خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

الشاعر محمد الشهاوى.. قصيدة صوفية بلا زوائد

الجمعة، 02 سبتمبر 2016 05:00 م

إضافة تعليق
فى إحدى دورات معرض القاهرة الدولى للكتاب وبينما أجلس فى نهاية القاعة منتظرا الأمسية الشعرية التى تضم عددا من الشعراء، تقدم رجل نحيل جدا يشبه جملة مستقيمة لا اعوجاج فيها، بملامحه الهادئة التى تشبه ملامح رجل صوفى «كما أتخيله» يخرج الآن من كتاب قديم بعد أن شفه الوجد، يسير على مهل ويجلس فى تواضع جم فإذا ما ألقى قصيدته بغنائيته المميزة ظللت محلقا معه فى إيقاع الشعر الساحر وفى الأثر الطاغى الذى طرد كل أدران الدنيا من قلبى، هكذا رأيت الشاعر الكبير محمد الشهاوى، أول مرة، وعندما انتهينا تساءلت كيف لا يكون لهذا الرجل الذى يقطر شعرا ووجدا أمسية كاملة وحده، مثلما كان يحدث مع كثير من الشعراء الذين لم يبهرونى مثله ولم يأخذوا بعقلى وقلبى، وعرفت أن ذائقة المسؤولين الشعرية فى مصر «تعانى».
 
عندما ترى جسد محمد الشهاوى النحيل تعرف أن هذا الجسم لا مكان فيه سوى للشعر، وأن القصيدة فقط هى من تمنح هذا الرجل توازنه وتعطيه القوة والقدرة على استكمال الحياة الضنينة فى كل شىء سوى الكتابة، عندما تقرأ قصيدته «المرأة الاستثناء» التى حصلت على جائزة البابطين من قبل تعرف المعنى الحقيقى للشعر ودوره وأهميته وقدره وتعرف أن الشهاوى واقع فى حب الشعر إذ يخاطب القصيدة فيقول لها «هى امرأةٌ تشبه الشمسَ.. إلا أفولا/ على شاطئ الألق المترقرقِ/ مفعمةً بلهيب الوضاءةِ/ مترعةً بأريج الأنوثة/ تُسلم أعضاءَها ليد السحر/ ترسم فى جسمها الغضِّ.. أحلى الأساطيرِ».
 
لا يستطيع قارئ الشعر والعارف بجمالياته أن يتجاهل جملة محمد الشهاوى الشعرية بما تملكه من جمال وسحر وانطلاق، ولا أن يمنع نفسه عن الانبهار بطريقته فى الإلقاء التى يمنح الغنائية فيها دورا كبيرا، معتمدا على كون هذا العالم ينقصه الإيقاع المنتظم لذا يصنعه هو ويقدمه هدية للجميع، فكما يليق برجل صوفى يكتب رسالته بلا أى زوائد، لكنها مترعة بالجمال، يفعل محمد الشهاوى.
 
للأسف يعيش الشاعر الكبير الشهاوى هذه الأيام لحظات حرجة مع المرض، ويحتاج فيها إلى ما هو أكثر من الدعاء يحتاج إلى أن نضم صوتنا مع الشاعر عبد الرحمن مقلد وندعو الدولة أن تقوم بدورها تجاه أبناء القصيدة المخلصين، يقول الشهاوى «سيدة النورِ تعلمُ: أن القصائدَ.. مفتاح باب الدخولِ.. إلى باحةِ المطلق المتهللِ/ آهٍ. وإنى أود الدخولا/ هى امرأةٌ.. لم تراود سوى الحلمِ عن نفسِهِ/ وفتاها.. تَوَزَّعَهُ الحلمُ وَحَّدَهُ/ والشذا.. والجوى.. والنحولا».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة