خالد صلاح

كريم عبد السلام

الرقابة وتطبيق القانون

الثلاثاء، 17 يناير 2017 03:00 م

إضافة تعليق
رغم ما يبدو على السطح أن مشاكل الدولة والمجتمع المصريين كثيرة ومزمنة ويصعب حلها فى سنوات قليلة، إلا أن المتأمل لتلك المشكلات وتحولات المجتمع والدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سيكتشف أن الحلول السريعة واردة وممكنة خلال سنوات قليلة لو خلصت النوايا وارتفعت الهمم وسادت المصلحة العامة وخدمة الوطن على مبدأ التهليب والمصلحة الشخصية.
 
أولى المشكلات التى تحتاج إلى حل حاسم هى الغش، ولا أعنى بذلك الغش فى الامتحانات فقط، ولكن الغش بمفهومه الواسع ودرجاته المتعددة، من الإهمال والتكاسل إلى الأداء العشوائى عدو الإتقان والانضباط وانتهاء بتعمد الغش للتربح من ضغط التكلفة أو تقليل وقت الإنجاز الخ، ومثلما قالوا قديما إن الغش يفسد كل شىء، فإن الإتقان هو ترمومتر ضبط المجتمعات والدول ومعيار تقدمها وازدهارها.
 
كيف نحارب الغش ونحقق الإتقان والانضباط فى كل ما نعمله؟ أولا باستخدام ردع الرقابة المشددة وتطبيق القانون حرفيا لتقديم العبرة والعظة، فمن آفات سنوات الانحطاط التى عشناها مؤخرا أن كثيرين من المتقنين المنضبطين قد تحلوا عن انضباطهم وإتقانهم لشعورهم باليأس وعدم الجدوى، ولذا فإن إظهار العين الحمرا والتشدد فى محاسبة الغشاشين كفيل باستنهاض الهمم اليائسة واستعادة الأمل فى انضباط غائب وردع ضرورى لأنصار الفهلوة وهدم القيم والتكسب من وراء إهدار المصالح العامة للدولة.
 
مع الرقابة المشددة والحسم فى تطبيق القانون، علينا أن نستفيد من تجربة النقاط المضيئة التى طبقتها الهند لتحقيق التحول الكبير فى مجتمعها واقتصادها ونهضتها عموما، فالهند كانت تعانى مثلنا من فقر قطاعات كثيرة بالدولة ومن ضعف الفئات المتعلمة وعدم توطين التكنولوجيا، واهتدى كبار مخططيها وعلمائها إلى نظرية النقاط المضيئة، بأن ينشئوا مراكز للتكنولوجيا والتصنيع والتعليم أيضا بشكل متفرق ومكثف فى المناطق المرجو النهوض بها، مع متابعتها بشكل جاد والتخطيط لجعلها منتجة وتستطيع تحقيق أرباح مما تنتج، فتصبح كل نقطة مضيئة أو مصنع أو أو مدرسة مهنية أو جامعة فى مدينة ما مركزا للتعلم والإنتاج، وفى نفس الوقت يمكن أن يتم تكراره بالجهود الأهلية فى القرى والمراكز والمدن المحيطة، وتنتقل وتتوسع تلك النقاط المضيئة بفضل الإدارة الجيدة وانتشار مبدأ التعلم واكتساب المهارة مع قيمة الإتقان والاعتماد على الذات والكد لتحقيق الأهداف بدلا من التكاسل وأحلام الثراء السريع أو المهن الهامشية غير المنتجة مثل سواقة التوكتوك التى أصبحت سرطان فى القرى والأحياء المزدحمة.
وللحديث بقية

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة