خالد صلاح

دندراوى الهوارى

«احذفنى.. شكرا».. شعار مؤامرة تزوير تاريخ مصر!

الثلاثاء، 09 أغسطس 2016 12:00 م

إضافة تعليق

تاريخنا تحول طوال السنوات الخمس الماضية إلى «شقلبظات» عجيبة مقززة ومقرفة

«احذفنى.. شكرا»، شعار تتبناه وزارة التربية والتعليم، ومراكز تطوير المناهج وتعديلها طوال القرن الماضى بشكل عام، والخمس سنوات الأخيرة بشكل خاص، ويبدع كل وزير تعليم جديد فى كيفية التزييف والتزوير الفج والسمج فى مناهج التاريخ، ومع كل عام دراسى جديد، يفاجأ الطلاب وأولياء الأمور والمصريون جميعا، بحذف شخصيات، وأحداث، وإضافة شخصيات وأحداث جديدة، وكأن التاريخ يكتب حسب المزاج والهوى، وليس وفقا لقواعد علمية ومهنية ثابتة.


يا سادة، «التأريخ» للأحداث « Historiography»، هو علم سرد الوقائع والأحداث التى وقعت بالفعل بمنتهى الأمانة والتجرد من الهوى، وتأريخ سيرة أى شعب، هو تسجيل كل أفعالهم الإنسانية، من خير وشر، لذلك فإن التاريخ علم ضرورى للأفراد والشعوب معا، لمعرفة الماضى، وربطها بالحاضر.
بجانب أن المؤرخ، لفترة زمنية بعينها، لا بد أن يتبع المنهج العلمى فى التأريخ، والتزام الدقة الشديدة، والأمانة والعدالة والتجرد من المشاعر الشخصية والسياسية.


لكن ما يحدث حاليا جريمة بكل المقاييس، ولا يمت للعلم والمهنية بأية صلة، فبينما كانت ثورة 25 يناير صاحبة الصوت الصاخب والأعلى، فوجئنا بمذبحة «للتاريخ المصرى» تفوق مذبحة العثمانيين للأرمن، حيث تم حذف مبارك ونظامه من التاريخ، ومن فوق المنشآت العامة، والاهتمام بتأريخ 25 يناير وتوصيفها باعتبارها الثورة الأهم فى تاريخ مصر، وتدوين أسماء ما أنزل الله بها من سلطان باعتبارهم رموزا ثورية، دون أدنى تحقق أو بحث عن الدور الذى لعبوه، وهى أمور تستغرق وقتا وجهدا كبيرا مبنيا على وثائق وأدلة وشهادات عديدة، قبل التدوين والتأريخ.


ونفس السيناريو تكرر بعد وصول جماعة الإخوان للحكم، فوجدنا حسن البنا وسيد قطب وكل الإرهابيين يتصدرون صفحات كتب التاريخ، وبعد اندلاع ثورة 30 يونيو، وبدلا من التأنى والتحقق، هرولت وزارة التربية والتعليم من جديد وغيرت كتب التاريخ، وضمت شخصيات «لوز اللوز»، وحذفت من سجلتهم بالأمس، وأعادت من تم حذفه بعد ثورة 25 يناير،  فى فضيحة مدوية، وركل الأمانة والمصداقية بالأقدام «المعفنة» ذات الرائحة البشعة.


واستمرارا لمسلسل الفضائح «الشقلبظاتية»، قررت وزارة التربية والتعليم حذف اسم «مبارك» من منهج التاريخ للعام الدراسى المقبل، واندثرت سيرته نهائيا من تأريخ حرب أكتوبر، وكأن حذف اسم الرجل من المناهج سيلغى دوره المهم كقائد عسكرى متمرس ومحترف فى الحرب،  فهو قائد القوات الجوية صاحبة ضربة البداية التى فتحت الطريق أمام أهم عبور لمجرى مائى وحاجز ترابى فى التاريخ.


تأسيسا على هذا السرد البسيط لبعض وليس كل الأمثلة، يتبين أن كتابة التاريخ، وتغيير المناهج تسير وفق سياسة «النفاق الفج» وركوب الموجة، وإرضاء صاحب اليد والكلمة العليا فى السياسة، وكلها تندرج تحت عنوان عريض هو «فضيحة بجلاجل»، فيفقدنا احترامنا لأنفسنا، وللأجيال القادمة.


تزوير التاريخ المصرى معلوم بالضرورة، وزاد بشكل واضح بعد ثورة 23 يوليو 1952، عندما شوهت فترة زمنية برموزها ورجالها، بالباطل، واستفحل خطر التزوير وقلب الحقائق بعد 25 يناير، وتحول تاريخ مصر طوال السنوات الخمس الماضية إلى «شقلبظات» عجيبة، مقززة ومقرفة.


لا بد من وضع قواعد علمية ومهنية عند كتابة التاريخ، والتأريخ لا يخضع لهوى، أو للصوت العالى، لا بد وفورا من وقف مسلسل هذا الفساد والإفساد المتعمد، ولا بد من ذكر كل الأحداث وتدوين الأسماء بما لها وبما عليها، ولا نجور على حق الأجيال القادمة فى معرفة الحقائق المجردة.
وللحديث بقية.. إن شاء الله.


إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

حسن على

حال من يكتبون التاريخ لايختلف عن حال من يكتبون فى الصحف

بل اكاد اشعر ان من يكتيون فى التاريخ يستقون معلوماتهم من كتاب الصحف والمواقع**بمعنى فى نفس ذات السنوات الحمس الماضيه ائتنى بكاتب فى بر مصر لم يغير كتاباته ومواقفه بعدد سنوات الحضاره المصريه***ماحدث فى مصر فى السنوات الخمس يعجز اى مؤرخ ان يكتب عنه فى حينه **فى السنوات الخمس الماضيه كان الشخص يبيت وطنيا ويصبح عميلا(بكلام الاعلام او الكتاب) كان الوزير عند حلف اليمين من اكفأ الوزراء وكلها 3 ايام فيصيح من افشلهم(بكلام الكتاب والاعلام) كان قرض البنك الدولى وباء وزيادة فى الفقر فاصبح القرض حصانه وثقة دوليه فى مصر( بكلام الكتاب والاعلام) كان المواطن اذا تضرر من الغلاء اصبح من حقه الاعتراض والتظاهر وقطع الطرق وتعطيل المصالح(بكلام الاعلام والكتاب) واصبح الان ليس من حقه الا ان يضع همه فى بطنه ويكتم انفاسه ويتحمل (وبرضه بنفس كلام الكتاب والاعلام)***يعنى لاتعاير كتاب التاريخ ولا الكتاب الهم طايل الكل

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرى

اسجدلله حمدا ان فيه حد لسه بيفهم فى مصر!!!!!

شكرا جزيلا استاذ دندراوى على هذه المقاله الرائعة ..... و ما قولت غير الحق و اللى اى واحد فاهم ممكن يقوله .....التاريخ هو سرد الاحداث كما هى حلوا كان ام مرا ....و حذف اى اسم فى التاريخ هو جريمة فى حق الاجيال القادمة فى معرفة تاريخ بلادها

عدد الردود 0

بواسطة:

nabil

يا خساره

انت بتكلم مين يا استاذ بعد ما يسمي ثوره يناير كل شى اتزيف حتي الناس اصبحت مزيفه كيف يشعر الناس ان البلد في ازمه و لسه بيسرقو و انا في اعتقادي ان الرئيس السيسي و ما يسمي الدستور جزء من لمشكله لاعترافهم بميسمي ثوره يناير و ايضا ذكر الراحلين ناصر و السادات و تجاهل مبارك و الله عيب ده استراليا لسه بتحتفل الجنود الذين قتلوا في الحرب العالميه الاولي و الثانيه عيب ده و الا مش عيب

عدد الردود 0

بواسطة:

Dr.Khalid

ليس التأريخ وحده من أصابه العطب ولكن العفن ضرب كل مناحي حياتنا

ليس التأريخ وحده من أصابه العطب ولكن العفن ضرب كل مناحي حياتنا .. فالكارثة هي خروج إناس من جحورهم ربما لم نكن نعرفهم بعد مؤامرة 25 يناير .. أصحاب الصوت العالي الذين تصدروا المشهد منذ هذا اليوم اللعين وطوال الخمس سنوات مازالوا يمارسون القُبح بتبجح لم يسبق له مثيل كوننا صمتنا صمت القبور على تجاوزاتهم التي يصل الكثير منها للخيانة العُظمى .. وكما قال المثل "من آمن الْعِقَاب أساء الأدب" .. فلا قوانين تردعهم .. فمن الطبيعي أن ينتشر الفساد طالما نحن لم نضرب أوكار المُفسدين بعنف لنتقي شرورهم .. وسنجد ترزية التأريخ بكل صوبٍ وحدب جاهزين لقلب الحقائق وتزوير تاريخ الوطن .. فشعار حياتنا بات يعتمد فى المقام الأول على الفهلوة وما يطلبه المستمعون .. من بعد أن ضاعت المعايير وتبدلت الأسس والأطر التي يُبنى عليها من يستحق أن يُخلد أسمه بكتب التاريخ ومن لا يستحق !!.. ومبارك بما له وما عليه سيظل التاريخ شاهداً على سنوات حكمه وإنتصار أكتوبر لن يمحوه هؤلاء المُنافقين الذين يدونون ويؤرخون حسب الأهواء الشخصية أو تمشياً مع المزاج العام .. لأن الرجل كان وسيظل أحد قادة قواتنا المسلحة وله دوره بإنتصاراتنا .. فالتاريخ نفسه هو من سيكذب من بيدهم حذف أو إضافة شخصيات بعينها .. نعم نحن نعيش عصر تلاشت فيه القيم وتوارت الأخلاق خجلاً من مُمتهني الفوضى الذين طفحت علينا بهم بالوعات ثورات الربيع العبرية .. بِتنا نتنفس هواء ملوث غير الذي إعتدناه ونسمع نشاز كان الأولى بِنَا أن نثور عليه فدولة بلا قيم أو أخلاق مصيرها لزوال .. " إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا " .. كفاكم تزوير تاريخ هو شاهد على كذبكم .. فعمر الأوطان لا تُسجل حسب الأهواء أو تُختزل تبعاً لمن لا مصداقية لدى مدونيها .. للأسف لو كان الأمر بيدنا لتم مُعاقبة المُتاجرين بالوطن كل بمكانه .. فمصر أكبر من أن يتلاعب بتاريخها كائناً من كان !!.. فلا عجب أن يتم إسقاط مبارك ليتم إستبداله بالخائن العميل "عصام حجّي" بالكتب المدرسية مع إن الأخير لا يكف عن الإساءة لمصر ولا يُرِيد أن يكون لها جيشاً قوياً يحميها مُتعجباً لماذا يتم تسليح قواتنا المسلحة بأحدث الأسلحة !؟ ولم يسأل نفس السؤال لأمريكا !!.. توقفوا يا كُتاب التاريخ عن تضليل الناس .. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم .. حفظ الله مصر وجيشها وشرطتها وشعبها .. وستحيا مصر رغماً عن ترزية التأريخ المُضللين .. د. خالد

عدد الردود 0

بواسطة:

امنحوتب

التاريخ والتخريخ

يا سيدى هذا ليس تاريخ وانما هو مجرد تخريخ . الجميع فرحون لان في أيديهم شموع ويحاولون ان يقنعونا بان التمرد على شمس مبارك كان شيئا عظيما

عدد الردود 0

بواسطة:

ماجد

و هل تريد أن يذكر التاريخ

أن مبارك رئيس الجمهوريه ل 30 سنه و صاحب " الضربه الجويه " كان لص و حرامى هو و أسرته ؟؟؟؟؟؟؟؟ و هل تريد أن تذكر أن مرسى رئيس جمهورية مصر كان خائنا و جاسوسا و لا يعترف بوطن أسمه مصر ---؟ ستشوهون تاريخ طويل من الفراعنه الى عبد الناصر

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد بيومى

@@@@ وزارة فن التزييف وعدم التربية @@@@

@@@@ وزارة فن التزييف وعدم التربية @@@@ لا اجد الكلمات التى اوصف بها عدم التربية وفجور هؤلاء ... مش كفاية تسريب الامتحانات والفضيحة التى طبعت على جبينهم جميعا

عدد الردود 0

بواسطة:

عصام

احسنت

عندك حق التاريخ ال بندرسه مزور للاسف علشان كده لجنه اعداد المناهج لازم تتغير ونستعين بناسه تانيه عندها ضمير

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود محمد

عايش في الغيبوبة

نفسي أعرف مبارك 30 سنة حاكم لمصر. عـمــل إيه لمصر نهض بالإقتصاد؟... نهض بالصـنـاعــة؟... نهض بالزراعـة؟... نهض بالتعليم؟... نهض بمنظومة الصحة؟... للأسف لأ...

عدد الردود 0

بواسطة:

رجب هلال حميده

صدق مع النفس

اصبت الحقيقه وصدقت مع نفسك وان اختلف معك البعض في اي من آراك الا انك لم تتلون وكنت ثابتا علي ما تراه صحبحا حسب معتقدك ولذا فان الصدق مع النفس واحترام عقول الاخريين هو حقيقه الابداع الذي انتهجته في هذا المقال..فتحيه لك ايها الكاتب المبدع رغم اني اختلف معك في الكثير واتفق معك قليلا ولكني احترمك واقدر ثباتك علي ما تؤمن به من مبادئ.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة