خالد صلاح

يوسف أيوب

هل نملك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد؟

السبت، 10 سبتمبر 2016 12:00 م

إضافة تعليق
لا يمكن النظر للقرار الجمهورى الذى أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا، باعتبار توصيات لجنة استرداد أراضى الدولة ملزمة لجميع جهات الولاية على الأراضى، فيما يختص بتقنين المشاكل والصعوبات السابقة فى مجال الأراضى، إلا أنه تأكيد جديد على الإرادة التى تملكها الدولة لمحاربة الفساد، واسترداد حقوق الدولة المصرية التى اغتصبت طيلة السنوات الماضية.
 
لقد سمعنا الكثير والكثير من حملة المباخر، ممن حاولوا زرع الشك فى قلوب المصريين، والقول بأن النظام الحالى يحارب محدودى الدخل، وأنه لا يقترب من القادرين ورجال الأعمال، إلى أن جاء الرد على كل هذه الأكاذيب عمليًا بعدة إجراءات، على رأسها إنشاء لجنة استرداد أراضى الدولة التى حققت فى فترة قصيرة ما كنا نتمناه، ونحلم به طيلة سنوات طويلة.
 
اللجنة التى يترأسها المهندس إبراهيم محلب، مساعد الرئيس للمشروعات القومية، وتضم فى عضويتها اللواء أحمد جمال الدين، مستشار الرئيس للشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، وممثلين لجميع أجهزة الدولة المعنية بهذا الملف المهم والخطير أيضًا، عملت فى صمت، وبعيدًا عن الصخب الإعلامى والمجتمعى أيضًا، إلى أن بدأنا نرى ثمار عملها، سواء باسترداد غالبية أراضى الدولة التى كانت مغتصبة من جانب رجال أعمال، وإعادة طرحها للبيع مجددًا بأسعار تتناسب مع الأسعار الحالية للأراضى، أو ببث الطمأنينة فى قلوب المستثمرين الجادين والراغبين فى تقنين أوضاعهم.
 
القرار الجمهورى الأخير تقف خلفه عدة اعتبارات مهمة، منها دعم اللجنة فى أداء مهمتها لاسترداد أراضى الدولة ومستحقاتها، دون الاصطدام بمعوقات البيروقراطية الحكومية، فاللجنة من الأساس هدفها العمل بفكر بعيدًا عن القوالب البيروقراطية، وجاء القرار الأخير ليؤكد ذلك، فمنحها القرار الجمهورى قوة تنفيذية فى مواجهة مافيا الاستيلاء على أراضى الدولة، كما أنه اختصر خطوات التقنين للجادين، فبدلًا من انتظار اعتماد الرئاسة التنفيذية للهيئات صاحبة الولاية على الأراضى، ثم موافقة مجلس الإدارة المكون من عدد كبير من الوزراء يصعب اجتماعهم فى فترات متقاربة، جعل القرار الجمهورى توصيات اللجنة نهائية وسارية بموافقة مجلس الوزراء عليها.
 
القرار الجمهورى الذى تضمن تسع مواد، ونُشر بالجريدة الرسمية برقم 378 لسنة 2016، ألزم كل جهة ولاية بتشكيل مجموعة عمل تكون مهمتها التنسيق الدائم مع لجنة استرداد الأراضى، لمتابعة تنفيذ قراراتها وتوصياتها، التى ستكون- وفقًا للقرار الجمهورى- نهائية ونافذة فى حق الجميع بمجرد موافقة مجلس الوزراء، كما تضمن القرار أن تباشر اللجنة الرئيسية واللجان الفرعية المنبثقة عنها، وجميع جهات الدولة المعنية، كل فيما يخصه، مهامها على نحو غير تقليدى، بما يحقق سرعة الأداء، وتبسيط الإجراءات، وبما لا يخالف القانون، لإنهاء كل المشاكل السابقة، واتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لسرعة استرداد حق الدولة. لجنة استرداد أراضى الدولة هى آلية مهمة استندت لها الدولة فى مواجهة الفساد ومافيا أراضى الدولة، لكن هناك آليات أخرى مهمة، من بينها تكليف الرئيس للرقابة الإدارية بمواجهة الفساد.
 
كل الحقائق تؤكد وجود نية حقيقية لمواجهة الفساد، لكن الحقيقة المؤكدة أيضًا بالنسبة لنا أن هذه المواجهة لن تحقق المرجو منها فى وقت وجيز،  كون الفساد متجذرًا فى العديد من المؤسسات والهيئات،  وأتوقع أن تسهم انتخابات المحليات المقبلة فى إيجاد آلية جديدة لمكافحة الفساد.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

صفوت الكاشف

////////// للفساد أوجه متعددة //////////

الفساد ليس فى الأراضى فقط ، لكنه يبدو لكى كأسلوب حياة أيضا .. المدهش أن البعض قد يستتر تحت عباءة التدين لإخفاء فساده ـ أو كنوع من الإحساس بالذنب مثلا .. ماعلينا // خذ مثالا : بالأمس وعلى الطريق السريع ، توقف سائق الميكروباس المكيف وعاد للخلف ـ فتصور الركاب أن هناك شىء قد سقط من السيارة ، وهو يرغب فى استعادته (مثلا) لكن السائق توقف تماما على يمين الطريق ثم نزل وعبر الطريق إلى الجهة المقابلة . وهنا لاحظنا بوضوح وجود أحدى كاميرات الرادار .. أختفى السائق لبرهة ثم عاد مبتهجا وهو يشير بأصابعة الخمسة قائلا ( 5 فقط) ولقد استطاع أن يخفض قيمة غرامة تجاوز السرعة إلى الثلث .. ولكن بأسلوبه الخاص ... وهنا سوف يطالب البعض بتشديد الغرامة وتغليظها (فى حين أن المطلوب هو العكس تماما) لأن إشارة الخمسة .. تعنى أن هذه الخمسون ستذهب إلى الجهة المسئولة ، فلن يخاطر سائق بإضاعة وقته والمخاطرة بعبور طريق سريع سيرا على الأقدام من أجل الخمسون ... ولن تذهب إلى جيوب المرتشين .. بالعند فى الحكومة (مثلا) أو هذا مايُفترض .. نقول أيه بس ؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة