خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا يسيطر صدام حسين على البيت الأبيض؟

الجمعة، 24 يونيو 2016 11:00 ص

إضافة تعليق
لماذا يسيطر صدام حسين على البيت الأبيض؟.. صدام حسين، معروف للجميع، فهو كان رئيس العراق إلى أن دخلت قوات التحالف تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية العراق فى 2003 وتم القبض عليه فى 13 ديسمبر 2003 فى عملية سميت وقتها بالفجر الأحمر، تم بعدها محاكمته وحكم عليه بالإعدام، ونفذ الحكم عليه فى 30 ديسمبر 2006 .

أما البيت الأبيض فهو مقر الحكم بالولايات المتحدة، والذى يتخذه الرئيس الأمريكى وأعضاء الإدارة مقرًا لعملهم.

ومناسبة الجمع بين الاثنين الآن رغم وفاة صدام حسين قبل عشر سنوات زلة اللسان التى خرجت من نائب الرئيس الأمريكى جو بايدن، حينما خلط فى تصريح، يدعو إلى تغيير السلطة فى سوريا، بين الرئيس بشار الأسد والعراقى الراحل صدام حسين، وقال بايدن، فى حوار مع قناة «سى بى إس» الأمريكية بثته الثلاثاء الماضى: «فى الوقت نفسه نواصل عملنا على الصعيد الدولى بهدف التوصل إلى التسوية السياسية فى سوريا، وذلك سيؤدى إلى عزل صدام حسين عن الحكم فى هذا البلد»، وحينما صحح له المذيع وقال له «تقصد بشار الأسد»، كان رد بايدن بأن ما قاله «زلة لسان فرويدية»

«زلة اللسان الفرويدية» نسبة إلى سيجموند فرويد الذى اكتشفها وذكر الكثير من أنواعها فى كتابه «علم نفس الحياة اليومية» عام 1901، وهى خطأ لفظى أو خطأ فى تفسير الكلمات المسموعة أو المقروءة، ويكشف هذا الخطأ عن الأفكار أو الأمنيات أو الأشياء التى نؤمن بها والمخبأة فى اللاوعى، حيث ينطق بها المتحدث دون أن يقصد ذلك، كأن ينادى الزوج زوجته باسم حبيبته السابقة.

وأذا طبقنا هذا المفهوم عن زلة اللسان الفرويدية على ما قاله بايدن سنتوصل إلى نتيجة منطقية بأن المسؤول رقم 2 فى الإدارة الأمريكية لايزال يسيطر عليه هاجس اسمه صدام حسين حتى إن وارى جسده الثرى قبل عشرة أعوام، وهو ما يؤكد أيضا أن صدام لايزال محل نقاش موسع داخل البيت الإبيض، وإلا لماذا نطق به لسان بايدن دون أن يدرى.

هناك من سيقول بأن هذا الربط فيه تزيد كونه يحمل زلة اللسان أكثر مما تحتمله، لكن الحقيقة من وجهة نظرى عكس ذلك تمامًا، فهاجس صدام يسيطر فعليًا على عقلية صناع القرار فى الإدارة الأمريكية، فهم يبدو أنهم يدرسون ليل نهار ما حدث فى العراق الآن ومقارنته بشكل العراق إذا لم تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا فى 2003 للإطاحة بصدام، وهل نفس السيناريو ممكن حدوثه مع بشار الأسد فى سوريا، وهو ما يبرر التردد الأمريكى المتكرر من مسألة التدخل العسكرى فى سوريا لحسم الأمر لصالح المعارضة التى تتلقى دعمًا من الولايات المتحدة وأوروبا وقوى إقليمية ذات تأثير أيضًا على واشنطن، ورغم التهديدات الأمريكية المتكررة بالتدخل العسكرى فى سوريا إلا إنها سرعان ما تتراجع مما أحدث فجوة كبيرة بين واشنطن وحلفائها بالمنطقة، ممن كانوا يرغبون فى ضربة عسكرية أمريكية تقضى على الأسد نظامه.

التردد الأمريكى فى توجيه الضربة العسكرية ضد سوريا من وجهة نظرى مرتبط بزلة لسان جو بايدن، فهم لايزالون يدرسون ما آلت إليه الأوضاع فى العراق بعد تدخلهم فى 2003، وهل سيتحول الوضع فى سوريا إلى نفس مصير العراق، وزيادة انتشار الجماعات الإرهابية، أخذًا فى الاعتبار أن هناك هاجسا آخر يسيطر على حلفاء واشنطن فى المنطقة، وهو زيادة النفوذ الإيرانى فى المنطقة على حساب قوى الاعتدال السنى، ولا يخفى على أحد أن النفوذ الإيرانى قويت شوكته بعد سقوط عراق صدام حسين، وهو ما تدرسه واشنطن جيدا، حتى لا تزيد غضب حلفائها فى المنطقة، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووى الإيرانى الذى منح طهران قوة نسبية فى مواجهة القوى الرئيسية فى الشرق الأوسط.

أذن القصة لا علاقة لها بزلة لسان وإنما بواقع موجود داخل البيت الأبيض، ربما كشفت عنه هذه الزلة، فصدام لايزال حاضرًا فى عقول الأمريكيين، ليس بسبب المبررات «الكاذبة» التى بناء عليها قررت واشنطن التدخل العسكرى فى العراق عام 2003، لكن مرتبط بمصير المنطقة، وتبديل نقاط القوة والنفوذ.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الجزائر

............

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة