خالد صلاح

أكرم القصاص

عبدالناصر ورجال الدولة والنخبة الملكية

الجمعة، 29 يوليه 2016 08:00 ص

إضافة تعليق
هناك رؤيتان عن الفترة الملكية السابقة لثورة يوليو، مؤيدوها يصورونها جنة وحديث عن قوة العملة والتحضر، ومن مؤيدى ثورة 23 يوليو من ينفون ذلك ولايرون غير الظلم والفقر والحفاء. كلا الصورتين ناقصة، لم تكن مصر الملكية خالية تماما من تطورات سياسية وتعليمية دفعت بأبناء الطبقات المتوسطة بل والدنيا للمقدمة، بعد ثورة 1919 ودستور 1923، ترصدها أعمال نجيب محفوظ خاصة فترة ما بين الحربين فى الثلاثية، وبداية ونهاية والقاهرة الجديدة، حيث المتعلمون والأزمات الاقتصادية.

كان طه حسين نفسه ابن فلاح بسيط وصل للجامعة المصرية، ثم بعثة السوربون وعاد ليصبح وزيرا يكافح لإقرار مجانية التعليم الإلزامى فى حكومة الوفد، وساهمت حكومات الوفد فى توسيع تعليم أبناء الطبقة الوسطى ومنها الضباط الأحرار فقد كان جمال عبدالناصر وأنور السادات ابنى موظفين، وكان المتعلمون من أبناء الطبقة الوسطى هم من حملوا مطالب التغيير والأفكار الثورية وانخرطوا فى السياسة، وبعد الثورة عندما بدأ عبدالناصر فى بناء العمل السياسى والتنفيذى وجد أمامه نخبة من المتعلمين والعائدين من بعثات بالخارج، وربما تكون مفارقة أن أبرز أعضاء النخب السياسية والوزارية فى الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات، من أكاديميين تعلموا فى الأربعينيات وسافروا لبعثات بالخارج وكانوا روافد عبدالناصر فى بناء القاعدة الصناعية والتنمية.

مثلا الدكتور عزيز صدقى أهم وزراء الصناعة فى عهد عبدالناصر تخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1944 وحصل على الدكتوراه فى التخطيط والتصنيع من جامعة هارفارد الأمريكية عام 1950، وصدقى سليمان أبو الصناعة ومؤسس صناعات الحديد والصلب، والقطارات، والصناعات الحربية والتعدين، حصل على بكالوريوس هندسة 1939، ومصطفى خليل الذى تولى وزارات المواصلات والكهرباء والطاقة، والإسكان، والخارجية ورئاسة الوزراء. تخرج من كلية الهندسة 1941، وحصل على الدكتوراه، من جامعة «إلينوى» الأمريكية 1951. ومن الدبلوماسيين والسياسيين الكبار محمود رياض وزير الخارجية وثالث أمين عام للجامعة العربية تخرج فى الكلية الحربية عام 1936، وكان عضوا فى وفود مصر الدبلوماسية منذ عام 1949.. نفس الأمر بالنسبة لأسماء مثل محمود فوزى وزير الخارجية ورئيس الوزراء وبطرس غالى، وإسماعيل فهمى، وأغلب رجال الدولة فى فترتى عبدالناصر والسادات.

لقد قامت الثورة وعبدالناصر فى الرابعة والثلاثين، واستفاد بشباب متفوق عائد من بعثات، منحهم الفرصة لصياغة وتحقيق برنامج اقتصادى واجتماعى. لم تكن فترة الملكية جرداء، كانت هناك سينما، وأسس طلعت حرب بنك مصر، وشركات مصر للغزل والنسيج وللطيران، والتأمين قبل أن يرحل عام 1941 ووضع أسس الاستقلال الاقتصادى، وهى قصة أخرى.
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

رجال ثورة يوليو لن نجد مثيلا لهم رغم كل التناقضات

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

اسكندرانى اصيل

الفرق فى كيفية اختيار البطانة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة