خالد صلاح

أكرم القصاص

الدواء.. صناعة وتجارة وشطارة

الجمعة، 13 يناير 2017 08:10 ص

إضافة تعليق
ما يجرى فى عالم الدواء، والصراع الدائر، بين الحكومة من جهة، والشركات المصنعة، والمستوردين من جهة أخرى، هو انعكاس لتراكمات سنين، جرى فيها إهمال الملف، ولا يتوقع أن تنتهى لأنها أزمة أطرافها فى الخارج والداخل، ويمكن حلها بالتفاوض واليقظة. والإسراع فى إنهاء نظام تأمين صحى شامل، بدلًا من نظام صحى متناقض وعشوائى يدفع المريض ثمنه.
أزمة الدواء لا تتوقف فقط على الخامات والصناعات، وإنما تدخل فيها أطراف مختلفة. ويبقى المريض، هو الحلقة الأضعف فى هذه المعادلة. حتى التسعينيات من القرن العشرين كان الإنتاج المحلى من الدواء يكفى الاستهلاك، ويفيض منه للتصدير إلى بعض الدول العربية والأفريقية. لكن الأمر تغير بعد اتفاقية التجارة العالمية، حيث تحصل الشركة على مقابل الملكية الفكرية لمدة 20 عامًا من تاريخ الإنتاج، وهو ما يرفع سعر الدواء، وهذا ينطبق على 20 إلى %30 من الأدوية الحالية، والباقى هو الأدوية القديمة التى تخطت فترات الملكية الفكرية.
 
والإنتاج المحلى يقوم على استيراد الخامات وتقتصر عملية الإنتاج على التعبئة والتغليف، وهى عملية ليست سهلة، وتحتاج إلى إمكانات ضخمة، وتمثل النسبة الأكبر من تكلفة الأدوية القديمة، وهى التى كانت توفر الأدوية بأسعار مناسبة طوال عقود.
واللعبة كلها فى الخامات، وهناك أنواع منها، بينها منتجات مباشرة بالدستور الأوروبى أو الأمريكى، وأيضًا توكيلات فى الهند والصين وشرق أوروبا تباع بأقل من سعرها، وكل هذا يتم طبقًا لاتفاقيات وتفاوض. مع الأخذ فى الاعتبار أن صناعة وتجارة الدواء تأتى فى نفس مستوى صناعة وتجارة السلاح. الشركات المنتجة تنفق على الأبحاث والتجارب مليارات وتحرص على استعادتها مئات الأضعاف. وتستعمل فى ذلك عمليات الترويج والتسويق، من خلال الأطباء والمؤتمرات. وبعضها تنتج الأدوية القديمة بأسماء جديدة حتى ترفع الأسعار.
 
صناعة الدواء تحتاج إلى مراكز أبحاث وتجارب، وإمكانات مالية وبشرية علمية، ولم يعد التصنيع مثل السابق، بل إن مجرد إضافة تطوير جديد ومؤثر للدواء يجعل المطور شريكًا فى الملكية الفكرية، وهذا ماتفعله دول مثل الهند والصين وبعض دول شرق أوروبا مثل بولندا ورومانيا، والتى تبيع الخامات الدوائية.
 
والحل العاجل، هو التفاوض للحصول على أسعار مناسبة، وهو ما نجحت فيه الدولة فيما يتعلق بالسوفالدى، وعلاج فيروس الكبد «سى»، يبقى الأهم هو إعادة وضع استراتيجية، وهيئات مستقلة لإدارة ملفات الدواء، فالدواء صناعة.. وتجارة وشطارة.

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الواقع المؤلم

مهما تكن الأسباب

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مهازل الحكومه والبرلمان

إقراء هوامش حره للكاتب النزيه فاروق جويده..مهازل الحكومه والبرلمان أهم أسباب الضياع

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة