متحف جوانزوا؟

الأحد، 22 يناير 2017 03:00 م

إضافة تعليق
أثناء وجودنا بمدينة جوانزوا الصينية، لحضور فعاليات حفل ختام العام الثقافى المصرى الصينى، طلب الشاعر الكبير «جمال بخيت»، زيارة معالم المدينة المبهرة، وأهمها بالطبع متحف المدينة، فاستجاب الجانب الصينى، ونظم للوفد الإعلامى المرافق لوزارة الثقافة، زيارة مهمة للمتحف، وفى الحقيقة فإن هذه الزيارة كانت من أهم الأحداث التى وقعت فى سفرنا إلى الصين، فلماذا احتلت هذه الأهمية، وما الذى يجب أن نتعلمه من هذا المتحف؟
 
لا يمكنك اعتبار متحف جوانزوا من المتاحف الكبيرة أو الضخمة، وكذلك لا يمكنك اعتباره من المتاحف «الأثرية»، فمساحته لا تزيد عن مساحة المتحف المصرى بالتحرير، وغالبية القطع الموجودة به حديثة تحكى تاريخ المدينة عن طريق المحاكاة، ففى مقدمة المتحف تقف لوحة ضخمة تجسد مشهدًا تخيليًا لحاكم المقاطعة قبل ألفى سنة، كما يوجد نموذجًا لسفينة التنين الشهيرة فى التراث الصينى، والتى تستوعب 80 بحارًا، وفى المقابل من هذه السفينة بحسب ما تفضل بشرحه مشكورًا الدكتور حسين إبراهيم، المستشار الثقافى المصرى، فى الصين يوجد بعض اللوحات التى تشرح أهم عائلات المقاطعة، كما تجسد بعضًا من تاريخها ورموزها، بعدها دخلنا إلى «متحف الشاى» الذى يجسد عادة شرب الشاى الهندى وأصنافه وطرق تقديمه، وقد خصص المتحف ما يشبه القاعة الصغيرة لتصوير مشهد بيع الشاى فى العصر القديمة، وكذلك فعل فى شرح تاريخ التعليم، والعادات الاجتماعية المختلفة.
 
لهذا كله لا نستطيع أن ندعى أن متحف جوانزوا متحف أثرى، لكنه برغم اعتماده على نماذج المحاكاة، وبرغم ضمه للعديد من القطع الفنية الحديثة نسبيًا يمكننا أن نقول إن هذا المتحف من أجمل المتاحف التى زرتها، فهو متحف «تاريخى» يحكى قصة عمران المدينة وتطورها منذ العصر الحجرى حتى العصر الحديث، يمنح الزائرين فرصة للالتقاء بالتاريخ المحلى للمدينة بطريقة ناعمة لا ينقصها الإبهار، ولهذا كان معظم زائرى المتحف من الأطفال المبهورين بتاريخ بلدهم وتطوره، وهو ما يؤكد على أهمية الرسالة التعليمية والتربوية للمتاحف، وهو ما ينقصنا هنا فى مصر، فنحن نحتاج إلى متحف فى كل محافظة يحكى تاريخ هذه المحافظة لأبنائها ليعمق انتمائهم إلى محيطهم الصغير، ويربطهم فى محيطهم الكبير، نحتاج إلى متاحف مبهرة تبهج الناظرين، ويتفاعل معها الأطفال، محتاج إلى زرع تاريخنا فى عيون أبنائنا لكى لا يحتقروا حاضرهم أو يهملوا مستقبلهم، فهل نتعلم الدرس؟

 


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة