خالد صلاح

يوسف أيوب

كيف سنوفر المياه لمشروع المليون ونصف المليون فدان

الأربعاء، 08 يونيو 2016 06:09 م

إضافة تعليق
أول انتقاد وُجه لمشروع المليون ونصف المليون فدان أنه سيؤثر على وضع مصر المائى، بل ذهب بعض المنتقدين لأبعد من ذلك، بقولهم إنه لا توجد موارد مائية يمكنها تلبية احتياجات هذه الأراضى، ولم يحاول هؤلاء البحث عن الحقيقة على أرض الواقع، لأنهم ببساطة يعيشون وهم الفشل.

لو كلف أحد نفسه وذهب إلى أرض المشروع سيكتشف الحقيقة، وهى أن المشروع خضع لدراسات مستفيضة شملت توفير الموارد المائية له، وانتهت إلى أن 90% من المياه المستخدمة فى المشروع هى مياه جوفية ومن الآبار، والباقى من المياه السطحية.

ويعد مشروع المليون ونصف المليون فدان المحور الثالث من ثمانية محاور رئيسية تعمل الدولة على تنفيذها منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد حكم مصر فى السادس من يونيو 2014، ويتكلف هذا المحور 60 مليار جنيه، وكانت أولى ثماره حينما أطلق الرئيس فى الخامس من مايو الماضى إشارة بدء حصاد محصول القمح والشعير، ضمن مشروع الـ1.5 مليون فدان بمنطقة سهل بركة بالفرافرة، لتبدأ عملية جنى ثمار المشروع الكبير، المتضمن 4 محاور رئيسية، هى استصلاح واحة الفرافرة بالوادى الجديد، وإنشاء شركة الريف المصرى الجديد، وإقامة آبار لاستصلاح الأراضى، وتنمية أراض بصعيد مصر، ويهدف المشروع إلى استغلال الأراضى الصحراوية، وزيادة الرقعة الزراعية من 8 ملايين فدان إلى 9.5 مليون فدان بنسبة زيادة 20%، وإعادة ترسيم الخريطة السكانية لمصر بعيدًا عن الوادى والدلتا، من خلال توسيع الحيز العمرانى، و إنشاء مجتمعات عمرانية عصرية متكاملة، مكتملة المرافق والخدمات، مما يسهم فى زيادة المساحة المأهولة بالسكان فى مصر من 6% إلى 10%، مع تعظيم الاستفادة من موارد مصر من المياه الجوفية، وزراعة المحاصيل الاقتصادية التى تدر عائدًا ماليًا كبيرًا، وتسهم فى سد الفجوة الغذائية التى تعانى منها البلاد، حيث ستتم زراعة 70% من أراضى المشروع بالمحاصيل الاستراتيجية المهمة، لسد الفجوة الغذائية منها، و30% من المحاصيل البستانية والتصديرية عالية القيمة الاقتصادية، وإقامة العديد من الصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعى والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية بهدف التصدير، وزيادة صادرات مصر من المحاصيل الزراعية إلى 10 ملايين طن سنويًا، وتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح بنسبة 80%، علمًا بأن معدل استهلاك المصريين من القمح يعد الأعلى بين المعدلات العالمية، وتعد مصر أكبر مستورد للقمح عالميًا.

ويتم تطبيق المشروع على ثلاث مراحل، بواقع حوالى 500 ألف فدان للمرحلة، ويغطى المشروع مساحات واسعة من الجمهورية، خاصة الصعيد وجنوب الوادى وسيناء والدلتا، حيث وقع الاختيار على 13 منطقة فى ثمانى محافظات، معظمها فى الصعيد، هى : قنا، أسوان، المنيا، الوادى الجديد، مطروح، جنوب سيناء، الإسماعيلية، الجيزة، وتم اختيارها بعد دراسات متعمقة، بحيث تكون قريبة من المناطق الحضرية، وخطوط الاتصال بين المحافظات وشبكة الطرق القومية والكهربائية.

نعود للسؤال الأساسى، المتعلق بتوفير الموارد المائية، والذى يمكن اعتباره التحدى الأكبر فى المشروع، والإجابة ستجدها حاضرة لدى المسؤولين عن المشروع، فأغلب مناطق المشروع ستعتمد فى زراعتها على المياه الجوفية، خاصة بعدما أكدت الدراسات التى أعدتها وزارة الموارد المائية والرى توافر المخزون الجوفى من المياه فى جميع مناطق المشروع بشكل كبير ومتجدد، ووضعت الوزارة برنامجًا آليًا للتحكم فى تشغيل الآبار، وتركيب عدادات على الآبار لمراقبة رفع المياه من الآبار حتى لا يتم استنزاف المخزون، فمن المخطط حفر 13 ألفًا و225 بئرًا جوفية فى إطار المشروع القومى لاستصلاح 4 ملايين فدان، ووفقًا للدراسات فإن نسبة مساحة الأراضى التى ستعتمد على المياه الجوفية 88.5 %، بينما تعتمد 11.5 % من المساحة على المياه السطحية، وبالتوازى مع ذلك تم وضع حزمة من الإجراءات الصارمة للحفاظ على الخزان الجوفى للمياه، واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى مراقبة آبار مشروع المليون ونصف المليون فدان من خلال وسائل متطورة للتحكم عن بعد، وأجهزة رصد ذكية باستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الشمسية، فى رفع المياه لضمان استدامة المصدر المائى للأجيال المقبلة.

ويرتبط بهذا المشروع المحور الرابع من استراتيجية الدولة، والخاص بالشبكة القومية للطرق، والمقدر أن يتكلف 100 مليار جنيه، فمثل هذه الشبكة ضرورية للوصول إلى الأراضى المخصصة للمشروع، كما أن فوائدها تتجاوز ذلك إلى مسألة تهيئة البنية التحتية للدولة لاستقبال استثمارات أجنبية، لذلك كان الهدف إقامة الشبكة القومية للطرق 30 ألف كيلومتر، من بينها بالطبع محور مصر أفريقيا الذى يعتبر من أهم الطرق فى مصر، حيث يمثل الوريد الرئيسى لشبكة الطرق القائمة.

ومع الطرق، هناك مشروعات الموانئ البحرية والجوية، فقد تم الانتهاء من إنشاء ميناء الغردقة البحرى، وجار العمل على تطوير ميناء العين السخنة، كما تم تكليف الهيئة الهندسية بإنشاء وتطوير 6 مطارات للاستخدام المشترك «مدنى/عسكرى» بلغت نسبة تنفيذها 50 %.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة