خالد صلاح

أكرم القصاص

داعش والأصنام وكفار قريش

السبت، 11 يونيو 2016 07:00 ص

إضافة تعليق
بقدر ما تحمل فتاوى داعش بهدم الآثار باعتبارها من الأصنام، درجات من الفكاهة، إلا أنها تعبر عن عقليات تعيش بيننا، رأيناها ودرسناها وعايشناها فى فترات مختلفة. داعش يجسد عقولا تستعيد مناظر أقرب لنماذج الكفار فى أفلام «كفار قريش». وقلت من قبل، إن الدواعش وكثير من دعاة الجهل يفضلون اختيار هيئة الكفار وليس المسلمين، الكفار كانوا يمثلهم الفنان عدلى كاسب بشعر المنكوش وذقنه المنعكشة، وضحكته «الهاهاهية»، وهو يلتهم اللحم ويقربع الخمر ويلعب بالجوارى.

يفضلون هيئة كفار السينما، ويبدو أن الدواعش وعددا من التكفيريين يفضلون تقمص هيئة الكفار، لكن أدمغتهم فى الواقع تتجاوز كل ما يعرف عنه من غباء وتلبك عقلى، ولهذا فإن الشريط الذى نشره تنظيم داعش ويهدد فيه بنسف الأهرامات، يدلل على أن تتار العصر من الدواعش هدموا المعابد الأثرية ومنها معبد «نابو» الذى يرجع تاريخه لأكثر من 2500 عام، بمدينة النمرود القديمة فى العراق، ومن قبل هدموا مدنا ومتاحف فى تدمر وغيرها.

وفى الفيديوهات نجد عبطاء يحملون كنيات تافهة مثلهم فيهدد «أبوبطروخة أو أبوهزموغة»، بتدمير وهدم المعابد الأثرية ومنها الأهرامات، وهى ليست المرة الأولى التى يهدد فيها «داعش» بنسف الأهرامات، إذ سبق للزعيم اللعبة البغدادى أن توعد بهدم الأهرامات، وأبو الهول، بحجة أنها أصنام.

داعش ليس استثناء، فلدينا فتاوى من سلفيين بمصر مسجلة بالصوت والصورة عن أهمية هدم الأهرام وأبوالهول. ولا تنفصل الدماغ «الكفارية» للدواعش عن أدمغة جماعة طالبان بأفغانستان الذين لم ينشغلوا بالفقر والمرض، وانشغلوا بهدم تماثيل بوذا فى باميان أحد أهم وأقدم آثار العالم. وبالتوازى كان يتم قتل النساء اللاتى يدعين للتعليم، كما كانوا يفجرون المدارس، طالبان وداعش يمارسان الأصنام ويزعمان أنهم يقاومانها.

والدواعش يعادون الحضارة والمدنية، لا يدركون كون هذه الآثار بقيت على مدى القرون ومرت فى عصور إسلامية، لكن قطاعات من السلفيين والمدعين الدواعش، لا علاقة لهم بعقل أو منطق، واللافت للنظر أن داعش وهى تهدم أو تسعى للهدم، تشير إلى الدول ذات الحضارات الأقدم والأعرق، البابلية والفينيقية والفرعونية، وغيرها من الحضارات، وإذا ربطنا تمويلها بجهات ودول تكره فكرة التاريخ. وهو أمر وارد.

وربما لهذا يفضل الدواعش والطالبان وأمثالهم، تقمص حالة كفار قريش وهى حالة تليفزيونية وليست حقيقية، وهو خليط من الكوميديا والفكاهة الداعشية، وإن كانت تحمل فى طياتها الكثير من التفاصيل المهمة عن كفار قريش.
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

1

1

عدد الردود 0

بواسطة:

المرصد (السورى أو العراقى أو ضع أسم بلدك) لحقوق الأنسان و مقره لندن

الأمه الأسلاميه فى حاجه الى الالاف من أمثال الأمام محمد عبده و من أمثال أسره كلاى

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

القضاء على المجرم أهم كثيرا من استمرار نقده وتوبيخه

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة