خالد صلاح

أكرم القصاص

جدار برلين وجدار لندن

الأحد، 26 يونيو 2016 07:31 ص

إضافة تعليق

لعبة جديدة قديمة



مثلما كان سقوط جدار برلين بداية انتهاء المعسكر الشرقى فى أوروبا والستار الحديدى حسب وصف الغرب، هناك محاولة من بريطانيين لبناء جدار جديد يفصلها عن الاتحاد الأوروبى بعد 15 عاما فقط من الصورة النهائية للاتحاد الأوروبى.

التصويت البريطانى للخروج من الاتحاد الأوروبى فصل جديد من عالم ما بعtد الحرب الباردة والعولمة، حيث لا نهاية للتاريخ كما بشر فوكوياما. التصويت البريطانى تكرار عكسى لمشهد إسقاط جدار برلين عام 1989 وفصل النهاية فى حرب باردة وبداية حرب الدعاية، ضمن صدامات مصالح لا يمكن توقع نتائجها فورا.. بعد سنوات وربما عقود.

«فايننشال تايمز»: «الاتحاد الأوروبى يواجه أكبر تحدٍ وجودى له منذ سقوط جدار برلين».
السفير الأمريكى السابق لدى الناتو نيكولاس بيرنز: «بريطانيا تعيش أكثر اللحظات حرجًا منذ نهاية الحرب الباردة».

اليوم حرب دعاية وتسويق ومحاولات لإعادة بناء عالم جديد، فيما يبدو، عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو يتقلص. أمريكا لم تستطع حماية الاتحاد الأوروبى، وهل تريد أمريكا اتحادا أوروبيا موحدا؟، المعلن أن أوباما نصح البريطانيين باللبقاء وهناك اتفاق تجارى أوروبى أمريكى يتجمد بخروج بريطانيا، أمريكا تستفيد من انخفاض الإسترلينى لكن مخاوف من أن يسحب الإسترلينى الاقتصاد الأوروبى لهاوية جديدة.

بريطانيا تكاد تفقد أسكتلندا وأيرلندا الشمالية كلتهاما صوتتا لصالح البقاء فى الاتحاد الأوروبى، أسكتتلندا التى بقيت بريطانية فى استفتاء 2014 قد تغير وجهتها، أيرلندا الشمالية تتجه نحو اندماج مع الجنوبية.
مفارقة.. الشرق الأوسط بصراعاته يؤثر على أوروبا واليمين المتطرف، البريطانيون صوتوا ضد الهجرة والإقامة واللاجئين، الصراع فى سوريا والعراق.

بعد الحرب الباردة نمت مع العولمة خلطة جديدة نتاج تهجين بقايا الحروب الباردة، وربما يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى بداية كرة الصوف فى هولندا فيلدرز، يدعو خيرت فيلدرز المعارض للهجرة إلى استفتاء على عضوية هولندا فى الاتحاد الأوروبى، وفى فرنسا يدعو اليمين إلى تصويت مماثل.

هناك صدمة ومخاوف من تداعيات الانفصال، هناك شكوك فى تلاعب بالدعاية لصالح الانفصال، واتهامات بوقوع تضليل لكن التصويت تم وليس أمام بريطانيا سوى الانسحاب ولا يتوقع أن يقوما مجلس اللوردات ومجلس النواب بإلغاء نتائج الاستفتاء.

بريطانيا ربما لا تكون الأخيرة فى سياق الانفصال وتفكك الاتحاد الأوروبى وقد يكون الأمر إيذانا بميلاد تحالفات جديدة أو مزيد من الصعود لليمين الرافض للأجانب والهجرة وهؤلا لا يرون أى تأثير للسياسات الأوروبية على الهجرة التى يرفضونها.

وماذا عن شرقنا الأوسط؟، وإلى أى مدى يتأثر بما يجرى فى أوروبا، وعالم يعيش على براكين من الخوف والقلق والخطر، خطر اندلاع حرب أو اتساع صراع.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

1

1

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة