خالد صلاح

وائل السمرى

خذوا الدعم وأعطونا «دولة»

الإثنين، 15 أغسطس 2016 07:00 ص

إضافة تعليق
كثر الحديث هذه الأيام حول الدعم الذى تقدمه الدولة إلى الشعب، والذى يعد من إرث المرحلة الناصرية الاشتراكية، المسؤولون لا يريدون لهذا الدعم أن يستمر، والناس فى الشوارع تخدعهم بعض المقولات البراقة التى تبشرهم بمستقبل سعيد وحياة هنيئة مرفهة إذا ما تم إلغاء هذا الدعم على بعض السلع وبعض الخدمات، وساعد فى هذا أن لدى غالبية الشعب المصرى يقين بأن هذا الدعم يُسرق، وأن حقوقهم تضيع، وليس إعلان إلغاء الدعم بالنسبة لهم سوى شهادة وفاة رسمية لميت بالفعل، وكأن الشعب وجد نفسه محاصرًا بين أن يسرق بالفساد أو يموت بالحاجة والكساد فاختار أن يموت على أن يسرق.
 
بالنسبة لى فإنى لا أجد سببًا وجيهًا للاعتراض على تطبيق أى نظام اقتصادى بشرط واحد، هو أن يتم تطبيقه كاملًا، وإن كان قلبى دائمًا ما يميل إلى «العدالة الاجتماعية» وإلى مراعاة الفقراء بشكل كامل، لأسباب لا تتعلق بالميل السياسى فحسب وإنما تتعلق بالحقوق الآدمية والسلام الاجتماعى والاستقرار المعيشى، لكن فى الحقيقة فإن أكثر ما يؤلمنى هو أننا فى الغالب لا نأخذ من النظم الاقتصادية إلا شرورها، فإذا طبقنا النظام الاشتراكى أخذنا منه ضعف الأجور وتردى الخدمات، وإذا طبقنا النظام الرأسمالى أخذنا منه نار الأسعار وتسليع الحقوق، وفى الحالين يجد المواطن نفسه محاصرًا بالنار بين هذا أو ذاك، متحصلين على رواتب «اشتراكية» ونشترى بأسعار «رأسمالية».
 
يريدون رفع الدعم عن الخدمات، وماذا فى هذا؟ نحن لا نأخذ دعمًا، ولا نتحصل على خدمات، وإن كان ما يرددونه صحيحًا من أن هذا سيعود بالفائدة على الوطن والمواطن فإنى لا أمانع من رفع الدعم جزئيًا، أو كليًا بشرط واحد وحيد أن نحصل على دولة رأسمالية حقيقية، فخذوا الدعم وارفعوا الجمارك المبالغ فيها عن كل شىء، وخذوا الدعم واسمحوا بحرية التجارة الحقيقية، وخذوا الدعم وفعلوا قوانين حماية المستهلك، وخذوا الدعم وامنحونا مدارس لا تجهل أبناءنا، وخذوا الدعم وامنحونا مستشفيات لا تقتلنا، وخذوا الدعم ووفروا غطاءً تأمينيًا للمصريين يكفيهم شر الحاجة فى وقت الضيق، وخذوا الدعم وطبقوا برامج المساعدات الحكومية لغير القادرين، وبدلًا من إغراقنا بالوعود «البراقة» امنحونا نموذجًا واحدًا على جدوى المجتمع الرأسمالى الصرف الذى تبشروننا به، لكى لا يشعر الشعب أنكم تسلمونه إلى المجهول.

 


إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

ga

no comment

بدأت الدولة المصرية الجديدة فور خروج مبارك من السلطة وسعر الجنيه مقابل الدولار 5.47 قرش، وانتهى به الأمر إلى 12.75 قرش، بزيادة نحو 110%. المناطق العشوائية أصبحت 1230 منطقة، ونسبة الفقراء وفق الجهاز المركزى للإحصاء وصلت إلى 26%. الدعم السلعى الذى يهلك الموازنة (نحو 300 مليار جنيه) يصل منه إلى مستحقيه ما يربو على 10-20% منه فقط. موقع مصر على مؤشر التنافسية هو 116، صحيح أنه كان 119، لكنه لايزال كارثيا. نسبة الاقتراض من الخارج تزايدت بشكل كبير. أصبحت الدولة المصرية دولة جباية من الطراز الأول بسبب الرغبة فى الحصول على الضرائب بأى وسيلة ومن الفقراء قبل الأغنياء، وكان آخر ذلك فرض رسوم تمغة على المواطن، لإنهاء بعض الإجراءات لصالح القضاة ولصالح وزارة الداخلية، وهما الجهتان الأكثر تميزًا فى السلك الوظيفى. أما عائد السياحة فقد اندثر، بعد تراجع السياحة من 14.7 مليون سائح إلى 9.3 مليون سائح، قبل أن تضمحل مرة أخرى بفعل سقوط الطائرة الروسية. أما عن المؤشرات الرقمية للتعليم والصحة، فحدث ولا حرج بالنسبة لمعدل ازدحام الفصول الدراسية، وتهالك المبانى رغم زيادة عددها، ومستويات التسرب من التعليم، وحجم الدروس الخصوصية، وانهيار مستويات التقويم أو الامتحانات، وحال التأمين الصحى الموعود منذ سنوات دون جدوى. أما الفساد، فأصبح يضرب كافة مؤسسات الحكومة بلا استثناء تقريبًا، الأوقاف، الداخلية، الزراعة، التموين، الصناعة، الصحة، الحكم المحلى... إلخ. وإذا انتقلنا إلى حقوق الإنسان، فقد شهد تراجعا فى تعامل جهاز الأمن مع المواطن فيما يتصل بانتهاك الحريات الخاصة تحت ذريعة مواجهة الإرهاب، وكذلك انتهاك حرية الرأى والتعبير وحقوق الصحفيين، واحتكار الكلمة والحقيقة على غرار «صدقونى وحدى». اللجوء إلى حلول للخلاص من كل ما سبق غير مستحيل، على رأسها القضاء على الإنفاق الحكومى الترفى الذى بحت منه الأصوات، وفرض الضرائب التصاعدية تحقيقًا للعدالة الاجتماعية، وسن تشريعات رادعة للحد من الزيادة السكانية على النمط الصينى، ووجود مجالس استشارية متخصصة للرئيس فى مجالات مختلفة أمر مهم للغاية، وذلك عوضًا عن الاعتماد على مؤسسة واحدة، ينسب لها الوطنية دون غيرها، وهذه المجالس تقوم بتقييم ما تقرر وما سيتقرر، كالعاصمة الجديدة التى بحت أصوات الاقتصاديين لعدم جدواها، ومحور قناة السويس المتوقف نجاحه على التجارة الدولية... إلخ من مشروعات ضخم الإعلام الحكومى من نتائجها، واتهم كل منتقد لها ولغيرها بأنه متآمر أو إخوانى. وأخيرًا وليس آخرًا، حتمية قيام البرلمان باستغلال صلاحياته الدستورية، حتى يكون سريع الإنجاز فى مجال التشريع المبتور تقريبًا، عوضًا عن واقع الممارسة الراهن الذى لايزال مكبلا بميراث الاستبداد وتأليه الزعامة، والخنوع للحكومة، وهى المشرع الفعلى بحكم الأمر الواقع.

عدد الردود 0

بواسطة:

الحاوي

الطمع

همه عايزين الدعم من غير دوله

عدد الردود 0

بواسطة:

sameh

نو كومنت انا كمان

تحياتى للكاتب واقترح تغيير المسمى الى خذوا الدعم واعطونا عدلا ، وهو ماقام عليه متن المقال وبالفعل مكافحة الفساد اصبحت مطلب وطنى وعلى كل الاصعدة ومن الكبير للصغير ومن القاضى لموظف الحكومة فالفساد اصبح فوق الاحتمال ولا ارى اى خطوة جاده تتخذها الدولة لهذا الملف سوى تطبيق قانون ضعيف مائع يتم القبض على فاسد من كل الف فاسد مانحا 999 فاسد قوة اضافية بتوسيع حصتهم فى السوق ، وانا شخصيا ارى ان اى عمل وطنى قامت به مؤسسة الرئاسة او الحكومات المتتاليه دون مكافحة حقيقية للفساد هو زينة لتورته غير موجوده واخالف القارىء الراى فالاهتمام لايكون بالفقراء فالفقر يكافح بالعمل لا بالدعم الدعم لمن لايستطيعون العمل مثل الايتام صغار السن والارامل كبار السن والمعاقين وغيرهم من الفئات وكم من فقير لانه يتناول مخدرات رغم دخله العالى او يسىء الصرف واوافق المعلق الاول على كلامه واكرر الجباية تؤدى الى ضعف الاستثمار وبالتالى انهيار الدولة اذا ارادات قيادة هذه الدولة نهضة مصر فعلا وليس كلام من كتب التراث عليها اعطاء حواز وتخفيضات ضريبية والتحكم فى الرسوم والاتاوات ولنا فى جيراننا عبره

عدد الردود 0

بواسطة:

hesham fathy

اوافق 1 فى رايه مع التاكد من البيانات و النسب المذكورة

اوافق 1 فى رايه مع التاكد من البيانات و النسب المذكورة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة