خالد صلاح

دندراوى الهوارى

دولة أردوغان «القوية الظالمة» أفضل من الدولة «الضعيفة المرتعشة»؟.. «1»

السبت، 24 سبتمبر 2016 12:00 م

إضافة تعليق

فى التاريخ السياسى مقولة مفادها أن «الذى يلعب دور المسيح لابد أن يخسر»

سقطة تليفزيون الدولة بإذاعة حوار قديم للرئيس باعتباره حوارًا حديثًا، إنما يمثل أم الكوارث، وتقوم له الدنيا ولا تقعد، وتُقطع فيها رؤوس وأيدى وأرجل المخطئين المفسدين دون هوادة أو رحمة، إذا وضعنا فى الاعتبار أن قاطنى ماسبيرو يحصلون على رواتبهم من جيوب المصريين، وأن المليارات المهدرة أولى بها الشعب الغلبان، خاصة أن العائد ليس خسائر فقط، إنما كوارث، تشوه من صورة وطن، وتشيع اليأس والإحباط فى نفوس المواطنين، وتزيد من رقعة الرعب من أن تتسلل يد عابثة تذيع بيانًا يقلب الأوضاع فى مصر رأسًا على عقب، تأسيسًا على أن التليفزيون هو رمز إرادة الأمة.
 
خطيئة إذاعة حوار قديم للرئيس ما هى إلا إنذار قوى من صوت جرس صاخب، يدق فى كل مؤسسة وإدارة وهيئة فى كل الوزارات، تصرخ بصوت عال وتقول هناك من يعبث بملفات خطيرة، تشعل نار الأزمات، وتثير القلاقل، ومع ذلك فإن الدولة، وتحديدًا السلطة التنفيذية المتمثلة فى الحكومة، ومن قبلها السلطة التشريعية المتمثلة فى البرلمان، تجعلان ودنا من طين والأخرى من عجين، وكأن الأمر لا يعنيهما، خوفًا ورعبًا وارتعاشًا من أصوات اعتراضات رواد مواقع التواصل الاجتماعى، الذين يعترضون على كل شىء بالباطل قبل الحق، ولا يتجاوز عددهم بضع مئات، معظمهم لجان إلكترونية.
 
نعم الدولة، ضعيفة، واهنة، مرتعشة، تخشى الأصوات العالية، وتعطى ظهرها لمؤيديها، خشية اتهامها بأن لها مؤيدين وداعمين، فى نهج وسلوك سياسى لا مثيل له فى كل العلوم السياسية، النظرية منها والعملية، والدليل أنها ترى الفساد والمفسدين وتغض الطرف عنهم، وأعضاء جماعة الإخوان الإرهابية يعبثون بالملفات الخطيرة، ولا تتدخل خشية أصوات النشطاء والحقوقيين الذين لا ثقل شعبيًا لهم على الإطلاق.
 
والحقيقة المرة التى رصدها التاريخ فى مختلف العصور، أن الدولة القوية الظالمة أفضل كثيرًا من الدولة العادلة الضعيفة والواهنة، ولكم فى دولة أردوغان أسوة ومثال حى، حيث قرر- وحسب ما بثته وكالة الأناضول- استبعاد 44 ألف عامل وموظف ومسؤول كبير من مختلف الوزارات من وظائفهم ومناصبهم، وأغلق عشرات الصحف والقنوات الفضائية، وحجب مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» أكثر من مرة، ولم تستطع نخب ولا نشطاء ولا حقوقيون أن ينبسوا ولو بشطر كلمة اعتراض.
 
وهناك مقولة عظيمة فى التاريخ السياسى، مفادها أن الذى يلعب دور السيد «المسيح» بسماحته المفرطة لابد أن يخسر، لأن القوة هى العامل الجوهرى فى ترتيب العلاقات الدولية، والحفاظ على أمن الدول داخليًا، لذلك فإن الدول القوية هى التى تفرض هيمنتها، وقراراتها على الدول الضعيفة.
 
والغريب فى الأمر أن الدول القوية تظهر بوجه ديمقراطى مؤمن بالحوار، وتمنح مساحات للجدل الوهمى، المغلف بمنطق القوة، لذلك فإن الديمقراطية موجودة شكلًا، لكن المضمون هو القوة المفرطة، ورأينا ماذا اتخذت فرنسا وأمريكا وبلجيكا من إجراءات عنيفة وخشنة عقب الحوادث الإرهابية التى وقعت على أراضيها، فى حين تندد هذه الدول بأقل من مثل هذه القرارات لو اتخذتها دول ضعيفة لمواجهة الإرهاب على أراضيها، واعتبار الجماعات المتطرفة جماعات معارضة وسلمية.
 
الدول القوية تطبق ديمقراطية قوامها «الحسنى لمن يستمع فى النهاية، والعصا لمن يريد أن يتمرد»، كما أن الدول القوية هى التى صاغت قواعد اللعبة، أو ما يسمى بالشرعية الدولية، وعلى رأسها سن قوانين ميثاق الأمم المتحدة التى تسير وفق مصالحها، ولا تتقاطع معها.
 
لذلك يجب على الدولة المصرية أن تعمل وفقًا لما يقتضيه أمنها القومى، وأوضاعها الاقتصادية والسياسية، دون الوضع فى الأذهان أن هذه القرارات ستلقى اعتراض أمريكا وبريطانيا، لأن مثل هذه الدول بجانب حلفائهما تركيا وقطر، وجواسيسهم فى الداخل من الجماعات الإرهابية والحركات الفوضوية، لن ترضى عن النظام الحالى، حتى ولو كانت مصر فى عهده ستقارع الصين واليابان وألمانيا من حيث التقدم والازدهار..وللحديث بقية.

 


إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

أتفق معك فى الرأى

هب أنك جعلت مصر صورة من تركيا فى ديكتاتورية حاكمها و أيضآ فى نظافتها ورقيها وإقتصادها و ثمارها وقوتها و هيبتها أمام العالم و إحترامها وتعليمها و.......و ......و.......إلخ ، ماذا سيريد المواطن المصري حينها ، أجزم بأنه لاشيء ، بل سيحمد الله على كل شىء وكل حال. مش كدة ولا إيه ؟؟؟

عدد الردود 0

بواسطة:

Dr.Khalid

وسائل التواصل الإجتماعي تهز عروش صُنَّاع القرار بمصر يا له من سقوط مُخزي لا يُرضي طموح الشعب

وسائل التواصل الإجتماعي تهز عروش صُنَّاع القرار بمصر يا له من سقوط مُخزي لا يُرضي طموح الشعب .. الدول ليست بحاجة لتكون ظالمة حتى تُصبح قوية .. ولكن تطبيق القانون على الخارجين هو كل أسس إستمرارها ونجاحها وما عدا ذلك فلن ينصلح الحال .. فالمثل الشعبي يُعبر تماماً عن ذلك "من آمن الْعِقَاب آساء الأدب" .. وطالما نحن قراراتنا يُعاد تشفيرها ومُراجعتها هل ستجد القبول لدى فوضوي النت والذين يتخذون من مواقعه منصاتٍ لإطلاق كل أسلحة الدمار الشامل التي تم تدريبهم عليها كأحدى وسائل إسقاط الدول من بعد أن تم إعتمادها لتكون بديلاً عن تدخل الجيوش لغزو الدول التي يُراد إسقاطها !!.. مع العلم بأن رواد تلك المواقع لن يرضوا عنك مهما فعلت حتى لو إتبعتم مِلتهم .. فوهن الدول وضعفها بل وإفلاسها يتأتي عندما تكون عاجزة عن مواجهة عصابات الإرهاب المادي والمعنوي .. وسيظل السؤال قائماً ماذا تنتظر حكوماتنا المُتعاقبة لتصبح قوية صاحبة قرارها لا تخشى أصوات، أسقطها الشعب بل وفوضهم لدحر إرهابهم !؟.. فكيف تكون الحكومة بهذا الترهل والضعف لدرجة فقدت معها هيبتها .. ذُعراً وإرتعاشاً من تغريدات العملاء أو ما يتم نشره على الفيسبوك وغيره !؟.. وما زاد الطين بَلة هو البرلمان المهترئ الملئ بالعوار والذي به العديد من النواب لا هم لهم سوى الدفاع عن النُشطاء وشياطين 6 إبريل مُتناسين بأنهم تحت قبة البرلمان فقط لخدمة الشعب والإنصياع لإرادته وليس للمُعادين له !!.. كيف نراهم بهذا الإذعان والخضوع التام لمواقع التناحر الإجتماعي مع إن أصحاب القرار يعلمون بأن من يخشونهم لا وجود لهم على أرض الواقع وإنما بالعالم الإفتراضي فَقَط .. فمن غير المقبول أن تُدار مصر إرضاءاً للسوشيال ميديا ولتلك المواقع !!.. وما حدث من تجاوزات ماسبيرو ناقوس خطر يستدعي معه الإطاحة بكل من به من رأس المنظومة نزولاً بأصغر مسؤول .. فلقد بُحَّت أصواتنا ونحن نُناديهم بألا يخضعوا لإبتزاز كتائب الإخوان الإلكترونية وأهل الشر المبعوثين لإسقاط الوطن .. وزراء ترتجف أرجلهم ذُعراً منهم !.. للآسف ترتعد مصر وتُزلزل الأرض من تحت أقدام حكومتنا الغير رشيدة وبرلمان مُتفرغ لمشاكل أعضاؤه خوفاً من تويتات مدفوعة الأجر أو ما يُنشر على الفيسبوك وبرامج التوك شو المُشينة التي لا تكف عن إثارة الفتن وزرع اليأس بين المصريين .. الموضوع ليس من الصعوبة يا حكومة خصوصاً وأن الشعب معكم وما نُريده منكم هو أن تُفعلّوا قوانينكم لتحيا مصر .. وتأكدوا بأننا ضد كل هؤلاء .. إستيقظوا قبل فوات الأوان فالحروب من القسوة التي ستنال من مصر لو لم نكن أصحاب قرارنا أقوياء لا نلتفت لما يُحاك بالشبكة العنكبوتية والميديا الإعلامية .. فليترجل الخائف منكم ويترك مكانه فوراً كونه لا يستحق الإستمرار به .. كفاكم قرارات مُنبطحة مُتخبطة، إرتجالية وخطوات متآخرة جداً .. وعليه سنظل نُعيدها سيادة الرئيس الشأن الداخلي بخطر داهم ويُناديكم حتى لا نغرق ببحور فوضى المتربصين .. حفظ الله مصر وجيشها وشرطتها وشعبها .. وستحيا مصر عندما تُطبق القوانين بحزم على الكافة وليس إرضاءاً لمُمتهني الفوضى المُممنهجة أو لتُجار الكلام والسوشيال ميديا الساقطة بحكم الشعب .. د. خالد

عدد الردود 0

بواسطة:

د؟محمد احمد المرسى

السهام متعددة

مقارنة احوال مصر بتركيا فيها ظلم لمن يديرون امورنا فتركيا تواجه عداوات محدودة اما مصر ففى كل بيت و كل شارع ثعابين وعقارب . الاعداء شبكة مترابطة لن يقهرها الا ادراك الشعب لحقيقة عداواتنا وان اخطر ما فى مصر هو التخريب المنظم للعقول حفظ الله مصر باهلها وثبت الله قلب السيسى والمحبون للبلد

عدد الردود 0

بواسطة:

ماهر

المشكلة ببساطة

سيدى الفاضل ,ببساطة وايجاز المشكلة ان حكومتنا الرشيدة وبرلماننا المبجل غير مصدقين أن مصر فى حالة حرب .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة