خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا لا تملك مصر مركز دراسات قوياً ومؤثراً؟

الخميس، 18 أغسطس 2016 05:26 م

إضافة تعليق
لا يوجد رقم محدد لعدد المراكز البحثية ومراكز الدراسات فى مصر، فعددها ليس بالقليل، سواء المستقل منها أو التابع لمؤسسات صحفية أو الجامعات المصرية والأجنبية الموجودة على الأراضى المصرية، لكن للأسف تأثيرها يكاد يكون منعدما لعدة أسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر عدم اعتماد مؤسسات الدولة على ما تصدره هذه المراكز من تقارير لافتقاد غالبيتها للحيادية والتقييم الموضوعى غير المنحاز للجهة التى تولت تمويل التقرير أو البحث.
 
قضية التمويل من القضايا الحاكمة فى المراكز البحثية التى غالباً ما تعرف نفسها بأنها هيئة غير هادفة للربح، وتعتمد بشكل أساسى على ما يأتيها من تبرعات وتمويلات سواء داخلية أو خارجية، وقد رأينا على مدار الأعوام الماضية فضيحة تمويل المراكز البحثية الأمريكية من جهات أجنبية سير البحوث والدراسات وتوجيهات هذه المراكز، مما أفقد هذه المراكز موضوعيتها وحيادها، وهو ما نعانى منه فى مصر، فغالبية مراكزنا البحثية تعتمد على تمويلات لبرامج تأتيها من الخارج، ولعلنا تابعنا جميعاً أزمة أحد المراكز التابع لمؤسسة صحفية كبرى تورط فى قبول تمويل خارجى من جهة ليست فوق مستوى الشبهات لتدريب نواب بمجلس النواب على أمور سياسية، وهو ما تسبب فى أزمة تحت قبة البرلمان لم ينته صداها إلى الآن.
 
أزمة التمويل هى التى تتحكم فى مستقبل المراكز البحثية فى العالم كله، وبالتأكيد فى الدول النامية ومن بينها مصر، لذلك تابعنا صعود لمراكز وهبوط للكثير منها، ثم إعلان أخرى انتهاء مسيرتها البحثية والفكرية بقرار الإغلاق لأن التمويل توقف، ولا وجود لموارد تمويل أخرى، وهو ما أوصلنا إلى النتيجة الأساسية، وهى أنه بدون التمويل فلا وجود لهذه المراكز، وإذا وجد التمويل فأغلبه من الخارج، وهو ما يثير الشكوك حول عمل هذه المراكز وحيادها وموضوعيتها، لذلك وصلنا إلى المحصلة النهائية أننا فى مصر أمام عدد كبير من المراكز، لكن تأثير هذا العدد لا يتخطى المبنى الذى يجتمع فيه الباحثين والخبراء.
 
أمام هذا الوضع فالمؤكد أن هناك حاجة ملحة وضرورية لوجود مركز بحثى وطنى لا تحركه التمويلات الخارجية، أو بمعنى أكثر دقة نريد مراكز أفكار وليس سبوبة لمن يمول أكثر، خاصة أننا نمتلك الخبرات والقدرات البشرية والبحثية القادرة على إنجاز هذه المهمة، وتتولى إنتاج الأبحاث والدراسات وتقديرات الموقف التى تهم صانع القرار المصرى، وهو أمر فى غاية الأهمية، خاصة فى ظل تجارب كثيرة لدول متقدمة تعتمد على المراكز البحثية الوطنية فى وضع إستراتيجياتها المستقبلية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الخارجية.
 
ما ينقصنا فى مصر القرار، فالجامعات مليئة بالأساتذة والخبراء، ولدينا أيضاً نخبة من السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين والعسكريين والأمنيين السابقين، ممن لديهم القدرة على تأسيس أقوى وأكبر مركز بحثى ودراسات فى الشرق الأوسط، ولديه القدرة على تقدير الموقف أمام مؤسسات الدولة المصرية لتحديد خياراتها المستقبلية، خاصة ونحن نعيش وسط عالم مضطرب سياسياً، يستدعى وجود نخبة مفكرة تشارك صناع القرار الرأى والمشورة.
 
نحتاج فى مصر لمركز دراسات وطنى يهتم بوضع رؤية وإستراتيجية مستقبلية للدولة المصرية ويكون عين الدولة وأذنها، وعقلها المفكر، لكى نحسن تدبير وتنويع الخيارات المتاحة أمامنا، ويتولى هذا المركز أيضاً تهيئة الرأى العام المصرى لأى تصرفات أو قرارات مستقبلية، يكون المركز ملما بها وعلى اقتناع بأسبابها ومبرراتها.
 
أقول مجدداً، نحن لدينا الطاقة البشرية المؤهلة للقيام بهذه المهمة، لكن ينقصنا القرار وأيضاً تدبير التمويل الوطنى دائم التدفق على المركز، ولدى قناعة أيضاً بوجود اهتمام لدى الدولة المصرية بهذا الأمر وأن هناك اجتماعات عقدت بشأنه، لكن التذكير هو دورنا فى هذه المرحلة المهمة والدقيقة.

إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

مصر

شكرا لك

لأثارتك هذا الموضوع

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

المراكز البحثيه

المراكز البحثيه مشلولة تماما للأسباب التي ذكرتها بالمقال.. هناك تخلف حقيقي فى استيعاب البحث العلمي والاهتمام به

عدد الردود 0

بواسطة:

أحمد الشيمى

#مصر_العظمى

الفكرة عبقرية ولكن للأسف نحن فى زمن الغموض وهذه الفكرة تحتاج إلى مبدأ الشفافية الكاملة ،، وتعتبر الأسس الأصيلة فى الطريق إلى #مصر_العظمى

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة