خالد صلاح

سامح جويدة

ماذا نفعل بكل هذه القروض؟؟

الأحد، 07 أغسطس 2016 11:00 م

إضافة تعليق

أى دولة مضت فى طريق التنمية والتقدم بدأت بالنهوض بالتعليم وكلما تأخرنا فى ذلك ابتعدنا عن الطريق الصحيح 

خبراء الاقتصاد يؤكدون منذ سنوات طويلة أن مصر على حافة الهاوية بينما أهل مصر يؤكدون أنهم فى الهاوية من «بدرى» والجو خلاب والشيشة عناب، لذلك لا تصدق المتشائمين الذين يقولون إن الأسوأ لم يأتِ بعد فلا شىء أسوأ مما نحن فيه. فمصر ثانى دولة مديونة على مستوى العالم «2.6 ترليون جنيه الدين العام الداخلى - 53 مليار دولار الدين العام الخارجى» مع الاحتفاظ بنسبة تضخم %15 ونسبة بطالة يقول البعض إنها %13 ويقول آخرون إنها %33.. على أى حال بعد الحصول على قرض صندوق النقد الدولى وتوابعه سيزيد الدين العام الخارجى بحوالى 21 مليار دولار وهذا يؤهلنا للتربع فى المركز الأول على مستوى الدول المديونة، لأن نسبة الناتج المحلى بالنسبة للديون ستصل إلى %100 أو إلى %103.66 مثل أوائل الثانوية العامة. 

وبهذه النتيجة المبهرة ممكن مصر كلها تدخل طب ونتعالج كلنا عند دكتور نفسى أو مخ وأعصاب أو مخ وكبدة «مش هتفرق» لأن المعدلات الآمنة التى وضعها الاتحاد الأوروبى لنسبة الناتج المحلى للديون لا تتعدى %60 حتى تستطيع الدولة المديونة الالتزام بدفع ديونها وعدم إعلان إفلاسها كما بشرتنا معالى وزيرة الاستثمار، على أى حال وبعيدا عن التعقيدات الاقتصادية والنفسية يبقى السؤال الأهم.. ماذا سنفعل بقرض صندوق النقد الدولى خاصة أنه مشروط بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية مثل تعديل سعر العملة والحد من الدعم وتقليل الإنفاق.. إلخ ومن يقول لك إن قروض صندوق النقد الدولى غير مشروطة ولله فى لله لا ترد عليه بكلمة قبيحة، بل اصمت و«حسبن» وذكره بما حدث للأرجنتين واليونان ووصفات العلاج الاقتصادى المضروبة التى أهانت اقتصاد الدولتين، ولا فائدة فقد سبق السيف العزل وعودتنا القيادات المصرية على أنها لا تسمع ولا ترى إلا ما تعرفه وما تريده. 
 
باختصار لا جدوى من كل القروض طالما لا تؤثر فى الناتج المحلى وفى رفع مستوى المعيشة ودوران عجلة الاقتصاد، ولن يتوفر لنا ذلك إلا بمناخ استثمارى وقوانين وتيسيرات حقيقية تشجع رؤوس الأموال المحلية والعالمية الصغيرة والكبيرة على الاستثمار والتشغيل فى مصر، لا فائدة من كل القروض إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة وسريعة لتطوير الخدمات الصحية لكل الطبقات الاجتماعية خاصة المغلوبة على أمرها المتراصة بالصفوف أمام مستشفيات الحكومة، لأن حجم الأوبئة والأمراض فى مثل يعرقل أى تنمية أو تطوير، لا طائل من كل قروض العالم إذا لم يكن هناك مباردة فعالة لتطوير التعليم لأن الطفل المصرى من أذكى أطفال فى العالم وحينما يكبر يصبح من أغبى كائنات العالم بسبب التعليم والدح والنقل والحفظ والمناهج القاتلة لأى إبداع أو تفكير. 
 
وأى دولة مضت فى طريق التنمية والتقدم بدأت بالنهوض بالتعليم وكلما تأخرنا فى ذلك ابتعدنا عن الطريق الصحيح وللأسف نحن مررنا بأنظمة سياسية تفقع المرارة خاصة فى موضوع التعليم وليس الحل فى زيادة الدكك المدرسية فقط أو تصليح الحمامات المدرسية أو زيادة رواتب المدرسين يجب أن نلتزم بخطة طويلة الأجل للنهوض بالتعليم بداية بالمناهج وأساليب التدريس وانتهاءً بالحفاظ على الهوية القومية ورفع القدرات الإبداعية. 
 
كل القروض لن تؤدى للحد من الإنفاق الحكومى المستفز أو توقف الإهمال الشديد فى مصالح الناس وخدماتهم أو تؤسس لدولة القانون والعدالة الناجزة، لا فائدة من كل القروض إذا لم نعِ أهمية كل ذلك، لأن لعبة القروض التى نلعبها بلا قواعد أو حسابات لا تؤدى إلا لمزيد من الفقر والاحتياج.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة