تعانى مساجد مصر الأثرية والكبرى من إزدواجية الإشراف بين وزارتى الأوقاف والآثار، خاصة من حيث تبادل ورديات العمل بين موظفى الوزارتين المتنافرين، ما ترك الآثار نهبا للإهمال والسرقات.
وتسعى وزارة الأوقاف – حسب مصادر - إلى التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة بالنظافة والإشغالات والصيانة، لتتولى نظافة مساجد مصر الكبرى لاستعادتها من الباعة الجائلين، وتبدأ بمسجد الإمام الحسين، حيث بدأت بزيارة مبدئية بالتزامن مع حملة لإزالة الإشغالات والباعة الجائلين وتعديات المقاهى.

الباعة الجائلين أمام مسجد السيدة زينب
وتتولى الشركة حسب المصادر، بناء دورة مياه تحت الأرض، وتجهيزات على غرار الحرمين المكى والمدنى، بالإضافة إلى إنشاء كردون لحماية المسجد من التسول والباعة الجائلين وتعليق مباخر وروائح طيبة، وصيانة دورية وإشراف فنى، بعقد مبدئى قيمته 100 ألف جنيه شهريا.
وتتوسع الأوقاف، فى استعادة رونق المساجد الكبرى، بتعميم تجربة شركة النظافة، والحراسة، وبناء دورات مياه تحت الأرض، وتركيب كاميرات مراقبة، ولوحات إرشادية بالخارج، وعمل نقطة حراسة شرطية خارج هذه المساجد، وإبعاد الباعة الجائلين، وتعليق مباخر للروائح الطيبة، حيث تجرب العمل، أولاً بمسجد الإمام الحسين خلال أسابيع لتتوسع فى باقى المساجد، بينما تسعى الوزارة إلى الإشراف الكامل على مساجد مصر الأثرية لفض الاشتباك على هذه المساجد مع وزارة الآثار ما يعرضها للإهمال والسرقات.

الاهمال بمسجد الرفاعى
وترغب الأوقاف، فى التوسع فى مجالس الفتوى بالمساجد برئاسة الدكتور مجدى عاشور مستشار مفتى الجمهورية، فى لقاء مباشر مع العامة لحل مشاكلهم، ولوحات إرشادية على الأبواب تدل العامة على ما فى المسجد.
ونجد مسجد الرفاعى بالقاهرة، الذى فجر الأزمة الأخيرة وألقى الضوء على تلك المساجد، حيث يعيش فى مظهره رث يتعرض للإهمال والسرقة مرتين كان آخرهما قبل أسبوع من الآن، حيث تمت سرقة 6 مشكاوات إنارة سقفية، الذى يعانى المسجد من حالة سيئة، بسبب التجاهل الرسمى التجاهل وإلقاء المسئولية عن كاهل من وزارة على الأخرى وتنافر الموظفين.
.jpg)
الاهمال بمسجد الرفاعى
ومسجد الرفاعى أحد مساجد القاهرة الأثريّة، يضم قبور أشهر ملوك مصر وإيران فى العصر الحديث، فى عهد الخيديوية، وتعرض للسرقة، حيث اختفت عدد 6 مشكاوات قبل ساعات من المسجد وجارى التحقيق لاستعادة السرقات.
المسجد شيد عام 1329 هجرية الموافق لعام 1911 ميلادية، ويقع فى مواجهة مسجد السلطان حسن بمنطقة القلعة بمصر القديمة حاليا، وسمى بذلك الاسم نسبة إلى (أحمد عز الدين الصياد الرفاعى) أحد أحفاد الإمام أحمد الرفاعى الذى ولد بالعراق وسافر لمصر، وتزوج فيها من فتاة من سلالة الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبى واستمر بناء هذا المسجد 40 عاما.
ويتميز المسجد بالتفاصيل الدقيقة فى الزخارف على الحوائط الخارجية والعمدان العملاقة عند البوابة الخارجية، وكانت والدة الخديوى إسماعيل هى أكثر من أراد بناء هذا المسجد.

مسجد الرفاعى
ويحتوى مسجد الرفاعى على العديد من مقابر أكثر أفراد الأسر الحاكمة فى مصر لهذا أصرت خوشيار هانم والدة الخديوى إسماعيل على بنائه، وكلفت أكبر مهندسى مصر (فى وقته) حسين فهمى باشا بتصميمه، ويوجد بداخل المسجد قبر الملك فاروق الأول، والخديوى إسماعيل ووالدته وقبر شاه إيران رضا بهلوى ومحمد رضا بهلوى، وتم بناء مسجد الرفاعى على شكل مستطيل، على مساحة 6500 متر مربع منها 1767 متر مربع لخدمة الصلاة.
وبنى مسجد الرفاعى، على الطراز المملوكى الذى كان سائدا فى القرنين الـ 19 والـ 20، ويشبة المبانى فى أوروبا فى ذلك الوقت، وقد تم استيراد مواد البناء المستخدمة من أوروبا.
وكان بناؤه مستمرا بشكل جيد حتى وفاة المهندس حسين فهمى، وبعده خوشيار هانم والتى أوصت بأن يتم دفنها فيه، وبعدها توفى ابنها الخيديوى إسماعيل وتم دفنه بجانبها، وكل هذا أدى إلى توقف عملية البناء 25 سنة، وخلال حكم عباس حلمى الثانى أمر ماكس هرتز باشا ومساعده الإيطالى كارلو فيرجيليو سيلفاينى باكمال بنائه، والذين قاما بإكماله بدون خرائط المهندس الأصلى، وتم الانتهاء من بنائه فى عام 1911 وفتح لصلاة الجمعة فى 1912.
فيما تزداد حالة مسجد السلطان حسن المجاور للرفاعى، الذى يفصل بيه وبين مسجد الرفاعى 25 مترًا، سوءً حيث تتأثر جدرانه وأرضياته ببعض التآكل وحفر فى الجدران، والفرش الرث الحالة، وتفكك فى الجدران وبعض قطع المسجد فى الصحن الأوسط.
ويأتى مسجد السيدة زينب بمدينة القاهرة، والذى يقع تحت سيطرة وزارة الأوقاف، رسمياً، بينما يسيطر عليه الباعة الجائلون والمتسولون بشكل شبه تام.
فى السياق ذاته، تعيش غرف مقابر الملوك، فاروق الأول وآباءه وبعض أجداده وبعض الزوجات والضيف الإيرانى آخر ملاك الجمهورية الإسلامية ما قبل قيام الثورة الإيرانية محمد رضا بهلوى شاه إيران فى ظلام الغرف، ودخول سيدات من منطقة مصر القديمة يطلقون الزغاريد فى عادة وعرف لها، وتعدد ورديات الموظفين وعددهم 18 موظفا منهم 6 للأوقاف، و12 للآثار فى تنافر وتنافس وكل منهم يلقى المسئولية على الآخر، فبعض عمال الأوقاف يبيتون فى المسجد بالداخل، بينما يحرسه موظفو الآثار من الخارج، ليلا نهارا، ويستقبل المسجد مستخرجى تصاريح التصوير للأفلام بشكل متكرر وسواح يترددون على المسجد الذى يعيش حالة سيئة.