خالد صلاح

عادل السنهورى

كل هذا الإنفاق على الأكل فى رمضان..!

الأربعاء، 08 يونيو 2016 10:01 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

هل تعرفون كم ننفق على استهلاك الأكل والشرب فى رمضان؟

الرقم ليس بالتحديد، لكنه يتجاوز 35 مليار جنيه فقط، وفى شهر واحد.. لكنه بالتأكيد رقم ضخم للغاية لحجم الإنفاق فى شهر واحد. وهى مفارقة مثيرة للدهشة والاستغراب من سلوك المصريين. فالشكوى من ارتفاع الأسعار للسلع الغذائية لا تتوقف. ومع ذلك فالإقبال على الشراء والتخزين بدا واضحا كظاهرة اجتماعية وثقافة شعبية متوارثة عند المصريين وعدوى تنتقل للحكومة التى تعلن حالة الطوارئ بدورها وتسعى للتخزين والاستيراد وتكثف حملات التفتيش والرقابة على الأسواق.

ولا حديث خلال الأيام الماضية داخل كل بيت مصرى، إلا عن الاستعداد الغذائى للشهر الكريم، وتخصيص ميزانية خاصة، هى الكبرى، بالتأكيد بين ميزانيات الأسرة عن باقى شهور السنة، رغم أنه شهر للصوم والعبادة، لكن العادات الاستهلاكية وهوس شراء السلع الغذائية مازال هو سيد الموقف، والحكومة بدورها أعلنت اتخاذ كل الإجراءات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة والإقبال على السلع وتشديد الرقابة على الأسواق.

لا جديد فى العادات الشرائية، إذن، للمصريين فى شهر الصوم، رغم الأصوات المحفزة والداعية إلى الترشيد فى الإنفاق والاستهلاك، وكل الجهود الدعوية وبرامج التوعية التى تزدحم بها البرامج الإذاعية والتليفزيونية للتأثير فى سلوكيات المصريين خلال الشهر الكريم، لا تجد لها سبيلا فى العقول أو النفوس.

الأرقام حقيقة مزعجة ولا تتوافق مع الشكوى المستمرة من ضيق الحال وارتفاع الأسعار وزيادة التضخم، والتى من المفترض أن تحجم من الإسراف والإنفاق العشوائى على السلع الغذائية، وتقلل منه، فالمصريون فى شهر الصوم، ينفقون حوالى 35 مليار جنيه على الطعام بواقع 1.5 مليار جنيه يوميا، أى ما يوازى 15 بالمائة من إنفاق المصريين السنوى على الغذاء.

دراسات أخرى متخصصة، تذكر أن الأسر المصرية تنفق 200 مليار جنيه سنويا على الطعام فقط، أى حوالى 45 بالمائة من إجمالى إنفاقها السنوى، منها فقط ما يقارب 15 بالمائة فى شهر رمضان الذى تتحول فيه محال ومتاجر السلع الغذائية إلى ساحات معارك كبرى لاقتناص أكبر قدر من الأغذية. ووفقا لتقرير لغرفة الصناعات الغذائية، فإن معدلات استهلاك السلع الغذائية خلال رمضان ترتفع بنسبة 70 بالمائة عن باقى شهور السنة، ويرتفع استهلاك منتجات اللحوم والدواجن، بنسبة 50 بالمائة. بل المدهش أنه فى خلال الأسبوع الأول وحده فى رمضان يتناول المصريون حوالى 2.7 مليار رغيف خبز و10 آلاف طن من الفول و40 مليون دجاجة. كل هذا الإنفاق رغم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الدخل القومى وتراجع الاحتياطى النقدى، وارتفاع الأسعار والغلاء.

آخر الأرقام من الغرفة التجارية تقول إن المصريين يأكلون فى رمضان حوالى 50 ألف طن أرز 20 ألف طن مكرونة وألف طن دقيق فاخر و600 ألف دقيق عادى وأكثر من 72 ألف طن فراخ.

كل ذلك يعنى أننا نستهلك %35 من الإنتاج السنوى خلال شهر رمضان وأن %80 من دخل المواطن الشهرى، يتم صرفه على السلع الغذائية فى رمضان.

الأكل مهم، لكن نحن لا نعيش فقط، لكى نأكل، حتى أصبحنا من الدول المستهلكة بكثرة للغذاء حول العالم، خاصة إننا نستورد أكثر مما ننتج سواء من الغذاء أو الملبس.

رمضان يجب أن يكون فرصة لإعادة النظر فى عملية الاستهلاك، ربما تكون هناك خطوات وإجراءات يمكن أن تقوم بها الحكومة لترشيد الإنفاق فى عملية بيع السلع الغذائية، وللأسف ليس كل الغذاء للاستهلاك فى رمضان، فهناك حوالى 60 بالمائة من طعام الموائد المصرية، خلال رمضان، يكون مصيره أكياس القمامة!

ظاهرة تحتاج إلى دراسة وتفسير.. فالغلاء وارتفاع الأسعار لا يمنع المصريين من تحصين بطونهم بمليارات الجنيهات فى شهر واحد.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

ama.darwesh

عيب قوى

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة